فتيات منحرفات وحفلات خارج السيطرة
 
 

ترسخت صورة المدمن في أذهان الكثير من الناس كرجل، لذا كان من دواعي سروري أن أبطال المسلسل الرمضاني المحبوب- والأكثر إثارة للجدل- “تحت السيطرة”، كن من النساء. كما أن الشخصيات النسائية لم تكن- كما جرت العادة- مجرد شخصيات ثانوية، بل كن محور سيناريو المسلسل.

المسلسل- الذي مر أكثر من شهرين على انتهاء عرضه الأول، ورغم ذلك لم ينتهي النقاش حوله، ولم يغب التأثير الذي أحدثه في أذهان كثيرين- من إنتاج شركة العدل جروب، وهي نفسها الشركة المنتجة لـ”سجن النساء” أحد أنجح مسلسلات رمضان ٢٠١٤. وكلاهما جمع كاتبة السيناريو مريم نعوم والممثلة نيللي كريم، وحظي المسلسلان بردود أفعال مشيدة بطريقة تناولهما للقضايا الاجتماعية عبر تسليط الضوء على قصص النساء. ونظرًا لاهتمام هذا الفريق بطرح القصص المعقدة والصعبة والمسكوت عنها، لم يكن متوقعا لـ”تحت السيطرة” أن يحقق نجاحاً مبهراً فقط، بل بات محتمًا عليه مجابهة المخاطر المترتبة على طرح قضية اجتماعية شائكة وموصومة كالتي طرحها المسلسل.

ولكن أثناء متابعتي للحلقات، بدأت أشعر بعدم الراحة لطريقة تقديم شخصيات النساء المدمنات الثلاثة في القصة، ورأيت أنه كان ممكنًا أن يتم الأمر بشكل أفضل. وإن كان علىّ على الأقل أن أكون سعيدة بكون المسلسل قدم لنا شخصيات لمدمنات ذات أبعاد على سبيل التغيير، إلا أنه منذ نهاية عرض المسلسل، وكلما فكرت في الأمر ازداد انزعاجي.

لم يكن ما أرقني فقط هو ارتباط تصوير المسلسل للبطلات الثلاث- مريم، وهانيا وإنجي- بتحيز جنسي، ولكن أيضا بسبب الطريقة التي تم طرح مفهوم الإدمان بها. فبينما يبدو “تحت السيطرة” معززاً لمفهوم الإدمان كمرض، إلا أن تطور الحبكة والشخصيات أتى ليناقض هذه الرؤية.

أعتقد أن حكمنا على مسلسل من ثلاثين حلقة يجب أن يكون أعمق من مجرد أنه “ليس نمطياً، ولم يقدم المدمنين كأشرار، ولذلك فهو بالتأكيد جيد”. فبالنسبة لمسلسل تكلف ملايين الجنيهات، وأتيح لصُناعه الوقت والجهد لفهم الإدمان والتشاور مع زمالة المدمنين المجهولين (NA)، فالفرصة كانت متاحة لتقديم ما هو أفضل.

ربما يدفع البعض بأن العمل مجرد مسلسل رمضاني، بكل ما لهذا الوسيط الدرامي من تعقيدات وخصوصية، وما عليه من قيود. ولكن الاستجابة الهائلة للمسلسل تُظهر التأثير العميق للدراما التليفزيونية على الملايين من الناس. فوسائل الإعلام بطبيعتها تهدف إلى تقديم مجموعة من التجارب التي بدورها إما أن تزيد أو تحد من تعاطفنا، تقربنا أو تنفرنا من بعضنا البعض، تثير خجلنا أو تمنحنا راحة الإدراك.

ومن الواضح أن هذا ما سعى “تحت السيطرة” لتحقيقه. ولكن إذا ما بادرت كمشاهد بمتابعة المسلسل بتصورات مسبقة عن مدمني المخدرات كأشخاص أنانيون، وعن المدمنات بشكل خاص كنسوة منحلات، أو إذا كنت تعتقد أن المواد المخدرة هي سبب الإدمان، فعلى الأغلب لن تتغير قناعاتك بعد انتهاء المسلسل.

فتيات صالحات وفتيات منحرفات

يتحتم على أي سرد يتعرض لفكرة الإقلاع عن المخدرات التفرقة بين الشخصيات وهي في طور التعاطي وبعد الامتناع. وفي ذلك الإطار، ربط “تحت السيطرة” بين تعاطي النساء للمخدرات وبين كونهن منحلات جنسياً، وعلى العكس ظهرت الشخصيات المتعافية كسيدات محترمات.

كأغلب المسلسلات التليفزيونية، هناك عدد لا بأس به من الشخصيات التي تتقاطع حيواتها بطرق متعددة ومفاجئة. هناك ست شخصيات لمدمنين- ثلاثة رجال وثلاث نساء من الطبقة المتوسطة العليا، وبينما يشتركون في إدمان الهيروين، فإن كل منهم في مرحلة مختلفة من تعاطي المخدر.

نلتقي بطلة القصة الرئيسية: مريم (نيللي كريم)، وقد مضى عليها تسع سنوات وهي مقلعة، لتنتكس لاحقاً لمدة ثلاثة أسابيع. وعندما تنتكس مريم تذهب إلى إنجي، المرأة التي كانت تتعاطى المخدرات معها والتي لا تزال مدمنة.

Injy and Mariam in Taht al-Saytara

وفي الوقت نفسه نرى هانيا، البالغة من العمر١٦ عاماً، والتي تبدأ في نقطة انطلاق المسلسل تجربتها الاولى في تعاطي مخدرات قوية غير الحشيش مع رفيقها الجديد، علي. التقت هانيا علي في ملهى ليلي مع مجموعة من الأصدقاء، بمن فيهم رفيقها الحالي. ليبدأ علي بمتابعتها عبر ساحة الرقص، وتستجيب هانيا لنظراته بالرقص بطريقة موحية.

Hania from Taht al-Saytara

تتعاطى إنجي المخدرات منذ سنوات طويلة على ما يبدو، ولم تحاول قط أن تُقلع، وهي متزوجة ولكن لها علاقات برجال آخرين. أما مريم فهي “نظيفة”. امرأة صالحة، ومتزوجة وتصبح لاحقاً أماً حنون. وتظهر هنا علاقة ضمنية: مريم كانت أشبه بشخصية إنجي عندما كانت تتعاطى- كما تقول لهانيا، لقد كانت مثلها، تتحدث عن إنهاء علاقة مع رجل من أجل آخر. ينشأ هذا الارتباط مبكراً في أحداث المسلسل: تعاطي المخدرات (الحالة التي نريد الابتعاد عنها) يرتبط بالسقوط الجنسي، في حين يرتبط الإقلاع (الحالة المنشودة) بالاتزان الجنسي والاحترام.

ربما تتضح الإشارة المستمرة لشهوانية هانيا مع وضعها في مقارنة مع رضوى، شقيقة علي. رضوى ابنه بارة، محافظه في ملبسها، متدينة، حتى أنها تسأل علي إذا ما كان يعتقد أن مثوى عمهما النار لأنه كان مدخنًا للحشيش. تريد رضوى أن تتزوج أنيس، صديق علي، بعد تخرجها من الجامعة، ولكن علي يمنعها. وعندما يحير هذا الموقف هانيا، تبادر بتذكير علي أنهما سبق وهربا من منزليهما معاً، لتقفز الجملة من فمه ويقول: “أختي مش زيك يا هانيا”.

Radwa in Taht al-Saytara

مريم هي المرأة التي وجدت في الأمومة ونكران الذات خلاصها من مواصلة السقوط. والتي تعود إلى مصر بعد تسع سنوات من الإقلاع عن المخدرات مع زوجها حاتم، الذي لا يعرف شيئاً عن ماضيها. ويأتي تدهور العلاقة بينهما بعد اكتشاف حاتم إدمانها في السابق، ليمثل المحور الأساسي للنصف الأول من المسلسل.

Mariam and Hatem in Taht al-Saytara

توشك مريم على الانتكاس، ولكن تتدارك نفسها. فقط بعدما يتركها حاتم، ويصبح من الواضح أنه لن يعود، يحدث الانتكاس بالفعل. تكتشف أنها حامل وتبدأ حينها في الإقلاع مرة أخرى، مدفوعة بالأمل والبهجة التي أسبغها عليها الحمل. تصورت مريم أنه عندما يولد الطفل، سيعود حاتم إليها. ولكن انفصالهما يتحول إلى طلاق.

Mariam and Hatem in Taht al-Saytara

تظهر بعض اللمحات عن الألم والاضطراب الداخلي لشخصية مريم، سواء من خلال التعليق الصوتي المعبر عن أفكارها، أو من خلال مشاركاتها في اجتماعات المدمنين المجهولين. وفي واحدة من اللحظات المؤثرة، تتحدث في أحد الاجتماعات عن اضطرارها للجري دائما للبقاء على قيد الحياة، ولكنها تعبت من الجري، وتشعر بأنها محاصرة. ثم تستطرد بأنها تتطلع لقدوم طفلتها وعودة حاتم المحتملة، قائلة: “نُص الكُباية المليان طلع مليان بزيادة”.

تتكرر الإشارة للأمومة كمتعة، وكخير مطلق، ليبدو وكأنه أمر طبيعي وتلقائي. على سبيل المثال، تتحدث مريم إلى هانيا عن فكرة أن تصبح أمًا أثناء وجودهن في “الهاف واى” أو مصحة التعافي حيث ذهبت مريم للتعافي بعد الانتكاسة وأصبحت تعمل هناك لمساعدة آخرين على التعافي. تنصح مريم هانيا بالأمومة على الرغم من أن المراهقة كانت قد تعرضت لتوها لإجهاض مروع بسبب تعاطيها المستمر للمخدرات. يعجز هذا الطرح عن الاعتراف بأن الأمومة ليست بالضرورة شيئا سهلاً وجيداً- بالأخص في حالة النساء المدمنات، نظرا للصدمات التي تصاحب الإدمان. فالأمومة لا تنقذ المرأة، سواء من الإدمان، أو من نفسها، أو من تلك الصدمات.

تخبر مريم هانيا أنها كانت مثلها، ولكن الأمومة حولتها لامرأة كاملة. بينما تؤكد هانيا لمريم وللجميع، وبالأخص لنفسها، أنها على ما يرام، وأنها لا تريد الإقلاع. في الواقع لم تذهب هانيا إلى “الهاف واي” لتتعافى، بل هرباً من تاجر المخدرات الذي يدين له علي بمبالغ كبيرة. وعندما تهرب هانيا من المنزل، تلاحقها مريم حتى يصلا إلى منزل “عزوز” زوجة تاجر مخدرات آخر- والتي تحولت بدورها إلى تاجرة اضطراراً لسداد ديون زوجها وإعالة اطفالها بعد أن سجن الزوج- والتي صادقتها هانيا وهي مع علي. يتم القبض على مريم وهانيا مع التاجرة، لتغيب مريم عن جلسة استماع في قضية حضانة طفلتها.

تجلس هانيا بين الامرأتين في زنزانة السجن- التاجرة عزوز على يمينها، تدعو الله أن يحفظ أطفالها الذين ليس لهم معيل غيرها، ومريم على يسارها، يائسة من وجودها في هذا المكان، وغير قادرة على إنقاذ حضانتها للطفلة. تحدث لهانيا لحظة تجلي بينما تجلس بين الأمهات، فتشعر بالأسف لغياب مريم عن جلسة الاستماع، وتقول إنها المرة الأولى في حياتها التي شعرت فيها بالذنب. تستمر هانيا في التعاطي بعد ذلك، ولكنها تقترب في هذه اللحظة من أول محاولة حقيقية للإقلاع. مجرد وجودها بجانب هاتين المانحتين للحب غير المشروط جعلها تدرك أنانيتها للمرة الأولى.

بالرغم من أن لدينا كوكبة من الشخصيات النسائية، بما في ذلك شخصيات أخرى محورية من غير المدمنين، فهن، نساء المسلسل، رسمن بالأساس كمجموعة من الفتيات الصالحات، بعضهن انحرفن عن الطريق، والبعض الأخر من التائبات.

الإدمان كاحتفال خرج عن السيطرة

لست متأكدة من إمكانية الفصل بين تمثيل دور المرأة في المسلسل وبين المفهوم الذي يقدمه لنا عن الإدمان. فالمنتجات الثقافية تبذل الكثير من الجهد لإرشاد النساء، بالإضافة إلى استخدامهن للحديث عن أمور أخرى- كالإسقاط بين حالة الابنة التي تنحرف وبين المجتمع السائر نحو هلاكه. السيناريو ملئ بالإحالات عندما يتعلق الأمر بتمثيل المرأة؛ فعلى سبيل المثال، يأتي استخدام الأمومة كنقيض للحالة الإدمانية الأنانية ليقوي هذه النقطة. وبالربط بين الأمومة ونكران الذات من جهة، وبين شعور هانيا بالذنب وسعيها الجاد للتخلي عن المخدرات من جهة أخرى، يظهر مفهوم ضمني واضح يعادل بين الإدمان وبين الخيارات السيئة، وعدم الاهتمام بالآخرين.

وبينما يتحرى المسلسل الدقة في تصويره للإدمان، فإن ثنائية الفتاة المنحرفة/ الفتاة الصالحة تقوض الأجزاء الجيدة في العمل. المسألة ليست فقط ما يحمله هذا المفهوم من تحيز جنسي، ولكن أيضًا في ما يحمل في طياته من إساءه فهم للإدمان تدفعنا لطرح الأسئلة الخاطئة.

من أجل رؤية أوضح يمكننا أن نعود إلى هانيا- فهي الشخصية التي نعايشها بشكل وثيق في بداية تعاطيها للمخدرات بشكل مكثف (وقد قامت جميلة عوض بآداء الدور بشكل رائع ومقنع.) هانيا شابة ذكية وجميلة. ابنة السادسة عشر، التي ترغب في الاستمتاع بحياتها، في أول ظهور لها تشرب الخمر وتدخن الحشيش.

Hania from Taht al-Saytara

يُحَمِّل المسلسل كثيراً على ذكاء هانيا. فعندما يغضب المدرس من ثرثرة هانيا وصديقاتها، يسألها عما كن يتحدثن فيه، فتجيبه بلا لحظة تردد. وفي مشهد أخر تخبر رفيقها في نفس الصف كيف يحلو لها التفوق ليس فقط في الدراسة، ولكن أيضا في الجنس والحشيش “حبيبي أنا بحب أجيب A في كل حاجة، في البيت، في المدرسة، في الحشيش، في السكس”. ويثير هذا المشهد ضجة على الإنترنت، ومن السهل أن نفهم لماذا. فهو يلخص شيئا خطيرًا عن شخصية هانيا. فالمراهقة المثيرة المتمردة تتأرجح بين النجاح المقبول اجتماعيا والانحراف.

تترك هانيا رفيقها من أجل علي، الذي يبدو في ضعف عمرها تقريباً. يقعان في الحب ويبدآن في تمضية أوقاتاً مثيرة معاً. تهرب هانيا من المنزل وبحوزتها كل مجوهرات والدتها. تتشارك منزل جديد مع علي، وتتطور العلاقة لزواج في وقت لاحق دون علم أي من أسرتيهما. ويتابع المشاهد كيف تتحول هذه التجربة إلى شيء قبيح ومخيف يفقد فيه علي وهانيا أنفسهما، ويغتربان عن بعضهما البعض.

ما يتم فهمه ضمنياً من المسلسل، وهو ما ظهر جلياً في كثير من النقاشات حوله، هو أن المخدرات دمرت حياة هانيا. التمرد خرج عن السيطرة. وبالفعل بات سؤال الحرية والتمرد الاجتماعي المحور الرئيسي للهوس بعلاقة هانيا وعلي، في الكثير من النقاشات التي دارت حول المسلسل على مواقع التواصل الاجتماعي.

Hania and Ali from Taht al-Saytara

نحن أمام قصة أخلاقية، ظهر الأمر وكأنه إن لم تقابل هانيا علي، وإن لم ترقص رقصتها المثيرة، وإن لم تنجح في التمرد على والدتها، فلربما سارت حياتها كحياة رفيقها السابق وأصدقاءها القدامى، وربما كانت لتدرس القانون أو الطب في الجامعة. استغل المشاهدون المسلسل للحديث عن الحريات والتمرد الاجتماعي، وأرى أن المسلسل دفع بهم لهذا المنطلق عن طريق تقديم الإدمان بالنسبة لكل شخصيات القصة (بغض النظر عن الخلفية الدرامية) كمسار يبدأ باللهو وينتهي بالإدمان.

يتم تأكيد هذا المسار الفريد من اللهو إلى الإدمان في الحلقة الأخيرة. تبدأ الحلقة بأحد أفراد (NA) القدامى (تمت الاستعانة بقدرات ماجد الكدواني التمثيلية لتجسيده كضيف شرف) ليحكي في مونولوج طويل رحلته مع مسار الإدمان التسلسلي من “الحفلة” إلى “القاع”، وعندها بدئه في الإقلاع. وفي نهاية الحلقة، نرى هانيا تشارك قصتها في الاجتماع. ينتهي المسلسل بهانيا في المراحل المبكرة من التعافي، على أمل أن ينتهي بها الأمر لتصبح أقرب لمريم منها لإنجي، وهما المرأتان اللتين يقدمهما المسلسل كأمثلة لما يمكن أن تؤول إليه هانيا، بناء على قرارها بالإقلاع أو الاستمرار في التعاطي.

مهلا، الإدمان ليس حفلا خرج عن السيطرة!

الإدمان ليس هروبا من عناء الحياة اليومية “للطبقات الدنيا”، كما أنه ليس حفلَا خليعًا خرج عن السيطرة “للطبقات العليا،” كما يخبرنا السرد الذي كثيرًا ما نراه في وسائل الإعلام الجماهيرية. ربما كان الأمر كذلك بالنسبة لتعاطي المخدرات، ولكن الإدمان شيء مختلف. الإدمان قوة داخلية عاتية، لا يمكن اختزالها في أي من هذه التصورات. وهو ما تشير إليه (NA) عندما تتحدث عن الإدمان على أنه مرض.

ولكن “تحت السيطرة” لا يميز بين تعاطي المخدرات والإدمان. وكأن الادمان هو النتيجة الحتمية إذا ما سمحنا لصغارنا بالذهاب لحفلات، وكأنما سبب الإدمان هو المخدرات نفسها، وليس مشكلة داخلية عميقة. هذا الربط بين المخدرات والاستمتاع والإدمان لا ينم فقط عن رؤية محافظة- قدمها المسلسل بشكل عفوي، على ما أعتقد- ولكنه ينافي مفهوم الإدمان كمرض. ربما كان للمسلسل أن ينجو من التنميط ويقترب من معنى الإدمان الحقيقي عن طريق تقديم شخصية أقل دراماتيكية لمتعاطي المخدرات: أم وزوجة في منتصف العمر تُدمن أدويه متاحة قانوناً، على سبيل المثال.

يعاني العديد من المدمنين من مشاكل الصحة النفسية والاكتئاب الحاد. وعندما نتحدث عن النساء، ينبغي أن نلاحظ أن عدداً هائلاً من النساء المدمنات تعرضن للاعتداء الجنسي في سن الطفولة (وهذا بجانب واقع أن النساء المدمنات معرضات بشكل خاص للعنف الجنسي.) ويبدو وكأن وصمة العار المتعلقة بعرض مشاهد تعاطي المخدرات والإدمان أقل في وقعها من الاعتراف بواقع الاضطرابات العاطفية والنفسية.

ليس الأمر ببساطة أن التوقف- أو المنع- عن الحفلات يعني الخلاص من حياة الإدمان. إذا أردنا فهم الإدمان سواء بشكل مجرد، أو لوجود شخص مدمن ضمن معارفنا وأحبائنا، أو إن كنا غير متأكدين إذا ما كان استخدامنا للمخدرات إشكاليا أم لا، فينبغي علينا أن نفهم أن الإدمان في حد ذاته لا يرتبط بكون الشخص متحرراً، أو مرتاداً للحفلات، أو منحل جنسياً أو متمرد اجتماعياً.

في نهاية المطاف يعزز “تحت السيطرة” قيماً تقليدية. انتهى الأمر بالمسلسل ليعيد تقديم نسخة من القصة المحافظة التقليدية، وإن بدا وكأنه يسعى لتقديم شيء أصيل. يظهر الإدمان في هذه القصة (إلى جانب جميع الصدمات المصاحبة له) كنتاج للخروج عن الأعراف الاجتماعية. وبالتالي لم يتم تقديم طرح حقيقي للمشكلة الفعلية للإدمان كمرض. لتبقى المشكلة مكبوتة كما كانت في أي وقت مضى، عالقة داخل وخارج المسلسل، بلا اعتراف ولا معالجة.

اعلان
 
 
نايرة أنطون