من المستفيد من المجلس القومي لحقوق الإنسان؟
 
 

نشرت بوابة الأهرام منذ أيام تقريرًا مصورًا عن زيارة لجنة من المجلس القومي لحقوق اﻹنسان لسجن طرة شديد الحراسة 992، المعروف باسم سجن العقرب، يوم 27 أغسطس الماضي ، وهي اللجنة التي رأسها عضو المجلس حافظ أبو سعدة، ورافقه فيها العضوين محمد عبد القدوس وصالح سلام، وبدأ التقرير موجة عنيفة من الانتقادات للجنة، ولأداء المجلس بشكل عام، خاصة وأنه أظهر أعضاء المجلس وهم يتنقلون بين مطبخ السجن، الذي تذوقوا الطعام فيه، والكافيتريا، والصيدلية، وعيادة الأسنان، دون أن يرصد أي تواصل لأعضاء اللجنة مع المسجونين.

كان أداء المجلس قد تعرض لهجوم في العديد من المناسبات، أكبرها كان في نهاية مايو الماضي، بسبب التقرير الذي أصدره المجلس عن حالة حقوق اﻹنسان في مصر من منتصف 2013 وحتى نهاية 2014، لكن حالة أكبر من الجدل انفجرت بعد الزيارة التفتيشية الأخيرة التي قامت بها لجنة من المجلس إلى سجن العقرب يوم 27 أغسطس الماضي. وقد اتضح لاحقًا أن الزيارة كان قد تم ترتيبها إلى سجن أبو زعبل، لكن وزارة الداخلية أخبرت أعضاء المجلس المشاركين في اللجنة أنه يمكنهم زيارة سجن العقرب بديلًا عنه، وهو الاقتراح الذي وافقت عليه اللجنة، التي أصدرت لاحقًا تقريرها بخصوص الزيارة.

ويحدد قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان قواعد زيارته للسجن، بضرورة الحصول على موافقة من النيابة العامة، يتم تحويلها لوزارة الداخلية التي من المفترض أن ترتب الزيارة.

تحدث تقرير لجنة المجلس بخصوص الزيارة عن بعض شكاوى المعتقلين التي نُظر فيها بخصوص إلغاء الزيارات وضعف الخدمات الطبية بالسجن وغلق الكافيتريا وعدم السماح للسجناء بالتريض. وأوضح التقرير أنه بالتحقيق في هذه الشكاوى تبين أن الزيارات كانت متاحة، حيث اتضح أنه عبر “فحص سجل زيارة أحد السجناء [..] من مقدمى الشكوى للمجلس أنه مكن من الزيارة”، وأن سجلات حركة أمانات السجناء توضح أن تعاملاتهم مع كانتين السجن كانت سارية طوال الفترة من بداية 2015 وحتى قبل الزيارة بيومين، وأنه بفحص السجلات الطبية للسجناء تبين توافر “العناية الطبية اللازمة سواء داخل مستشفى السجن أو خارجها بالمستشفيات الجامعية القريبة من منطقة سجون طرة”.

حسبما يوضح محمد زارع- مدير البرامج بمركز القاهرة لدراسات حقوق اﻹنسان- فإن تقرير المجلس جاء مخيبًا ﻵمال مجموعة كبيرة من أهالي المعتقلين في سجن العقرب، وهو ما دفع ما يسمى بـ”رابطة أسر معتقلي العقرب” لإصدار بيان مطول ردًا على تقرير الزيارة. جاء في البيان أن التقرير أغفل الشكاوى التي وردت إليه بخصوص سحب تصاريح الزيارات بعد تسجيلها في دفاتر السجن، وتنفيذ الزيارة خلف حواجز زجاجية، ومنع مستلزمات الزيارات من أطعمة وألبسة وأدوية. كما أضاف البيان أن التقرير لم يتطرق إلى “حالات الوفاة الخمسة التى تمت فى سجن العقرب وفى فترة متقاربة جدًا”، وإلى “عشرات الحالات الأخرى التى تقدمت بطلبات عدة لإجراء عمليات جراحية عاجلة، وافقت عليها النيابة، ووجهت موافقتها للسجن بنقل المعتقلين المذكورين للمستشفى وإجراء عملياتهم الجراحية، ولم تستجب إدارة السجن”، باﻹضافة إلى انتشار بعض اﻷمراض الجلدية المعدية بين السجناء. وفيما يخص لقاءات اللجنة مع السجناء، أوضح البيان أن اللقاءات تم ترتيبها عمدًا مع نزلاء الجناح H2 فقط، لكنه تجنب لقاء سجناء الجناحين H3 و H4 “حيث الانتهاكات الجسدية والتعدي بالضرب والتعذيب بالصواعق الكهربائية فى أكثر من واقعة” كما وصف البيان، هذا باﻹضافة إلى مشاكل الكانتين المستمرة وعدم السماح للسجناء باستخدام المكتبة أو التريض.

كيف اختفت ماهينور؟

وتكرر التشكيك في جدوى زيارات المجلس مع زيارة أخرى قام بها وفد من المجلس لسجن نساء دمنهور قبل 3 أيام من زيارة سجن العقرب، وهي الزيارة اللي تجاهلت مقابلة الناشطة السياسية ماهينور المصري المحبوسة هناك للاستماع لما تسرده من شكاوى. وعلى الرغم من إعلان بعض أعضاء لجنة الزيارة أنهم لم يتجاهلوا مقابلة ماهينور عمدًا، وأنه قد تم إخبارهم أنها قد نقلت إلى سجن آخر، إلا أن ميسون المصري، شقيقة ماهينور، قد نقلت عنها أن اللجنة تجاهلت زيارتها عمدًا وأن أحدًا لم يقابلها سوى لواء شرطة من سجن برج العرب كان مرافقًا اللجنة، وطمأنها على صديقها الصحفي يوسف شعبان المحبوس هناك. كما نقلت ميسون عن ماهينور أيضًا صورة عما تعيشه في السجن، مؤكدة أن اللجنة لم يسمح لها سوى بدخول زنازين معينة، وأن العديد من السجينات يتعرضن للتعذيب، باﻹضافة إلى وفاة عدد من السجينات في موجة الحر وغياب الرعاية الصحية المطلوبة.

انقسامات داخلية

عقب إصدار اللجنة التي زارت سجن العقرب تقريرها، أعلن محمد عبد القدوس- عضو المجلس وأحد أعضاء لجنة الزيارة- امتناعه عن حضور المؤتمر الصحفي للإعلان عن التقرير ﻷن “لديه وجهة نظر مخالفة حول ما جاء في التقرير”. وأوضح عبد القدوس في بيان له أنه تم إبلاغهم بتعديل وجهة الزيارة من سجن أبو زعبل إلى سجن العقرب قبل الانطلاق بدقائق، مؤكدًا أنه “كان واضحًا جدًا أن سجن العقرب تم إعداده تمامًا استعدادًا لزيارة وفد حقوق الإنسان، وهو تقليد قديم معروف في السجون بأن تأخذ زينتها وتتجمل عند علمها بزيارة مسئول أو تفتيش أو وفد حقوقي”.

ووصل الجدل الكبير الذي صاحب الزيارة وتقرير اللجنة عنها إلى ذروته حين انسحب ثلاثة من أعضاء المجلس: كمال عباس ومحمد عبدالقدوس وراجية عمران، من اجتماع المجلس الشهري أمس. وأصدر عباس وعمران بيانًا– وقع عليه جورج إسحاق، عضو المجلس، أيضًا- لتوضيح اﻷسباب التي دعتهم إلى الانسحاب جاء فيه أن الزيارة تم الترتيب لها بعيدًا عن عدد من أعضاء المجلس، وأنه تم السماح بتصوير الزيارة بالمخالفة للائحة أصدرها المجلس بخصوص تنظيم عمل الزيارات، وأن عددًا من أعضاء المجلس قد فوجئوا “بعقد مؤتمر صحفى لإعلان نتائج الزيارة، وهى سابقة لم تحدث لأي زيارة من زيارات المجلس للسجون السابقة، وقد تم إخطار أعضاء المجلس بموعد المؤتمر الصحفي قبل انعقاده بساعات” حسبما جاء في البيان. وهو ما دعا حافظ أبو سعد للرد بهجوم مماثل، مؤكدًا، في تصريحات لبوابة اﻷهرام، أن “انتقادات الأعضاء لزيارة سجن العقرب لا ترتقي إلى إعلانهم الانسحاب” وأنه “كان هناك جدول سابق بالزيارات وقام كل عضو بتسجيل اسمه بالزيارة التي تتناسب مع ظروفه، ولم يكن هناك أي تعمد من المجلس بعدم إعلامهم”. لكن غياب هؤلاء اﻷعضاء المنسحبين بالذات يثير تساؤلات عما إذا كان استبعادهم يتم عمدًا، خصوصًا وأنهم قد أوضحوا، حسب البيان الذي نشروه، أنهم طلبوا عدة مرات زيارة سجن العقرب تحديدًا بسبب ورود العديد من الشكاوى منه. وهل لاستبعاد هؤلاء علاقة بأن اثنان منهم قد قاما بالمشاركة في زيارة سجن أبوزعبل في أواخر مارس الماضي، وتقديم تقرير رفعه المجلس إلى النائب العام عن انتهاكات يتعرض لها بعض المساجين، وتعرضهم لـ “ظروف لا إنسانية”، وأدلة على حدوث تعذيب هناك؟

الأزمة منذ التشكيل

ومنذ تأسيسه في 2003، تغير تشكيل المجلس عدة مرات، ولكن طبقًا لمحمد زارع، فعلى الرغم من أن كل تشكيلات المجلس كانت دون المستوى، إلا أن التشكيل الذي اختير إبّان ثورة 25 يناير 2011 كان أكثرها قوة، من حيث عدد المدافعين المستقلين عن حقوق اﻹنسان وتنوع طيف الشخصيات التي شاركت فيه، وهو ما ظهر جليًا في مجموعة من التقارير التي أصدرها. كان أكثرها قوة وأوسعها صدى التقرير الذي أصدره بخصوص أحداث ماسبيرو والذي تحدى بشكل كبير الرواية الرسمية للأحداث.

من جهته، يرى وائل خليل، العضو السابق للمجلس القومي لحقوق اﻹنسان، أن تشكيل المجلس يعكس في كل مرة صورة وطبيعة النظام السياسي الذي يحكم وميزان القوى واﻷطراف المختلفة في كل مرحلة منهم. ويقول خليل لـ«مدى مصر» إن المجلس الذي شارك لفترة قصيرة فيه في 2012 كان يتصارع داخله تيارين أساسيين: ما يمكن تسميته بالتيار “العلماني” في مقابل التيار اﻹسلامي. يقول خليل إنه في البدء كان هناك اتفاق ضمني على طرح الخلافات جانبًا من أجل التركيز على نقاط التفاهم المشتركة كقضايا التعذيب وتحسين ظروف السجناء. لكن الخلاف قد انفجر بلا أمل في ديسمبر 2012 بعد إصدار الرئيس الأسبق محمد مرسي للإعلان الدستوري، وهو اﻷمر الذي تسبب في استقالة خليل من المجلس مع الحقوقي الراحل أحمد سيف اﻹسلام بعدما “قرر اﻹسلاميون أن على المجلس أن يلعب دورًا سياسيًا أكبر من الدور الحقوقي المقرر له”.

لكن المجلس تغير مرة أخرى بعد اﻹطاحة بمرسي بأقل من شهرين، حيث أصدر حازم الببلاوي- رئيس مجلس الوزراء وقتها- قرارًا بتشكيل جديد للمجلس استبعد أعضاءه اﻹسلاميين واستبدلهم بخليط من الحقوقيين واﻹسلاميين السابقين. رفض بعض هؤلاء الانضمام للمجلس منذ البداية، بينما قرر آخرون أن اﻷمر يستحق التجربة. لكن بعض هؤلاء قرر الانسحاب بعدها بشهور قليلة كما حدث مع المحاميين نجاد البرعي ورجائي عطية ﻷسباب مختلفة، في حين بقى آخرين في المجلس الذي رأسه محمد فائق- وزير اﻹعلام اﻷسبق- وشغل منصب الأمين العام له السفير مخلص قطب، الذي كان أمينًا عامًا سابقًا للمجلس منذ تأسيسه، واستمر فيه طوال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك. ولا يعمل ‫جميع أعضاء المجلس- بمن فيهم الرئيس ونائب الرئيس- بدوام كامل، بينما عجلة العمل اليومي تديرها الأمانة العامة المكونة من موظفين وباحثين يقوم بتعيينهم وإدارتهم الأمين العام الذي يتولى أيضَا مسئولية التمويل وإصدار البيانات وتنظيم الفعاليات والإشراف على إصدار التقارير بعد كتابتها من أعضاء بالمجلس أو بعثات لتقصي الحقائق من العاملين بالأمانة العامة.

والحل؟

بالنسبة لزارع، فلا بد أن يشمل قرار تشكيل المجلس عددا أكبر من المختصين في الدفاع عن القضايا الحقوقية، كما لا بد للمجلس أن يعمل على التنسيق مع المنظمات الحقوقية المستقلة اﻷخرى. يرى زارع أن قرار إنشاء المجلس نفسه لا يسمح له بصلاحيات لممارسة أي دور حقيقي في الرقابة على السلطة والتعامل مع انتهاكات حقوق اﻹنسان، كأن يسمح للمجلس بزيارة السجون بإخطار دون الحاجة لانتظار موافقة وزارة الداخلية. لكن زارع يعتقد أن قرار التشكيل والصلاحيات التي يتمتع بها المجلس ليست هي المشكلة الوحيدة، ويقول موضحًا: “الفارق اﻷساسي هو تشكيل المجلس نفسه”. يتفق وائل خليل مع هذا الطرح قائلًا: “لن يتحقق احترام حقوق اﻹنسان بين يوم وليلة.. لا بد أن يمارس المجلس دورًا رقابيًا وأن يتواصل مع منظمات المجتمع المدني”، لكنه يضيف أيضًا أن المشكلة ليست في القانون المنظم فقط لكنها بنفس القدر في “روح اﻷداء” الذي يتمتع به أعضاء المجلس. ويوضح أن هناك فارق بين السلطة والحكومة، وأن اﻷهمية التي تكتسبها منظمات كمنظمة حقوق اﻹنسان تكمن في إمكانية استغلال قناة من قنوات السلطة في فرض شكل من أشكال الرقابة على الجهاز الحكومي. يرى وائل أنه في السابق كان يمكن لعب دور كهذا، ولو حتى على مستوى فضح ممارسات النظام، لكنه يؤكد أن الطريقة التي يعمل بها المجلس اﻵن ستحرق أي دور يمكن أن يلعبه ولو حتى في تبييض وجه النظام. حسبما يرى، فإن “نظام الحكم اﻵن لا يهتم أساسًا حتى بتجميل وجهه”. “في ظل القانون الحالي ينفع تأدي دور لكن مش في ظل الحكم الحالي”.

كان المجلس القومي لحقوق اﻹنسان قد تأسس للمرة اﻷولى عبر قرار رئيس الجمهورية رقم 94 لسنة 2003 وسط أجواء سياسية داخلية مشحونة تؤشر للتصاعد، أنتجت في السنوات التي تليها ظهور أشكال احتجاجية معارضة كحركة كفاية وتيار استقلال القضاء وغيرها، وأجواء دولية تكرر الحديث عن أوضاع الديموقراطية وحقوق اﻹنسان في مصر. وتوضّح صفحة عن نشأة المجلس على موقعه على اﻹنترنت أن تأسيس ونشأة المجلس جاءت اعتمادًا على مبادئ باريس، وهي المبادئ التي تم تعريفها من قبل الورشة اﻷولى للمجالس الوطنية لدعم وحماية حقوق اﻹنسان في باريس عام 1991 واعتمدتها الجمعية العمومية عام 1993 ووقعت عليها مصر، وهي المبادئ التي توضح بشكل شامل الطبيعة التي يفترض أن تتمتع بها المجالس القومية لحقوق اﻹنسان وطريقة عملها. طبقًا لهذا، فإن المجلس يخضع لعمل لجنة التنسيق الدولية، وهي اللجنة المسؤولة عن التأكد من أن المجالس الوطنية لحقوق اﻹنسان تتماشى مع معايير نظام اﻷمم المتحدة لحقوق اﻹنسان، وتخضع درجة عضويته إلى تقييمها.

طبقًا لمبادئ باريس، فإن خمسة شروط أساسية لابد أن تتحقق في المجلس. أول هذه الشروط هو مراقبة أي انتهاكات لحقوق اﻹنسان تحدث داخل الدولة، وتقديم الاقتراحات على اﻷجهزة التنفيذية والتشريعية لضمان العمل طبقًا للمعايير الدولية لحقوق اﻹنسان، والعمل ضمن المؤسسات الدولية المختصة، وتقديم التدريب في مجالات حقوق اﻹنسان، واكتساب صفة شبه قضائية تعمل من خلالها.

وتبقى علاقة النظام بالمجلس- خاصة في ملف السجون والمعتقلين والتعذيب- محل الكثير من التساؤلات التي تتغير تبعًا لحالات الصعود والهبوط التي تمر بها العلاقة، بين ما يراه البعض أحيانًا تماهيًا من المجلس، أو أعضاء به، مع الرسائل التي يرغب النظام في إيصالها، وما يحدث أحيانًا من مناوشات بين الطرفين، يكون أغلبها عادة متعلقًا بقانون المجلس والمساحة التي يتم السماح له، ولأعضائه، بالحركة فيها.

كان المجلس القومي لحقوق الإنسان، قد أصدر بيانًا في مارس الماضي، قال فيه: إن وزارة الداخلية تعرقل زيارتهم إلى السجون، والوقوف على حقيقة ما يحدث هناك. ووقتها، أكد عضو المجلس كمال عباس  لـ«مدى مصر» ما جاء في البيان، وأضاف: “وزارة الداخلية تتعمد تعطيل زياراتنا للسجون منذ أكثر من أربعة أشهر، وتنفي في كل مرة أي أنباء عن التعذيب”، وعلق عباس على قواعد زيارة السجون قائلًا: “هذه قواعد عقيمة، هل يعقل أن تسهل لنا الداخلية زيارات للسجون لنتأكد إذا ما كانت تعذب السجناء؟”. كما أضاف عباس أن المجلس القومي طالب حكومة رئيس الوزراء السابق حازم الببلاوي، والحكومة الحالية ووزير العدالة الانتقالية، بتنفيذ القواعد الواردة في الدستور، التي تقول: إن زيارات المجلس للسجون تكون بالإخطار وليست بالتصريح. لكنهم لم يتلقوا ردًا.

اعلان
 
 
محمد حمامة