وائل زيادة: تحقيق معدل النمو المستهدف في الموازنة سيكون صعبًا
 
 

قام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اﻷسبوع الماضي بالتصديق رسميًا على الموازنة العامة للدولة في السنة الجديدة 2015-2016، بعد أن قام مجلس الوزراء بتقليص العجز المتوقع في الموازنة إلى 8.9% من إجمالي الناتج المحلي وهو ما يبلغ حوالي 251 مليار جنيه. ويعد العجز المتوقع أقل بنسبة 2% من السنة المنتهية في يونيو الماضي، بمعدل نمو في إجمالي الناتج المحلي نسبته 5%.

وائل زيادة

وائل زيادة

اتهم البعض الموازنة بأنها تعتمد على التقشف، بينما قال آخرون أن اﻷهداف التي تطمح لتحقيقها ليست قابلة للتحقيق.

«مدى مصر» تحدث إلى وائل زيادة، رئيس وحدة البحث في المجموعة المالية-هيرميس EFG-Hermes، أحد بنوك الاستثمار اﻹقليمية، والذي قال إن الموازنة فعلًا تهدف إلى تقليص العجز لكن هذا لا يجعلها تقشفية. وأضاف أيضًا أنه بينما قد يكون العجز قابلًا للتعويض، إلا أن التحدي الحقيقي سيكون في تحقيق معدل نمو الناتج المحلي المرغوب.

مدى مصر: تهدف موازنة السنة المالية الجديدة 2015-2016 إلى تقليص العجز بنسبة تصل تقريبًا إلى 2% أقل من عجز السنة المالية الفائتة ومعدل نمو يصل إلى 5%. هل ترى هذه اﻷهداف ممكنة؟ وكيف يمكن تحقيقها؟

وائل: يبدو اﻷمر صعبًا لكنه قابل للتحقيق؛ ﻷن معظم تخفيضات الميزانية قادمة من استقطاعات أجراها الرئيس في مكافآت موظفي القطاع العام. مع هذا، رأينا في العام الماضي أن الحكومة لم تتمكن من تحقيق هدفها المبدأي للعجز بسبب الزيادة في اﻹنفاق الحكومي. من وجهة نظر القابلية للتحقيق، فإن الهدف يمكن تحقيقه. لكن إذا ما قررت الحكومة أن تغير من اتجاه بوصلتها باستثمارات كبيرة في البنية التحتية، كما حدث العام الماضي في قناة السويس الجديدة، فإن الهدف قد لا يتحقق.

لكن معدل نمو بنسبة 5% لن يكون قابلًا للتحقيق، وسيقف عند حوالي 4: 4.5% بسبب انخفاض السياحة وعوامل أخرى تؤثر على اﻷسواق الصاعدة. إذا كانت هناك تحديات تواجه الحكومة، فإنها ستصبح في العائدات ونسبة النمو في إجمالي الناتج المحلي.

مدى مصر: من المتوقع زيادة العائدات بسبب زيادة عائدات. لكن الحكومة لم تتمكن من تمرير تعديلات الضرائب التي أعلنت عنها، كضرائب اﻷرباح والضرائب المقترحة على الفئات اﻷكثر ثراءً. من أين جاءت هذه الزيادة المتوقعة في عائدات الضرائب؟

وائل: الزيادة ستأتي من ضرائب عمومًا، لكن على التحديد من تطبيق ضريبة القيمة المضافة. سيصبح هذا هو المفتاح اﻷساسي للزيادة. ضرائب اﻷرباح الرأسمالية لن يكون لها إسهام كبير في عائدات الضرائب ككل. معظم هذه اﻷرباح الرأسمالية تأتي من البورصة. حين كان للحكومة رسوم ثابتة عليها، أظن أنها كانت تجمع أموالًا أكثر.

معظم عائدات اﻷرباح ستأتي من ضريبة القيمة المضافة هذه، لكن ليس من الواضح متى سيبدأ تطبيقها. كانت الحكومة تستهدف منتصف هذه السنة.

لذا، فإنه من المتوقع أن نراها في النصف الثاني من هذا العام. أظن أن المستهدف منها عائد يصل إلى 1% من إجمالي الناتج المحلي. وقد قالت الحكومة إنه سيتم الانتهاء منها فور انتهاء الحوار المجتمعي بشأنها. لكن هذا سيكون له تأثير تضخمي بكل تأكيد.

تتوقع الحكومة في ميزانيتها أيضًا 10 مليار جنيه من النشاطات التعدينية الجديدة المتوقعة بناءً على القانون الجديد. يرجع التأخير إلى اتفاقات توزيع العائدات والضرائب، وهو ما تم الانتهاء منه حديثًا، وستأتي أهم العائدات من زيادة الرسوم على النشاطات التعدينية.

مدى مصر: بالنسبة للمنح، فإن المتوقع 2 مليار فقط هذا العام، وهو انخفاض درامي عن حجم المنح المقدمة العام الفائت والتي بلغت 25.7 مليار جنيه. لماذا هذا الانخفاض الكبير؟

وائل: السبب هو أن المنح لن تأتي إلى اﻷبد، وليس من المفترض أن نتوقع أن يستمر هذا. لم تعلن أي من دول الخليج أنها ستعطي منحًا جديدة لمصر. إذا أصبحت المنح زائدة، واستمررنا في إدخالها كعناصر في الميزانية، فإننا سندخل في نقاش ما إذا كان هذا يولد إحساسًا بالتواكل. المنح ليست من عناصر الميزانية وليس من الصائب اعتبارها أحد عناصرها كل عام. اﻷمر الطبيعي هو عدم توقع المنح، إلى أن يأتي جديد.

مدى مصر: ينتقل تركيز إنفاق الدعم على الدعم النقدي المباشر، ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لمنظومة الدعم ككل؟ وكيف كان يتم التعامل معها تقليديًا في؟

وائل: يتجه معظمه للوقود والغذاء، وسيستمر التركيز على هذه المجالات، لن يتغير شئ. ستحاول الحكومة استهداف الشرائح اﻷقل دخلًا بواسطة كروت حصص الوقود، لكن باستثناء هذا فإن الدعم ستنخفض بشكل أساسي بسبب الانخفاض الدولي في أسعار البترول. في السنة الماضية، كانت الحكومة قد توقعت أن تكون تكلفته 100 مليار جنيه في الموازنة، لكنها وصلت إلى 70 مليار فقط، وفي السنة القادمة يتوقع أن تكون حوالي 62 مليار جنيه.

على المدى القصير، فإن الانخفاض في أسعار البترول عالميًا يساعد الحكومة خصوصًا في هذه المسائل الحساسة اجتماعيًا. وهو ما يعني أنه يمكن اﻵن بدء تطبيق أشياء كضريبة القيمة المضافة، ﻷن تخفيض الدعم مع الضريبة باﻹضافة إلى إلغاء العلاوات كان سيصبح أكثر من اللازم.

مدى مصر: البعض يقول إن هذه الموازنة مبنية على التقشف. هل هذا هو ما تراه أيضًا؟

وائل: لا. “التقشف” مصطلح غير موضوعي. هذه الموازنة مثيرة للجدل طبعًا بما أنها تهدف إلى تقليص العجز. لكنها ما زالت تتحمل بعض العجز، ولهذا فإنها ليست بهذه القسوة. بالطبع، هذه الموازنو ليست توسعية، أنتم تدركون أنه ما زال هناك عجز قيمته حوالي 10%، مع هذا فإن الموازنة ليست قاسية.

التقشف مصطلح إعلامي أكثر منه مصطلح علمي.

هناك تقليص في الموازنة. اعتقد أن التفاصيل تشير إلى أن هذا التقليص المالي في موازنة هذا العام سببه اﻹصلاحات الهيكلية، كضريبة القيمة المضافة، باﻹضافة إلى مقاييس عائدات المرة الواحدة كبيع الرخص وإعادة تقييمات اﻷراضي والغرامات التي يتم توقيعها بسبب تغيير طبيعة المشروعات.

اعلان
 
 
أميرة صلاح أحمد