Define your generation here. Generation What
رسالة إلى “معتقل التيشيرت”.. من شقيقه المعتقل السابق

هذه رسالة كتبها طارق تيتو، إلى شقيقه الأصغر محمود، المسجون احتياطيًا منذ ما يزيد على 500 يوم، كتب طارق الرسالة أمس، قبل يوم واحد من جلسة التجديد المحددة لشقيقه، والتي تم تأجيلها، اليوم، الثلاثاء، إلى يوم 14 يونيو، لتعذر نقل المتهمين، وهو التأجيل الثالث خلال 15 يومًا، بحسب طارق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاثنين، 8 يونيو 2015

شقيقي العزيز محمود،

أعلم أنك قضيتَ نحو 500 يوم في السجن، وقد انفطر قلبي بسبب الظلم الذي لحقَ بك والعديد من أمثالك.

واليوم يكمل الرئيس عبدالفتاح السيسي عامه الأول في منصب الرئاسة، دون أن يتم الإيفاء بالعديد من الوعود التي قطعها. فقد امتدح الشباب في هذا البلد، ومع ذلك فإن كثيرين منهم يذوون في غياهب السجون.

وفي خطاب وجَّهه إلى الأمة في فبراير، قال الرئيس السيسي: “سيتم إطلاق سراح جميع الشباب الأبرياء”. واليوم أود أن أسأل: حسنٌ، ماذا عن شقيقي، الذي قُبض عليه عندما كان في الثامنة عشر من العمر؟ إنه يقبع في السجن؛ لأنه كان يرتدي “تيشيرت” يدعو إلى “وطن بلا تعذيب” ووشاح يحتفي بذكرى “ثورة  25 يناير”. ولم توجَّه له رسميًا أية اتهامات، ولم يُحاكم على أية جريمة. فلماذا لم يتم إطلاق سراحه إذن؟

ولأسباب غير واضحة لنا لم تعد تُستدعى إلى المحكمة لحضور الجلسات التي يقرر فيها القاضي تمديد فترة حبسك أم لا.

قبل أسبوعين حضرتُ جلسة المحكمة مع المحامين في فريق الدفاع عنكم، ولكنك لم تكن هناك.

إنني أخشى التفكير في ظروف سجنك. فأنت محتجز في سجن الاستئناف الواقع خلف مديرية أمن القاهرة- وهو المكان نفسه الذي كان قد احتُجز فيه علاء عبدالفتاح. ويُعرف هذا السجن بأنه واحد من أسوأ السجون، وهو مخصص لأن يكون مركز احتجاز مؤقت. وفيه ينتظر المحكوم عليهم بالإعدام تنفيذ الأحكام.

أنت محتجز مع 44 نزيلًا آخر في زنزانة لا تتسع إلا لنصف هذا العدد. وهي مليئة بالحشرات. وأن يحظى النزيل بقبس من ضوء النهار بين حين وآخر يعتبر ميزة إضافية.

إن عزائي الوحيد هو أنك تحافظ على ارتفاع روحك المعنوية من خلال تحسين مستوى مهارات الرسم لديك والاتصال بنشطاء محتجزين آخرين. أحب الرسم الذي رسمته لمحامية حقوق الإنسان ماهينور المصري، تلك البطلة الأخرى التي تقبع في قفص. فقد رسمتَ الشخصية المرحة للبطة “دونالد دَك” ضاحكةً ومبتسمة، مثل ماهينور التي نحبها جميعًا. كما يذكرني هذا الرسم بروحك الطيبة: تلعب كرة القدم وتمرح مع أصدقائك.

لقد فُطرت قلوب والدينا لأن حياتك توقفت في زنزانة مظلمة بدلًا من أن تكون مفعمة ببناء مستقبلك وحضور امتحاناتك وإكمال تعليمك. وفي الأشهر السبعة عشر الفائتة منذ احتجازك، قضيتَ عيد ميلادك التاسع عشر في السجن وقد فاتك عُرس شقيقنا. لقد افتقدناك كثيرًا.

أتذكَّر أنك بالكاد تمكنتَ من البدء بالتظاهر في وسط القاهرة قبل أن يتم تفريق المظاهرات في شتى أنحاء المدينة في 25 يناير 2014. وسنة بعد سنة، وفي كل ذكرى سنوية، نواجه المزيد من القمع وإزهاق الأرواح. وفي 24 يناير من هذا العام، تلقينا أنباء مروعة تفيد بأن الشاعرة والناشطة اليسارية شيماء الصباغ قد قُتلت في وسط القاهرة على يد شرطي. وكانت شيماء تشارك في مسيرة لإحياء ذكرى الذين قضوا نحبهم في الثورة قبل أربع سنوات، عندما تم تفريقها بعنف على أيدي قوات الأمن.

وفي يوم احتجازك، في 25 يناير 2014، ذهبتُ للمشاركة في احتجاج كان من المقرر أن يتم في حي المعادي بالقاهرة، حيث كنا نأمل في الاحتجاج ضد الرئيس الأسبق محمد مرسي ومساعديه، وضد الرئيس الحالي كذلك. بيد أن الشرطة قامت بتفريقنا قبل أن تنطلق المسيرة.

احتُجزت في ذلك اليوم وتم اقتيادي إلى الحجز في مركز شرطة المعادي. واحتُجزت هناك لمدة 74 يومًا بتهمة الاشتراك في احتجاج غير قانوني، والانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة التي ينتمي إليها مرسي. هذا أمر يثير السخرية، أليس كذلك. وقد بُرئت ساحتي بعد الاستئناف.

في اليوم الذي تم فيه القبض عليّ واحتجازي، اكتشفتُ أنك كنت في السجن كذلك. إن معرفة أن شقيقك الأصغر تعرَّض للقبض والتعذيب يعتبر من أسوأ المشاعر في العالم.

لقد تم القبض عليك عند نقطة تفتيش قسم شرطة المرج، بينما كنت متوجهًا إلى المنزل على متن “ميني باص”. في ذلك اليوم بالذات نُقلت للمثول أمام ضباط جهاز الأمن الوطني في قسم الشرطة لاستجوابك.

هناك تم تعصيب عينيك وتقييد يديك خلف ظهرك. وأراد الضابط أن يملي عليك “اعترافًا” مصورًا على شريط فيديو. ولكنك رفضت بالطبع وقلتَ إنك لن تعترف بجرائم لم ترتكبها. ولهذا عمدوا إلى ضربك وصعقك بالكهرباء في وجهك وظهرك ويديك وخصيتيك.

وبعد أربع ساعات من التعرض للتعذيب وإساءة المعاملة قلتَ لضباط الأمن الوطني إنك “ستعترف” بأي شيء يريدونه حتى يتوقَّفوا عن تعذيبك.

وسجَّل ضابط الأمن الوطني شريط فيديو أظهرك فيه وأنت “تعترف” بحيازة متفجرات والانتماء إلى جماعة إرهابية وتلقِّي أموال من أجل التظاهر والمشاركة في احتجاج دون ترخيص. وقد رأى أفراد عائلتي آثار التعذيب عندما قاموا بزيارتك في السجن في اليوم الذي خضعتَ فيه للتحقيق.

شقيقي العزيز،

غدًا من المقرر أن تمُثل للمحاكمة أمام قاضٍ، ربما يجدد فترة حبسك أو لا يجددها. إنني آمل أن يستمع القاضي إلى ندائنا ونداءات جميع المهتمين بحقوق الإنسان في مصر وأن يتم إطلاق سراحك.

مع حبي.

شقيقك.. طارق تيتو

اعلان