ويكيليكس.. مخاوف السعودية ومعارك الحفاظ على السيطرة
 
 

أثارت الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس، ونسبها للحكومة السعودية، عاصفة من التعليقات والمتابعات الإخبارية. حتى الآن لم تُنشر سوى ٧٠ ألف وثيقة من نحو نصف مليون. وتتضمن تقارير سرية من وزارتي الداخلية والخارجية والمخابرات العامة بالمملكة ومراسلات بين الخارجية السعودية وعدد كبير من الهيئات الأجنبية. وضمت الوثائق المنشورة جزءًا متعلقًا بمصر والتطورات التي جرت بها منذ اندلاع ثورة ٢٥ يناير.

بدت الثورة المصرية مما جاء في ما نُشر من وثائق، حتى الآن، مصدر قلق للمملكة التي شعرت بتهديدات عديدة أولها فقدان حليف موثوق به، وهو حسني مبارك، في ما يخص سياسات المنطقة المتعلقة بتشكيل تحالف سني في مواجهة إيران وما تراه المملكة من خطر شيعي. ثانيًا، الخوف من امتداد الثورة إلى بلدان أخرى، وهو ما حدث لاحقا، مما يربك كل تحالفات المملكة في المنطقة وخاصة مع الموقف الأمريكي في بداية الموجة الثورية الموالي نوعا ما للاحتجاجات الشعبية.

ووفقا للوثائق المنشورة، طورت المملكة علاقات مختلفة مع إعلاميين مصريين تخللها إما عروض من بعضهم بتقاضي أموال في مقابل القيام بمهام مختلفة أو تقديم أشكال مختلفة من الهدايا العينية والمادية لإعلاميين مصريين، أو التدخل لدى وسائل إعلامية بعينها لوقف حملات هجوم على المملكة.
وفي إطار الشأن السياسي المصري، فقد كشفت الوثائق عن جولات تفاوض للإفراج عن مبارك في مقابل مساعدات مالية لمصر، فضلا عن اهتمام المملكة بحالة مبارك بشكل عام.

المملكة والإعلام المصري

زعمت إحدى الوثائق المنشورة على الموقع، والصادرة من سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي ومرسلة إلى رئيس الديوان الملكي، أن الإعلامي مصطفى بكري التقى السفير السعودي في القاهرة، وأخبره أن الحكومة الإيرانية بدأت في التقرب من عدد من الإعلاميين المصريين في محاولة لاحتوائهم، وأنه يرى أن الرأي العام المصري لن يتجاوب معهم لكنه يقترح تدخلا من المملكة للتصدي لذلك التحرك.

وفي هذا الشأن، أعرب بكري، بحسب الوثيقة، عن رغبته في تحويل صحيفته إلى إصدار يومي بدلا من أسبوعي، وتأسيس حزب سياسي، وإطلاق قناة فضائية تكون “صوتا قويا ضد الشيعة وتساند مواقف المملكة”.

مصطفى بكري والمملكة السعودية

مصطفى بكري والمملكة السعودية

وفي وثيقة أخرى، مرسلة من وزير الخارجية سعود الفيصل إلى وزير الثقافة، جاء فيها أن سفارة المملكة في القاهرة تواصلت مع رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، مالك قناة أون تي في، وعاتبته على استضافة القناة لسعد الفقيه، الذي هاجم السياسات السعودية، وهو ما اعتذر عنه ساويرس، بحسب الوثيقة، وعرض أن تستضيف القناة السفير السعودي في لقاء خاص. كما اتصل ساويرس بألبرت شفيق، مشرف عام القناة وقتها، وطلب منه عدم استضافة الفقيه مرة أخرى، وأن يكون خطاب القناة تجاه المملكة “بناء وموضوعي وبعيد عن التجريح والإساءة”.

وفي وثيقتين متشابهتين إلى حد بعيد رغم الفارق الزمني بينهما، قدمت المملكة خدمات لإعلاميين مصريين. ففي سنة ٢٠٠٧، استضافت وزارة الثقافة والإعلام بالمملكة عدد من الإعلاميين العرب لقضاء مناسك الحج، كان من بينهم خمسة إعلاميين من مصر، منهم محمد علي إبراهيم، رئيس تحرير الجمهورية وقتها، وسمير أحمد علي التوني، مدير مكتب اتحاد إذاعات الدول العربية في القاهرة، وزوجته، وسمير عبد الرازق السروجي، محرر صحفي بالأهرام، وزينب حسن إمام محمد، رئيس قسم التحقيقات الخارجية بالأهرام وقتها. أما الوثيقة الثانية، المرسلة من وزير الدولة للشؤون الخارجية لرئيس هيئة الأركان العامة في المملكة، فتزعم أن المملكة قد وافقت على سفر نائب رئيس تحرير “الجمهورية”، قبل خمس سنوات، صفوت أبو طالب وشقيقه للعلاج بالمملكة، وتكفلت بمصاريف العلاج والسفر لكليهما.

والوثيقة الأخيرة المتعلقة بالإعلام، حتى الآن، جاء فيها أن مدير عام الصحيفة الاقتصادية الصادرة من القاهرة The Middle East Observer قد أرسل اقتراحا لوزارة الثقافة والإعلام السعودية بترجمة الملحق المنشور في صحيفة الأهرام للغة الإنجليزية وإعادة نشره في صحيفتهم على صفحتين تحت عنوان “المملكة العربية السعودية.. سعي دائم لتطوير الحرمين وخدمة المسلمين أثناء تأدية الشعائر”، بتكلفة إجمالية تساوي ٦ آلاف دولار.

المملكة والإخوان ومبارك

تناقل الرأي العام المصري في أوقات مختلفة شائعات وأنباء عن محاولات للتدخل من قبل دول مجلس التعاون الخليجي للإفراج عن مبارك وأسرته، غير أن الوثائق تزعم قبول الإخوان المسلمين وقيادات في الدولة الفكرة والتفاوض بشأنها.

ففي إحدى الوثائق المنشورة، تبدو أنها مكتوبة في منتصف عام ٢٠١٢، مع اقتراب انتقال السلطة من يد المجلس العسكري للإخوان المسلمين، جاء أن مسؤولا مصريا، لم تسمه الوثيقة، يقترح أن تقترح المملكة وحكومات الخليج على جماعة الإخوان المسلمين أن تقوم هذه الدول بدفع ما وصفته الوثيقة بالحقوق المالية التي تقضي بها المحكمة لصالح المدعين في قضية محاكمة القرن في مقابل أن يُنقل إلى إحدى دول الخليج مراعاة لسنه وحالته الصحية.

ويكيليكس السعودية

ويكيليكس السعودية

ويستطرد كاتب الوثيقة في التأكيد أن المسؤول المصري أكد له أنه فاتح قيادات الإخوان المسلمين في الأمر وأبدوا استعدادهم لذلك. وهو ما ذكرته وثيقة أخرى تقول، أن مسؤولا مصريا، في الأغلب هو نفس الشخص، قد التقى خيرت الشاطر، الذي وصفته الوثيقة أنه مرشح لتولى رئاسة مجلس الوزراء وقتها، وأنه عرض أن تدفع السعودية مساعدات لمصر قدرها ١٠ مليارات دولار يخصص منها مليار دولار لأهالي الشهداء في مقابل سفر مبارك وزوجته إلى خارج البلاد، وهو ما رأي الشاطر، بحسب الوثيقة، أنه سيلقى استحسان من الشارع المصري.

غير أنه في الوثيقة الأولى يتشكك الكاتب من جدوى الاقتراح، مؤكدا أنه حال صدور أحكام بالسجن ضد مبارك فلن يتمكن أحدا من التدخل ولا حتى جماعة الإخوان المسلمين.

ويكيليكس السعودية

ويكيليكس السعودية

اعلان