في “يورومني”.. «ظهر» يخطف الأنظار من قناة السويس

سيطر حدث اكتشاف حقل «ظهر» للغاز على مناقشات مؤتمر «يورومني» المقام الأسبوع الحالي، وجذب الاكتشاف انتباه الحضور لدرجة كادت أن تزيح مشروع تطوير محور قناة السويس بعيدًا عن الأنظار.

وتنعقد آمال كبيرة حول قدرة هذا الحقل العملاق في إسراع نمو الاقتصاد المصري، رغم تحذيرات الخبراء من أن هذا الاكتشاف لن يمثل الحل الفوري للأزمة الاقتصادية أو أزمة الطاقة بمصر.

وكانت شركة «إني» (ENI – Ente Nazionale Idrocarburi) قد أعلنت الأسبوع الماضي عن اكتشاف حقل غاز في المياه المصرية بالبحر الأبيض المتوسط، والذي من المتوقع أن يحتوى على حوالي ٣٠ تريليون قدم مكعب، أو ما يعادل ٥.٥ مليار برميل بترول، ما قد يلبي الاحتياجات المصرية للطاقة للعقود القادمة.

وأعلنت الشركة أن هذا الاكتشاف هو أكبر اكتشاف للطاقة بمصر والبحر الأييض المتوسط، وقد يكون أحد أكبر اكتشافات الغاز بالعالم.

وتم اكتشاف حقل «ظهر» للغاز في بئر على عمق ١٤٥٠ متر بمنطقة الشروق الواقعة في المياه المصرية بالبحر الأبيض المتوسط.

وبدأت فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر «يورومني» بنقاش مع خالد أبو بكر- رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة طاقة عربية والسكرتير العام للاتحاد المصري للغاز- حول اكتشاف حقل الغاز الجديد وتأثيره.

وقال أبو بكر إن الاكتشاف سيكون له تأثير كبير على المدى القصير والمتوسط، خلال الثمانية أعوام المقبلة تحديدا، وأضاف أنه بالتأكيد سنرى رجال أعمال مصريين وشركات دولية تقدم مشروعات تنموية على خلفية الاكتشاف.

بينما أشار أن الاكتشاف قد يؤدي على المدى الطويل إلى تطور الاقتصاد المصري في المجمل، ويساهم في رفع الدعم الحكومي وخفض عجز الموازنة العامة مع توفير فرص عمل.

وشرح أبو بكر أن الاكتشاف يقدم لمصر فرصة لتصبح مركز القوة بالمنطقة، تحديدًا إذا ارتقت بمستوى البنية التحتية إلى مستوى ملائم، وأضاف أن البنية التحتية الحالية بمصر قوية وفعالة، لكن تطويرها سيقدم فرص أكبر، وسيوسع القدرات المصرية في مجال الطاقة.

ونشرت شركة «كابيتال إكنومك» البريطانية للأبحاث الاقتصادية يوم السبت الماضي تقريرًا تشير فيه إلى أن مصر لن تجني الثمار المتوقعة لهذا الاكتشاف إلا بعد سنوات.

وطبقا للتقرير قد يساهم الاكتشاف في رفع إجمالي الناتج المحلي المصري بنسبة ٥.٤ بالمائة من خلال زيادة الإنتاج اليومي للغاز الطبيعي من ٥.٤ مليار قدم مكعب إلى ما بين ٧ و٥.٧ مليار قدم مكعب، وأضاف أن الاكتشاف قد يرفع الدخل الحكومي بنسبة ٦.١ بالمائة، إلى جانب إنهاء الانقطاعات الكهربائية وخفض عجز الموازنة.

ويقول التقرير إنه من غير المتوقع أن تبدأ عملية استخراج الغاز الطبيعي قبل عام ٢٠١٨، بعد أن أعلنت  شركة «إني» أن عملية تركيب الأنابيب وحفر الآبار لن تبدأ قبل العام المقبل، بينما تتوقع شركة «كابيتال إكنومك» أن تكون مستويات الاستهلاك بمصر قد ارتفعت لتساوي معدلات الإنتاج في خلال ٥ أعوام من بداية استخراج الغاز الطبيعي، مما سيبدد أي مخططات مصرية لتصدير الغاز، بل قد تحتاج مصر لاستيراد الغاز.

لكن «كابيتال إكنوميك» تتوقع أيضًا أنه في خلال أول ٥ أعوام من استخراج الغاز ستزيد عائدات الصادرات بنسبة ٥.٢ بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، والذي يعادل ٧ مليار دولار، في حين أضاف التقرير أنه في حالة زيادة معدلات الاستهلاك لتساوي معدلات الإنتاج، قد تستطيع مصر أن تُصدر الغاز الطبيعي في حالة الزيادة الإنتاجية لأي من الحقول الأخرى.

وتعود النسبة الاستهلاكية العالية في مصر إلى الاعتماد على الطاقة غير المتجددة كمصدر رئيسي للطاقة، وهي المشكلة التي أشار إليها أبو بكر في مؤتمر «يورومني».

وشدد أبو بكر على أهمية تنويع مصادر الطاقة بمصر قائلًا إن تشكيلة المصادر الحالية التي تتكون من ٩٣ بالمائة طاقة غير متجددة و٦ بالمائة طاقة كهرومائية و١ بالمائة طاقة متجددة هي تشكيلة سيئة، وأضاف أن الإعتماد على مصدر واحد فقط للطاقة (البترول والغاز في حالة مصر) قد يؤدي إلى احتمالية انخفاض الاستثمارات في حالة حدوث نقص بهذا المصدر، وهو ما حدث في مصر بالفعل خلال الخمسة أعوام السابقة.

وقال أبو بكر إن مصر لديها قوى عاملة ذات كفاءة عالية في مجالي الكهرباء والبترول، لكن هذا لا ينطبق على مجال الطاقة المتجددة، مضيفًا أنه يجب على الحكومة أن تستمر في تشجيع العمل بمجال الطاقة غير المتجددة من خلال تخصيص رأس المال وتدريب القوى العاملة.

وألقى تيم فوكس- مدير الأبحاث ورئيس القسم الاقتصادي ببنك الإمارات دبي الوطني- كلمة خلال المؤتمر قال فيها إن اكتشاف حقل «ظهر» قد قلب الموازين في مصر؛ لأن الاكتشاف يفيد الاقتصاد بأكمله وليس فقط مجال الطاقة.

وقال وزير المالية هاني قدري دميان خلال حواره في المؤتمر إن الاكتشاف مكسب كبير لمصر وأجيالها القادمة، مضيفًا أن هذا الاكتشاف يعطي الحكومة آمالًا كبيرة حول عمليات التنقيب الأخرى.

من جانبه، قال وزير الاستثمار أشرف سالمان خلال المؤتمر إن الاكتشاف سيشجع المستثمرين على البحث عن الغاز في المياه المصرية بعد زيادة فرص نجاح هذا البحث، ولكن سالمان أضاف أن مصر ستستمر في استيراد الغاز الطبيعي رغم الاكتشاف.

وأشارت التقارير الأولية إلى أن حقل الغاز الذي اكتشفته «إني» الإيطالية يحمل حوالي ٣٠ تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي،، ويُعد حقل «ظهر» أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي بالبحر الأبيض المتوسط حتى الآن.

اعلان