عقبات في طريق “القوة العربية المشتركة”
 
 

أقرت القمة العربية السادسة والعشرين، والتي اختتمت أعمال دورتها العادية أمس في شرم الشيخ، تأسيس قوة عربية عسكرية مشتركة، أهدافها المعلنة هي “حماية الأمن القومي العربي” مع تأكيد الدول المشاركة على احتفاظها “بكافة الخيارات المتاحة بما في ذلك اتخاذ اللازم نحو تنسيق الجهود والخطط لإنشاء قوة عربية مشتركة”.

وأكد البيان الختامي للقمة، على حتمية الشمولية في الرؤية الدولية في التعامل مع الإرهاب دون انتقائية أو تمييز، بحيث لا تقتصر على مواجهة تنظيمات بعينها وتتجاهل أخرى، خاصة وأن كافة تلك التنظيمات يجمعها نفس الإطار الأيديولوجي”.

أثار الأمر جدلا واسعا خاصة مع غموض طبيعية هذه القوات، ومحاور عملها، وأيضًا مع تباين اتجاهات الدول العربية، في جميع الملفات التي ألهمت القمة بضرورة إقرار هذا التطور في ليبيا واليمن وسوريا والعراق، وهو ما دفع الرئيس العراقي إلى التحفظ على هذه المسألة.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي من الجامعة العربية لـ«مدى مصر»، إن تفاصيل تأسيس القوة المشتركة لن تكون واضحة، مستطردًا: “عندما يعود القادة العرب لوزراء الدفاع وقادة الجيوش، ويعود هؤلاء بدورهم للاجتماع على المستوى العربي، ستكون الأمور التقنية والفنية واضحة”.

وتوقع المصدر أن تبحث هذه القوات قضيتي اليمن وليبيا على وجه الخصوص، بينما يبقى الملفين العراقي والسوري خارج الترتيبات المشتركة.

من جانبه، قال اللواء محمد علي بلال، نائب رئيس أركان الجيش المصري الأسبق، لـ«مدى مصر» إن “القوات البرية التي ستشكل نواة هذه القوات العربية المشتركة موجودة بالفعل في اليمن هذه الأيام، الأمر فقط أصبح مفتوحًا أمام باقي الدول لبحث الانضمام”. في إشارة منه لعملية “عاصفة الحزم” التي بدأت نهاية الأسبوع الماضي، والتي تقودها السعودية، بمشاركة قوات مصرية وكويتية وبحرينية وقطرية وإماراتية وأردنية وسودانية ومغربية وباكستانية، ضد مقاتلي الحوثيين في اليمن.

بلال، الذي كان قائدًا للقوات المصرية المشاركة في عملية “عاصفة الصحراء” التي كانت تهدف لتحرير الكويت في أعقاب الغزو العراقي لها عام 1991، أضاف: “مسألة قيادة العمليات العسكرية وتنسيقها ستتحدد بناءً على كل عملية. مثلًا: في اليمن تتولى السعودية مسألة القيادة والتنسيق حيث أنها الملاصقة للحدود مع اليمن، كما أن قواتها هي الأقرب لميدان المعارك”.

وعقب إقرار هذا البند في القمة العربية، علّق الكثير من ذوي الاهتمام، طارحين أسئلة أساسية ابتعد عنها بيان القمة الختامي.

من جانبه اعتبر مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير هاني خلاف، أن أحدًا لم يعالج ضرورة التفريق بين التدهور الأمني في بلد عربي، وبين تهديد النظام، وكذلك أضاف أنه إذا كانت القوة منوط بها مكافحة الإرهاب، فالإرهاب ليس هناك تعريف واحد له، ولا للفارق بينه وبين الاحتجاجات الشعبية، وبين حمل السلاح والتظاهر في الشوارع.

وأشار، خلال حديث إلى وسائل الاعلام، إلى وجود قاعدة في النظام الأساسي لجامعة الدول العربية، وهي “عدم جواز التدخل في الشأن الداخلي للدول، أو العمل على تغيير نظام الحكم بها”، وهو الأمر الذي يحتاج إلى مزيد من التفصيل.
وأضاف خلاف: “إذا كانت تلك القوة ستعمل على حماية الأمن القومي العربي، فنظريًا إسرائيل كانت مصدر التهديد الأساسي للأمن القومي العربي، فهل ستعمل هذه القوة ضد إسرائيل؟ غالباً لا، وهو ما يعني تغيرًا في أولويات الأمن القومي العربي وارتباطه أكثر باستقرار الأنظمة”.

وقال المؤرخ والمحلل السياسي شريف يونس لـ«مدى مصر»، إن الأمر لا يزال مبهمًا، ولا يسمح بتكوين موقف واضح، لكنه رأى صعوبة في أن يكون قرار إعلان قوة عسكرية عربية مشتركة قابل للتحقيق على الأرض، موضحًا: “الدول العربية يحكمها إطار سياسي هش، يجعلها تتردد كثيرا في التورط في انقلابات عسكرية أو تغيير أنظمة.. ولا بد لهؤلاء من خلق كيان مؤسسي لضمان عدم استخدام القوة العربية ضد الجانب الأضعف”.

وأشار يونس إلى أن هذا القرار ربما يكون “لتقنين ولضمان استمرارية الدعم العسكري المصري إلى الخليج”، لكنه أضاف: “هذا سيعطي مصر صلاحيات أكثر تتعلق بآلية اتخاذ القرار في المنطقة، وهذا الأمر ربما توجد تحفظات خليجية عليه”.

اعلان