تنسيقية “إسقاط قانون الخدمة المدنية” .. هدف واحد وأصوات مفتتة
 
 

“كسرنا حاجز الخوف” حسبما يقول بيان تنسيقية تضامن لإسقاط قانون الخدمة المدنية الصادر مؤخرا، والذي تعهد بمواصلة التصعيد ضد القانون لذي أقره الرئيس عبدالفتاح السيسي في مارس الماضي وفجر موجات من الاعتراضات بين الموظفين في الجهاز الإداري للدولة.

حاجز الخوف الذي يحتل عنوان بيان التنسيقية، زال بفضل تظاهرة حديقة الفسطاط التي نسقتها ” تضامن” قبل أيام من عيد الأضحى ووجهت بحصار من الأجهزة الأمنية رصدته مدى مصر في تقرير لها في الثاني عشر من سبتمبر الجاري. مما جعل المشاركة في التظاهرة لا تتخطى بضع مئات، رغم أنها حملت عنوان ” مليونية الفسطاط”.

ووفقا للبيان؛ فإن تنسيقية تضامن تسعى لتنظيم مسيرة إلى قصر الاتحادية الجمهوري احتجاجا على القانون، في توقيت لم يعلن عنه بعد. وذلك رغم تعثر مسعاها لتنظيم حشد كبير في الفسطاط، ما قد يشي بضعف قدرة النقابات التي تتألف منها التنسيقية على حشد أعضاءها، وينذر بتعثر حركة الاحتجاج على القانون برمتها.

إلا أن عضو في التنسيقية طلب عدم ذكر اسمه قال: إن المسيرة لم تتخط كونها اقتراحًا، ولن يكون هناك قرار بشأنها إلا في اجتماع ينتظر عقده عقب عيد الأضحى. مضيفا أن: “الإقتراح ينم عن ميل إلى تصعيد غير واقعي…خاصة وأن تظاهرة الفسطاط أظهرت ضعف القدرة على الحشد لدى النقابات، بغض النظر عن تدخل الدولة ضد التظاهرة”.

وبرر بيان التنسيقية ضمنيا ضعف الحشد بـ “حالة الترهيب التي صاحبت فترة التحضير ليوم احتجاج الموظفين في 12 سبتمبر، من قبل بعض أبواق النظام وزبانيته، وحتى التدخل الأمني بشكل سافر لمنع الوصول إلى المكان المحدد للتجمع بحديقة الفسطاط. والعمل على منع وإعاقة عدد من الأتوبيسات والمجموعات والأفراد من الوصول لمكان التجمع”.

واجه التنظيم عرقلة واضحة من قبل الشرطة التي أغلقت الطريق للبوابة الجنوبية لحديقة الفسطاط، مما اضطر المتظاهرين للسير في حرارة الشمس نحو 45 دقيقة للوصول لبوابة بديلة، بعدما منعتهم قوات الأمن من دخول الحديقة عبر البوابة الرئيسية القريبة إلى وسائل المواصلات.

وقال محمد شلبي رئيس النقابة المستقلة لإداريي التعليم: “إن المقترح الجديد بتنظيم مسيرة لقصر الاتحادية لا يتضمن الحشد، ولكن تقتصر الدعوة على رؤساء النقابات التي تتألف منها التنسيقية”.

ولا يؤيد شلبي هو الآخر هذه الدعوة، ويسعى لإقناع زملاءه بتنظيم تظاهرة عند مقر نقابة الصحفيين في وسط القاهرة، والاكتفاء باخطار وزارة الداخلية  “عبر إنذار على يد محضر”.

البيان الصادر عن التنسيقية يوم وقفة عيد الأضحى تضمن كذلك خطوات “أكثر واقعية” على حد تعبير البيان الذي اقترح أن يسبق تنظيم مظاهرة الإتحادية المقترحة: “إستكمال جمع التوقيعات على استمارة رفض القانون، وفقاً لخطة وفترة زمنية محددة، وتنظيم وقفات إحتجاجية في القاهرة والمحافظات بعد عيد الأضحى”.

إلا أن عبد الرؤوف حسين عضو مجلس ادارة النقابة العامة للعاملين بهيئة الإسعاف المصرية – وهي نقابة مستقلة – رجح في حديثه مع مدى مصر إرجاء تنظيم تلك الوقفات إلى ما بعد الإنتخابات البرلمانية، “خشية عرقلة الاستحقاق الإنتخابي”. وأضاف: “التنسيقية تدرس في المقابل الدخول في حوار مع وزير التخطيط أشرف العربي”.

إلا أن البيان ربما تجاهل أسباب هيكلية  لضعف الحشد، “الذي ينبغي الاعتراف بأنه لم يكن ليزيد في أفضل الأحوال عن عدة آلاف، في حال لم تتدخل الشرطة على هذا النحو” حسبما تقول هدى كامل عضوة التنسيقية عن حملة نحو قانون عادل للعمل.

بينما يرى شلبي أنه “ربما كان الخطأ من البداية في الدعوة غير الواقعية لمليونية”.

لكن هدى كامل تعتقد أن ضعف الحشد يرجع لعدة أشباب منها ضعف النقابات، والجدل الداخلي في تنسيقية تضامن حول مدى أحقية “غير النقابيين” في الانخراط في التنسيقية  والتصويت على القرارات. والجدل كذلك حول قبول دعم قوى سياسية و حقوقية من عدمه” كما تقول. مضيفة: “هذا الجدل ثار حول أحقيتي أنا شخصيا في التصويت على القرارات مثلا. وبالكاد دافعت نقابة المعلمين المستقلة عن حق كيانات تضم أطرافا متعددة، كحملة نحو قانون عادل للعمل في العضوية والتصويت”.

وترى هدى كامل عضو المجلس التنفيذي للاتحاد العام للنقابات المستقلة والعضوة النشطة في نقابة أصحاب المعاشات، أن هناك أسباب أخرى مباشرة لضعف قدرة النقابات على الحشد في مليونية الفسطاط، وبالتالي الفعاليات الاحتجاجية المنتظرة، ومنها: “تراجع فاطمة فؤاد رئيس النقابة المستقلة للعاملين في الضرائب على المبيعات عن مشاركة نقابتها في التظاهرة قبل ساعات من موعدها، وتبرؤها من تنظيمها على صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، مما أسهم في ضعف المشاركة. خاصة أنها أرجعت موقفها للحرص على مصلحة الوطن على نحو حمل اتهاما مبطنًا للمشاركين”.

وكانت تنسيقية تضامن قد قررت لاحقا طرد فؤاد ونقابتها، بالرغم من أنها شاركت بالفعل في المظاهرة لاحقًا وهو وصفته هدى كامل بكونه: “موقف متناقض بشدة”.

هشام فؤاد عضو الحملة الرامية لإسقاط القانون، يرى أن التنسيقية لا تلتفت للتعاطي الجاد مع تحدي واقعي، هو قرب صدور اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية. وتعود أهمية اللائحة لارتباط أكثر من ثلاثين مادة من القانون بها، حيث تركت وزارة التخطيط -التي أعدت القانون- تفسير وتفصيل احكام هذه المواد الثلاثين للائحة التنفيذية. ويعد هذا أحد الأسباب الشائعة للاعتراض على مجمل نص القانون.

ويقول فؤاد: إن إدراك حدود قدرة تنسيقية “تضامن”، أمر ضروري لانتزاع انتصار جزئي يقى الحركة الرافضة للقانون من الإحباط. ويرى عضو الحملة الرافضة لقانون الخدمة المدنية الجديد أن ” تناثر المطالب الجزئية لأطراف التنسيقية” يحد من قدرة الحركة الاحتجاجية على تحقيق مطلبها الاساسي بإسقاط القانون، ضاربًا المثل بمطالبات المعلمين بكادر خاص للأجور، ومطالبة العاملين بالضرائب بتاسيس هيئة مستقلة بدلا من مصلحة الضرائب حتى يحظون باستثناء من تطبيق القانون.  ويتفق هشام فؤاد وهدى كامل على أن “ضعف النقابات المستقلة أحد أهم أسباب تعثر حركة إسقاط قانون الخدمة المدنية”.

ويعزو فؤاد هذا الضعف إلى: “غياب قانون الحريات النقابية على نحو أتاح فعليًا حصار النقابات المستقلة وعدم الاعتراف بها من قبل الحكومة، وهو ما أفضى إلى ضغوط شديدة على النقابات المستقلة بعد (أحداث 30  يونيو 2013)، ضمن الضغوط على الحركة الاجتماعية وهيمنة العمل البيروقراطي على الحركة النقابية ،على حساب الاشتباك الفعلي مع القواعد”.

بينما ترجع هدى كامل ضعف النقابات المستقلة إلى: “ضعف الخبرة النقابية عموما في مصر، وقدرة أجهزة الأمن على اختراق النقابات المستقلة، عبر تأسيس عدد كبير من النقابات المستقلة الزائفة، التي استطاع بعضها أن يحوز عضوية المجلس التنفيدي لاتحاد النقابات المستقلة”.

في المقابل يرى محمد شلبي رئيس النقابة المستقلة لإداريى التعليم أن النقابات المستقلة “لازالت تتمتع بالقوة التي تخشاها الدولة، على النحو الذي يبدو من الهجوم الشرس عليها من قبل الاتحاد العام للعمال (المدعوم حكوميا)”.

اعلان
 
 
بيسان كساب