روجيه أنيس عن “دولاب الاحلام”

نشر في جريدة الشروق: Screen Shot 2015-10-14 at 2.20.43 PM

الكثير من الشخصيات التي تصورها معروفين لك شخصيًا. لماذا؟

هكذا بدأت بحثي، كنت أسأل المقربين مني عن رأيهم: “هل لديك قطعة من الملابس لا تستطيع ارتدائها؟ قل لي المزيد.”

يجوز أنه كان من الأسهل الحصول على موافقة أشخاص يعملون في الإعلام لأنهم معتادون على ما أقوم به ويعلمون أن بإمكانهم توصيل رسالة من خلال مشاركتهم. أما غير المعتادين على الإعلام ففي حاجة إلى المزيد من الإقناع.

هذه ليست المساحة التي أشعر فيها بالراحة. اتصلت بامرأة من الأقصر لكنها طلبت مالًا مقابل التصوير. ثم اتصلت بامرأة في المنيا، لكنها ترددت. ونظرًا لضيق الوقت المتاح لي لم أتمكن من الاستمرار في المحاولة. في كثير من الحالات قوبلت بالتردد، حتى من قبل من أعرفهم، والبعض ألغى المواعيد أو لم يحضر. الأمر ليس زائفًا، حتى إن كنت تروي قصصًا عن أشخاص تعرفهم.

يجب أن تكون صبورًا وأن تتفهم خوف الناس من الإعلام ومن الانكشاف. عادة الإعلام في مصرأن يأخذ منك ما تقول ثم يبدله، لذلك فإنني أتفهم تخوف الناس. على سبيل المثال، وافق الكثيرون على المشاركة بعد أن شاهدوا الصور على هاتفي. كان علي أن أساعدهم على الفهم وأن يتمكنوا من تخيل الفكرة التي في رأسي.

aIMG_0221 copy copy

ما الذي جذبك إلى هذا المشروع؟

الصور فارقة في مشاريع اجتماعية مثل هذه. صور التحرش التي التقطتها وسائل الإعلام، والتي ظهرت في وسائل التواصل الاجتماعي، وما أثارته من انتباه دفعت الحكومة إلى الفعل، حتى وإن لم تُحدث سوى القليل من التغيير.

لقد قمت بهذا العمل على الهاتف المحمول. كنت أود أن أفعل شيئا مختلفا، حيث أن الموضوع قد سبق تغطيته بكثرة. في ذلك الوقت كنت أسمع من العديد من صديقاتي جملًا مثل: “لديّ هذه القطعة من الملابس التي لا أستطيع ارتدائها” أو “كم أود أن أذهب إلى الشاطئ لأتمكن من ارتداء هذا الثوب”. كنت أسمع مثل هذه القصص طوال الوقت وأنا أتحدث مع زميلاتي في المكتب أو مع صديقتي أو على الفيسبوك.

fed98890841d0d69ca0e5e359b6d6a98

كيف كان تصورك الأصلي عن المشروع؟

فكرتي الأولى كانت عمل لوحة لامرأة والملابس التي تحلم بارتدائها. لكن الفكرة تطورت إلى مشروع أوسع عن القصص وراء قطع الملابس: تلك التي حلمت بارتدائها، والتي خافت من ارتدائها، والتي ارتدتها في الماضي ولن ترتديها ثانية، أو لن تشتريها لأنها لن تتمكن من ارتدائها.

كنت أجرب الصور والمقابلات. أحيانا كانت المقابلات أكثر أهمية من الصور، وبعضها كان مع أشخاص لم يشاركوا في المشروع، لكنهم ألهموني أفكارا.

_MG_5905

ماذا كانت فكرتك في استخدام العارضات؟

كانت فكرتي هي استبدال النساء بتماثيل عارضات- طالما أن النساء لن تخرج إلى الشارع في ملابس معينة- ثم تصوير ردود فعل الناس من حولها. لم أشعر أنني بحاجة إلى تصوير العنف لحظة حدوثه. وحتى باستخدام تماثيل العارضات كان الأمر أقرب إلى تحويل أمر مستحيل إلى واقع.

لكنني في النهاية لم أستخدم العارضات. الكثير ممن تحدثت معهم رأوا إن ذلك سوف ينتقص من قصص النساء اللاتي تحدثت معهن. أحد الأمور التي تعلمتها في المدرسة هي التمسك ببساطة الفكرة كي يسهل فهمها والتفاعل معها.

IMG_1611

الآن وقد اجتمعت لديك مجموعة من الأعمال، أين تود أن تنشرها؟ وكيف تقوم بتحريرها لتصبح صالحة للوسائط المختلفة؟

أود الاستمرار في العمل عليها ثم في وقت ما نشرها في كتاب.

في الجريدة لا يمكنك سوى نشر خمس إلى ست صور، وفي المجلة المطبوعة قد تصل إلى 14 صورة صغيرة أو خمس إلى عشرة صور أكبر حجما، موزعة جيدًا. النشر الإليكتروني من خلال تايم لايتبوكس أتاح لنا مساحة لانهائية، لكن كان علينا الحرص من عدم التكرار حتى لا يمل القراء.

أما في الكتاب فسوف أتمكن من إضافة المزيد من القصص. سوف أحتاج إلى اختيار بعض القصص القصيرة المثيرة للاهتمام من الشارع والمجتمع، إضافة إلى قصص تكسر تتابع الصور. سوف تبدو هذه القصص مألوفة لمن يعيشون في هذا المجتمع، لكني أود أن أشرح المزيد لمن لا يعيشون في مصر. على سبيل المثال تلك الصورة التي التقطتها للشرطية التي أمسكت بالمتحرشين خلال العيد. ليست صورة ممتازة لكنها تصور تحرك الحكومة تجاه القضية، وتحكي قصة.

حين نشرت هذه الصورة في مجلة التايم لاحظت، على سبيل المثال، أن العنوان كان “التحرش الجنسي في مصر”. لكن يبدو أن القصة تتجاوز ذلك.

من الضروري أن تكون هذه الصورة عن مصر، وليس عن التحرش عموما وحسب. إنها صورة تشير إلى القمع والخوف والأحلام. أردت أن أوضح ذلك، لكنها كانت قد نُشرت.

IMG_1612

كيف تنشر أعمالك خارج مصر؟

الأمر كله يتعلق بالعلاقات. على سبيل المثال في الجريدة النرويجية أرسلت القصة لصديق صحفي لمعرفة رأيه، وهو بدوره اقترحها على مدير تصوير ومن ثم نُشرت.

واظبت على مراسلة محرري صور وطلب رأيهم وأرسلت رسائل قصيرة مع كل صورة. لم أرسل الصور في ملفات بي دي إف صغيرة وإنما من خلال روابط لموقعي الإلكتروني.

ذات مرة راسلت محرر جريدة في الدانمرك فأجابني “هذه قصة جيدة لكننا لا ننشر قصصا كهذه في جريدتنا”. محرر آخر قال لي “قصة جيدة لكننا لا ننشر سوى قصصا محلية، مع ذلك استمر في مراسلتي بأعمالك”. الآن أصبحت متعاقدًا معهم. من الضروري التعرف على ردود فعل الآخرين والاستمرار في التعلم، وعدم التركيز على النشر وحده.

يجب أن تتواصل مع محرري الصور بأفكار شبه مكتملة ومشروعات شبه مكتملة، لأنهم مشغولون. إلا في الحالات التي تتمكن فيها من مقابلتهم شخصيا وهذا يمثل مشكلة للمصورين في مصر. التواصل الشخصي من خلال المراسلة أمر صعب. ما الذي يدفعهم إلى قضاء الوقت في المراسلة عبر الايميل بشأن فكرة غامضة؟

كيف تتمكن من العمل على هذه المشروعات طويلة المدى؟ لماذا تفعل ذلك؟

كل المصورين الصحفيين يسألون أنفسهم لماذا يفعلون شيئا لا يؤتي مقابلا يستحق. لكن مشاهدة أعمالك مطبوعة ومنشورة وملهمة للآخرين له تأثير السحر عليك. الصور قادرة على إثارة النقاش والتغيير الاجتماعي وذلك أمر مشجع.

جميعنا يود أن يرى العالم أعماله، لكن ذلك لا يعني أن نترك عملنا في الجرائد المحلية، لأن ذلك هو المكان الذي تعلمنا فيه وحيث نبني علاقاتنا في مجالات معينة.

Untitled-1

ما هي توقعاتك لمستقبل مثل هذه المشاريع طويلة المدى في مصر؟ هل تعتقد أنها ستجد أماكن جديدة تنشرها؟

نحن كمصورين عاملين في جرائد علينا أن نناضل من أجل نشر صورنا. يجب أن نعرضها وأن نحصل على الموافقة عليها. في الماضي لم نكن نشاهد الصور سوى في الإصدارات المطبوعة، لكن زيادة كم القصص المصورة على الإنترنت ألهم آخرين بالمحاولة. اليوم أصبح لدي الكثير من الأصدقاء في مصر ممن يعملون في التصوير الصحفي ويطلبون النصح في خلق القصص. الأمر لا يتعلق بالصور قدر ما يتعلق بالقصص ورائها.

Read in English
 
 
اعلان
 
 
روجيه أنيس 
 
 
More from Panorama