رسائل تفجير “كهرباء مدينة الإنتاج”

بدأ اليوم، الثلاثاء، في ساعاته الأولى بانقطاع البث عن عدد كبير من القنوات الفضائية، إثر انفجارين كبيرين استهدفا برجي ضغط عالي للكهرباء، مسؤولين عن تغذية جزء كبير من مدينة الإنتاج الإعلامي، بالإضافة إلى منطقة إدارة “نايل سات”، ما أدى لانقطاع الكهرباء عن كل المحطات الفضائية، باستثناء الذين لديهم مولدات كهربائية خاصة.. ما كان مصدرًا لتساؤل الكثير حول ماهية من قام باستهداف “المدينة” وسبب قيامه بذلك؟

وفي بيان أصدرته وزارة الكهرباء بعد ساعات من التفجير، قالت إن أربع عبوات ناسفة زُرعت أسفل برجي توليد الكهرباء، ما أدى لتخريب أحدهما كليًا وتضرر الآخر جزئيًا، ما يتكلّف 800 ألف جنيه لكل منهما، وعشرة أيام عمل لإصلاحهما.

وبعد ساعات، أعلنت حركة “العقاب الثوري” مسؤوليتها عن العملية، وقالت في بيان نشر على مدونة منسوبة لها، بعنوان “عملية قطع الألسنة”، إنه “تعلن حركة العقاب الثوري تبنيها لعملية قطع الألسنة التي نفذتها إحدى مجموعات العقاب في الساعات الأولى من صباح اليوم، واستهدفت تفجير برجي الكهرباء الرئيسيين المغذيين لما يسمى بـ “مدينة الإنتاج الإعلامي” بثماني عبوات ناسفة، بعد تحديدهما بدقة وعناية فائقة، كما استهدفت البوابات الرئيسية للمدينة بأربع عبوات أخرى بهدف حصارها (…)، وتؤكد الحركة أن أبطال العملية عادوا بسلام بعد أن حققت العملية أهدافها بنجاح”.

كان رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي أسامة هيكل، قد قال في تصريحات صحفية، إن التفجير الذي وقع في ساعات الصباح الأولى، لم يكن عشوائيًا.

الصحفي تامر أبو عرب، الذي يعمل في قناة “النهار اليوم”، والذي كان موجودًا في مكان الحادث في أعقاب التفجير، اتفق في حديثه إلى “مدى مصر” مع ما قاله هيكل، وأضاف: “التفجير استهدف هذين البرجين بالذات، وعلى الرغم من أن المنطقة فيها العديد من أبراج الكهرباء؛ فإن أي من الأبراج الأخرى لم يتم المساس به”.

وكان العشرات من محطات توليد الطاقة وأبراج الكهرباء، قد تعرضت لتفجيرات منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، ما دعا الكثير للشك في كون وزارة الكهرباء مخترقة من قبل متعاونين مع منفذي العمليات. إلا أن الوزارة تصر أنها قامت بجهود مكثفة لـ”تطهير” نفسها من أي عناصر يشتبه في علاقتها بجماعة الإخوان المسلمين.

ونقلت صحيفة “المصري اليوم” عن مصدر أمني مجهول، قوله إن العملية تشير إلى احتمالية أن يكون أحد أو بعض المنفذين من العاملين في مدينة الإنتاج نفسها، مشيرًا إلى أن “المنفذين عرفوا هدفهم بدقة، وسط 600 برج كهرباء أخرى موجودة في الموقع نفسه”.

وقال أبو عرب لـ”مدى مصر” إنه “بحسب خبراء المفرقعات الذين حضروا إلى الموقع؛ فإن المواد المتفجرة كانت معبأة في عبوات بلاستيكية، وكان وزنها كبيرًا.. كان واضحًا أن هذا نوع جديد من المتفجرات لم يستخدم من قبل، وكل برج كان محاطًا بعبوتين ما عكس أن المنفذين كانوا يريدون ضمان حدوث دمار كبير في أهدافهم”.

كانت حركة “العقاب الثوري” قد أعلنت تأسيسها بعد الذكرى الرابعة للثورة، أول العام الحالي، وأعلنت مسؤوليتها عن عدد من العمليات بينها تفجير أحد فروع “دجاج كنتاكي” واستهداف قوى أمنية متفرقة.

 الباحث في مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، شريف محيي الدين، قال لـ«مدى مصر» إن “بيان المجموعة يعكس التطور في تكتيكاتهم وأساليبهم، فعلى عكس المجموعات المتطرفة الأخرى التي نفذت العديد من العمليات منذ عزل مرسي، انتهجت المجموعة أسلوب الشغب في معظم عملياتها”، مشيرًا إلى أن “هذا النوع من العنف أخطر وأقل احتمالية في مواجهته من الجماعات المنظمة مثل أجناد مصر”.

وفسّر: “أنشطة هذه الجماعة غير منظمة وغير منضبطة، هجماتهم ضد المدنيين تتسع في القاهرة والإسكندرية والفيوم والجيزة. لا يمكننا الجزم بأن ظهور هذه المجموعة مرتبطة بتبني خيار العنف داخل الإخوان المسلمين، لكنه بالتأكيد مؤشر على تنامي الميل للعنف وسط شباب الإسلاميين”.

بالنسبة لأبو عرب؛ فإن العملية حملت رسائل جادة أكثر من مجرد التفجير نفسه، وقال “التفجير يحمل رسالة من المنفذين مفادها بأن وسائل الإعلام القريبة من أجهزة الدولة ليست بعيدة عن أيدينا، وأن الحواجز الأمنية التي تقيمها الشرطة في مدينة الإنتاج الإعلامي أو بالقرب منها ليست كافية”.

لكن هذه لم تكن الرسائل الوحيدة التي رأى أبو عرب أن العملية الأخيرة حملتها؛ فردود الأفعال التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي في أعقاب توقف إرسال القنوات الفضائية كان معظمها يحتفي بتوقف البث، ما اعتبره أبو عرب “انعكاسًا لحالة غضب عامة تجاه الإعلام من كثير من الناس الذين يرون أن غيابه أفضل من وجوده، وهي رسالة إلى الإعلاميين ليراجعوا أنفسهم وأدائهم”.

اعلان