انتخابات البرلمان: زيادة نسبة التصويت في الجولة الثانية.. ما سببها وما معناها؟
 
 

في مؤتمرها الصحفي أمس، الأربعاء، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن نسبة المشاركة في الجولة الأولى من المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية بلغت 29.83 %، وهي النسبة التي تزيد زيادة طفيفة عن نسبة التصويت في المرحلة الأولى، التي بلغت 26%.

فهل تعد تلك الزيادة الطفيفة مؤشرًا إيجابيًا في رؤية المصريين للبرلمان، أم أن ضعف النسبة في الحالتين هو المؤشر الأوضح على عكس ذلك؟

من جانبه، لا يرى فريد زهران -نائب رئيس الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي- تحسنًا يمكن أن يعول عليه في قياس توجهات الجمهور.

يقول زهران لـ “مدى مصر”: “من وجهة نظري، لعب المال السياسي دورًا كبيرًا في رفع معدلات التصويت”، مضيفًا: “يبدو أن ثمة تراخي مقصود من قبل جهات ما في الدولة في مواجهة المال السياسي وتأثيراته؛ في مسعى من تلك الجهات لإظهار بعض التحسن في معدلات التصويت المتدنية عموما”.

ويعتقد زهران أن تدني هذه المعدلات في الجولة الأولى هدد بشدة شرعية الانتخابات من وجهة نظر تلك الجهات في الدولة.

ويضيف: “بالإمكان رصد حرية الحركة التي تمتع بها المال السياسي في الجولة الثانية، وحتى في اليوم الثاني من الجولة الأولى”.

كان عدد كبير من التقارير الإعلامية قد رصد انتشار ظاهرة الرشاوى الانتخابية في مختلف المحافظات التي تضمنتها الجولة الثانية، ووصل الأمر ببعض هذه التقارير إلى وصف “المال السياسي” بـ “بطل المرحلة الثانية”، كما رصدت تقارير أخرى انتشار الدعاية الانتخابية للمرشحين بدرجة تفوق ما تسمح به قوانين الانتخابات.

فيما يرى حسن نافعة -أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة- أن ارتفاع معدلات التصويت في الجولة الثانية “لا يشير لتحسن يذكر، بل يؤكد في واقع الأمر ما كشفت عنه الجولة الأولى من تدني معدلات التصويت عمومًا”.

ويقول نافعة: “الارتفاع الطفيف في معدلات التصويت لا يمكن أن يشير إلا إلى تدني قدرة الدولة على اقناع الجمهور أو تغيير توجهاته، في ظل الضغط الذي مارسه الإعلام عمومًا على الناخبين؛ في محاولة لاقناعهم بالتصويت في الجولة الثانية، على نحو قد يعالج بعضًا مما أثبتته الجولة الأولى من تدني معدلات التصويت”.

كانت الفضائيات والإذاعات الخاصة والتليفزيون والإذاعة الحكوميين قد استمرت في حملاتها لحث المواطنين على المشاركة في الانتخابات التي بدأتها قبل انطلاق الجولة الأولى في أكتوبر الماضي.

أما عمرو هاشم ربيع -نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية- فيرجع التحسن في نسبة التصويت إلى تراجع نسبة الشباب ضمن من يحق لهم التصويت في المرحلة الثانية قياسًا بالأولى.

إذ بلغت نسبة الشباب المدرجين في الكشوف الانتخابية 59% في دوائر المرحلة الثانية، قياسًا إلى 60% في دوائر المرحلة الثانية، تبعا لربيع.

 وقال ربيع مفسرًا: “يفترض أن الشباب هم أحد الأسباب الرئيسية لتراجع معدلات التصويت عمومًا، وكلما قلت نسبة مساهمتهم في إجمالي المدرجة أسمائهم في الكشوف الانتخابية كلما قل تأثيرهم”.

بدوره، يرى فريد زهران أن معظم هؤلاء الشباب ينتمون إلى معسكر معارضي الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو معسكر واسع -من وجهة نظره- يمتد ليشمل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أيضًا.

ويضيف زهران قائلًا: “من ينتمون لهذا المعسكر لم يعودوا يشعرون بجدوى العملية السياسية عمومًا، بما فيها التصويت في الانتخابات والانتماء للأحزاب؛ لأن السياسة أصبحت عملًا مكلفًا كما كانت في السابق، كما أن مشاركة هؤلاء الشباب السابقة في الثورة لم تجد شيئًا من وجهة نظرهم”.

لكنه يرى أيضًا أن ضعف المشاركة يعود كذلك إلى عزوف مؤيدي الرئيس “المتشددين” عن التصويت بدورهم، لأن المقولة الرائجة لديهم -كما يقول- هي: “سيبوا الراجل (الرئيس) يشتغل”، على حد تعبيره، في إشارة لضرورة تفرده بالسلطة مع التقليل من أهمية أي مكونات أخرى للسلطة من قبيل البرلمان.

وبحسب بيانات اللجنة العليا للانتخابات، بلغ عدد من يحق لهم التصويت في المرحلة الثانية، ممن تتراوح أعمارهم بين 31 و40 سنة 6629072، وممن تتراوح أعمارهم بين 21 و30 عاما 7632121، وممن تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عاما 1951431.

في حين كان من يحق لهم التصويت في المرحلة الأولى ممن تتراوح أعمارهم بين 31 و40 عاما 6313852، وممن تتراوح أعمارهم بين 21 و30 عاما 8091284، وممن تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عاما 2079651.

اعلان
 
 
بيسان كساب