هل احتفت مجلة فوربس بمشروع «قناة السويس الجديدة»؟
 
 

صدرت الصحف المصرية اليوم حاملة عناوين بارزة حول “تقرير” نشرته مجلة «فوربس» الأمريكية- والتي توصف بأنها مجلة البزنس الأولى في العالم – يحتفي بمشروع «قناة السويس الجديدة». ووفقا لصحف عديدة من بينها اﻷهرام واليوم السابع والتحرير والوطن والمصري اليوم فإن هذا الاحتفاء من قبل فوربس حمل توقيع «المحلل الاقتصادي» للمجلة كريس رايت، والذي أشار إلى أن المشروع الجديد يعد “إنجازا اقتصاديا كبيرا يضع مصر على الساحة العالمية باعتبارها ماضية قدما في الاتجاه الصحيح”. ووضعت «المصري اليوم» خبر تقرير «فوربس» كأحد عناوين الخبر الرئيسي على صفحتها الأولى.

وقد جاءت صياغة الخبر في الصحف المصرية متطابقة إلى حد كبير، ما قد يشير إلى أنها جميعا، ربما، نقلته عن وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية.

غير أن زيارة موقع فوربس تظهر أن “التقرير” المقصود هو في حقيقة الأمر مقال رأي نشره موقع المجلة ويحمل تنويها أسفل اسم الكاتب بأن مقالات المشاركين لا تعبر عن رأي «فوربس». أما الضغط على اسم الكاتب فيُظهر تعريفه كصحفي حر يكتب عن البزنس وشؤون المال في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، ليتضح أنه ليس المحلل الاقتصادي لمجلة «فوربس» بل ولا يعمل فيها من الأصل.

وتكشف قراءة المقال الأصلي على موقع «فوربس» أيضا أن احتفاء الصحف المصرية اقتصر فقط على النصف الأول من المقال، والذي أشاد فيه الكاتب بانتهاء الحكومة من المشروع قبل موعده، ونقل عن المسؤولين المصريين أن مشروع التوسعة سيرفع عدد السفن المارة في القناة يوميًا من 49 إلى 97 سفينة بحلول عام 2023، مما يسهم في زيادة دخل القناة ليرتفع من 5.3 مليار دولار إلى 13.2 مليار دولار بحلول عام 2023. كما أشار إلى أن المشروع تم تمويله من خلال شهادات الاستثمار بتكلفة بلغت 8 مليارات دولار، قائلا إن ذلك يكشف وجود إمكانية لتوفير سيولة مالية في مصر لصالح الاستثمارات الصحيحة. وأضاف أن هناك مؤشرات إيجابية حول حال الاقتصاد المصري حاليا، على الرغم من استمرار القلق بشأن ضغوط التضخم وانخفاض احتياطات النقد الأجنبي والعجز المالي وارتفاع نسبة الدين الحكومي إلى الناتج العام المحلي.

أما النصف الثاني من نفس المقال فقد خصصه الكاتب للحديث عما أسماه “بواعث القلق الأكبر” من مجرد التحديات الاقتصادية، وعدد الكاتب هذه البواعث كالتالي: التحدي الأمني، وغياب الأساس الديمقراطي للنظام الحالي الذي قال الكاتب إنه “أطاح بالحكومة المنتخبة وجاء عبر انقلاب”، وأحكام الإعدام الصادرة بحق قيادات الإخوان المسلمين، وخلق النظام في مصر لبيئة تشجع على الاندفاع نحو أفكار الإسلام الراديكالي، وانتهاكات حرية الصحافة لتصبح “أسوأ مما كانت عليه في عصر مبارك”، وهو ما ظهر في “الأحكام المفزعة” الصادرة بحق صحفيي الجزيرة والتي وصفها المقال بأنها شكلت “ازدرءا لحقوق المتقاضين”.

ثم يقول الكاتب: “هناك حقيقة غير مريحة: إن نظام السيسي، حتى وإن كان يعمل على تحسين الاقتصاد، هو نظام غير ديمقراطي مثله تماما مثل نظام مبارك الذي جاءت الثورة لتطيح به من الأساس”.  

من جانبه أعرب كريس رايت لمدى مصر في رسالة عبر البريد اﻹلكتروني عن “أسفه” من الطريقة التي تم عرض أفكاره بها، مؤكدًا أنها “أفكار واضحة وتستحق أن تناقش”.

بعيدا عن مقال فوربس، كانت صحف مصرية نسبت أيضا إلى صحيفة اﻹندبندنت البريطانية منذ بضعة أيام قولها إن “قناة السويس الجديدة «رمز للفخر الوطنى»” وإن “مشروع قناة السويس يثبت قدرة المصريين على النهوض” وإنها “رمز لقدرة بلادهم“، لكنها تجاهلت ما ذكره تقرير اﻹندبندنت عن الشكوك التي تحيط بالجدوى الحقيقية لمشروع قناة السويس، حتى قامت بي بي سي العربية بعرض كامل للتقرير أمس تحت عنوان “قناة السويس الجديدة هدية مصر للعالم لكن هل لها جدوى؟”.

اعلان