كيف يؤثر ارتفاع الدولار مقابل العملات الرئيسية على سعر الجنيه؟
 
 

ثَبَّت البنك المركزي سعر الدولار في عطاء أمس، الأحد، عند 7.73 جنيه، مواصلًا بذلك سياسته الحالية منذ تولي محافظ البنك المركزي، طارق عامر، والتي تتضمن كبح ارتفاع العملة الأمريكية مقابل الجنيه.

إلا أن توجهًا كهذا قد يبدو أكثر كلفة في ظل هذا “التعافي” المتواصل في سعر الدولار في مواجهة سلة العملات الرئيسية ، كما يرى مسئول بارز في بنك المؤسسة العربية المصرفية طلب عدم ذكر اسمه.

كان الدولار قد  قفز يوم الجمعة لأعلى مستوى له في ثمانية أشهر مقابل سلة العملات الرئيسية؛ بسبب تكهنات بأن البنك المركزي السويسري قد يتجه لخفض أسعار الفائدة على إثر قرار مماثل اتخذه البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة، تبعا لرويترز.

وأوضح المصدر قائلا: “يواصل البنك المركزي المصري بذلك سياسته الحالية الرامية لمحاولة حماية سعر الجنيه من التراجع المتواصل في مواجهة الدولار.. إلا أن القوة التي يكتسبها الدولار في مواجهة غيره من العملات الرئيسية يفترض أن تعني ارتفاع في سعره مقابل الجنيه، وبالتالي يبدو كبح قوته في مقابل الجنيه أكثر كلفة”.

وارتفع سعر الدولار في مواجهة الجنيه الاسترليني بواقع 4.59% خلال سنة مضت، وفي مواجهة اليورو بواقع 17.69%، وفي مواجهة الين الياباني بواقع 3.76%.

وتشير تكهنات واسعة الانتشار إلى اتجاه البنك الفيدرالي الأمريكي إلى رفع سعر الفائدة على الدولار في جلسة للجنة السياسات، مقرر انعقادها في 16 ديسمبر المقبل، وهو ما يعني المزيد من الارتفاع المتوقع في سعره.

الا أن عددًا من البنوك المصرية كانت قد أعلنت عن طرح أوعية ادخارية تتضمن سعرًا أعلى للفائدة “استباقا لهذه الخطوة”، تبعًا للمصدر الذي قال إن “البنوك ومن خلفها البنك المركزي تحاول عبر إجراءات من هذا القبيل وقف الإقبال على الدولار مع زيادة جاذبيته بسبب ارتفاع عوائد إيداعه، عبر زيادة جاذبية الجنيه برفع الفائدة عليه”.

ويرى محمود نجم، وهو مسئول أسواق المال في أحد البنوك، أنه “من المحتمل أن يتجه عدد من البنوك عمومًا إلى محاولة امتصاص السيولة من السوق مع بدء الإعلان (المحتمل) عن طرح الحكومة تمويل مشروعات ضخمة عبر تحالف مالي مؤقت من البنوك، وهو ما ستسعى تلك البنوك لتدبيره عبر جذب المزيد من الودائع بالجنيه، وبالتالي رفع سعر الفائدة.. وهو ما قد يفيد أيضًا في كبح الطلب على الدولار”.

واستكمل نجم قائلًا: “لا أظن أن البنك المركزي سيواصل دعم الجنيه عبر مواصلة الضغط على الاحتياطي من النقد الاجنبي.. وأغلب الظن أنه سيتجه إلى تحريك سعر الفائدة”.

ويقول نجم إن الإعلان عن هذه المشروعات “سيكون محركًا أساسيًا لدفع البنوك إلى رفع سعر الفائدة على الجنيه”، مضيفًا أنه لا يمكن التعويل كثيرًا على قرارات لجنة السياسة النقدية (في البنك المركزي) في هذا السياق، “بعبارة أخرى، لا يبدو أن قرار البنك المركزي المصري (في جلسة 17 ديسمبر المقبل) برفع سعر الفائدة من عدمه، مفصليًا في قرار البنوك”، واستكمل مفسرًا: “سبق أن خفض البنك المركزي سعر الفائدة في مسعى منه لتخفيض تكلفة تمويل القطاع الخاص دون أن تستجيب البنوك”.

وكانت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري قد قررت في أخر اجتماع لها في 29 أكتوبر الماضي الإبقاء على سعر عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند مستوى 8.75% و9.75% على التوالي.

لكن البنوك الثلاثة المملوكة للحكومة أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر عن طرح أوعية إدخارية جديدة تتضمن عائدًا يصل إلى 12.5%.

وقال محمود نجم: “المودعون في مصر عمومًا لا يتأثرون مباشرة بقرار البنك الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة على الدولار من عدمه، لأن الفارق في العائد بسيط في كل الأحوال.. لكن أي ارتفاع في سعر الدولار لأي سبب سرعان ما يؤثر على قرارات المودعين خشية المزيد من ارتفاعه، وهو ما يدفعهم إلى جمع ما يمكن من تلك العملة، وهو ما يؤدي على نحو تراكمي إلى المزيد من الارتفاع في سعره مع زيادة الطلب عليه”.

وأوضح قائلًا: “العلاقة غير مباشرة بين الجنيه المصري وسلة العملات الرئيسية، إذ يمر تسعير أي من تلك العملات مقابل الجنيه المصري عبر مرحلة تسعيره بالدولار.. وبالتالي يؤدي ارتفاع الدولار مقابل تلك العملات إلى انخفاضها مقابل الجنيه، وارتفاع الدولار نفسه مقابل الجنيه، ولو نظريًا فقط (ما لم يتدخل البنك المركزي المصري في محاولة لحماية الجنيه)”.

اعلان
 
 
بيسان كساب