٤ ملفات حاسمة أمام نقيب الصحفيين

رفع فوز يحيى قلاش، بمقعد نقيب الصحفيين بـ ١٩٤٨ صوتًا في مواجهة النقيب السابق ضياء رشوان الذي حصل على ١٠٧٩ صوتًا، آمال الكتلة التي دعمت “قلاش” لإعادة النظر في تفاعل مجلس النقابة مع عدد من الملفات التي تلعب دورًا محوريًا في تشكيل تيارات الرأي داخل مجتمع الصحفيين. «مدى مصر» تستعرض أربعة من هذه الملفات.

حماية الصحفيين

مثّل الوضع الأمني خلال السنوات التي أعقبت ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، وبخاصة العامين الماضيين، أحد أكثر الملفات تفجرًا داخل نقابة الصحفيين وبين أوساط الإعلاميين عمومًا. فقد انعكس الاستقطاب السياسي والحالة الأمنية على ارتفاع أعداد القتلى في صفوف العاملين في المجال الإعلامي، فسجلت السنوات الماضية مقتل أكثر من ١٢ صحفيًا بداية من الزميل أحمد محمود، الصحفي بجريدة الأهرام (يناير ٢٠١١)، والحسيني أبو ضيف (ديسمبر ٢٠١٢)، الصحفي بصحيفة “الفجر”، وصولًا إلى ميادة أشرف (مارس ٢٠١٤)، الصحفية بـ “الدستور”. وبرغم ارتفاع أعداد القتلى والمصابين من الصحفيين أثناء تغطية الأحداث السياسية؛ فإنه لم يتم إحالة أي متهمين للمحاكمة في أي من تلك القضايا إلا في حالة أبو ضيف؛ حيث يحاكم الرئيس المعزول محمد مرسي و١٤ قياديًا بجماعة الإخوان المسلمين في القضية المعروفة إعلاميًا باسم “أحداث الاتحادية”، ومن المنتظر أن تصدر محكمة جنايات القاهرة حكمها في تلك القضية في ٢١ أبريل المقبل.

إضافة إلى مقتل الصحفيين؛ فقد رصدت جبهة “الدفاع عن الصحفيين والحريات”، المكونة من عدد من الصحفيين المعنيين بالعمل النقابي وقضايا الحريات العامة، وجود نحو ٢٤ صحفيًا خلف القضبان، بعضهم محتجز على ذمة التحقيقات أمام النيابة، والبعض الآخر أُحيل إلى المحكمة، من أشهرهم “محمود أبو زيد” الشهير بـ “شوكان“، المصور الصحفي الحر، الذي تعرض للاعتقال في ١٤ أغسطس ٢٠١٣، أثناء تغطيته فض اعتصام “رابعة العدوية” ولا يزال محتجزًا حتى الآن لمدة تجاوزت ٥٠٠ يوم. ويواجه “شوكان” اتهامات بالقتل والشروع في القتل وحيازة أسلحة وإتلاف ممتلكات عامة وخاصة، وهو الوضع المتكرر مع معظم الصحفيين المحتجزين الذين يواجهون اتهامات غير متعلقة بقضايا النشر. كما يُعد “أحمد جمال زيادة”، مراسل شبكة “يقين” الإخبارية، أحد أشهر حالات حبس الصحفيين خلال العامين الماضيين؛ حيث تعرض للاعتقال في ديسمبر ٢٠١٣، أثناء تغطيته أحداث اشتباكات جامعة الأزهر ولا يزال محبوسًا حتى الآن.

وتختلف التقديرات تجاه عدد الصحفيين المعتقلين؛ فتقدّر “اللجنة الدولية لحماية الصحفيين” عدد الإعلاميين المحبوسين في مصر بتسعة صحفيين على الأقل، وكانت القائمة فيما سبق تضم ١٤ صحفيًا محبوسًا، انخفض عددهم بعد الإفراج عن عدد منهم على رأسهم “صحفيي الجزيرة الثلاثة”.

ودائمًا ما تَرُد السلطات المصرية على الاتهامات الموجهة إليها باحتجاز الصحفيين؛ بأنهم يُسجنون على خلفية اتهامات جنائية وليس بسبب المواد التي ينشرونها، وأن قرارات حبسهم تصدر عن السلطة القضائية. غير أن اللجنة الدولية لحماية الصحفيين ردت على ذلك الزعم في أحد بياناتها قائلة: “هذه التصريحات هي تصريحات جوفاء، نظرًا لأن السلطات استخدمت الاتهامات الجنائية لقمع التغطية الصحفية وتقييد التغطية للاحتجاجات”.

ويضاف إلى الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا آخرين ملاحقين أمنيًا، من بينهم: يوسف شعبان، الصحفي في موقع “البداية” الإخباري، الصادر ضده حكم بالحبس سنتين في قضية قسم شرطة الرمل بالإسكندرية، والمتهم فيها بممارسة الشغب. وكان “شعبان” قد تقدم بما يفيد بأنه كان يقوم بتغطية اعتصام عدد من المحامين من بينهم “ماهينور المصري”، الناشطة والمحامية السكندرية، عندما أُلقي القبض عليه. ولا يزال شعبان في انتظار نظر القضية أمام محكمة الاستئناف.

كما ورد اسم هشام فؤاد، الصحفي بجريدة “العربي الناصري”، بقوائم المُتحَفظ على أموالهم الصادرة عن لجنة مصادرة أموال جماعة الإخوان المسلمين، بدعوى انتمائه لتحالف دعم الشرعية، وهو ما استنكره عدد من الصحفيين من بينهم “أحمد السيد النجار”. وأشار عدد منهم إلى مواقف “فؤاد” السياسية المعارضة للسلطة الحالية باعتبارها سببًا في إدراجه ضمن قوائم المصادرة أموالهم.

وواجه النقيب السابق “ضياء رشوان” ومجلس النقابة انتقادات حادة من عدد من الصحفيين والعاملين بالإعلام، لعدم بذل النقابة الجهد الكافي من وجهة نظرهم لحماية الصحفيين أثناء مزاولة عملهم، وهو الأمر الذي دأب رشوان ومجلس النقابة على نفيه. فجاء في تقرير مجلس النقابة المقدم للجمعية العمومية التي انعقدت أمس، الجمعة، أنه بالتنسيق مع وزارتي “الداخلية والدفاع”، وفرت للصحفيين الميدانيين ٨٠ سترة واقية ضد الرصاص و٥٠ خوذة واقية و٥٠ قناعًا واقيًا من الغاز، وهو ما رآه الصحفيون غير كافٍ سواء من حيث العدد أو إمكانية استخدام هذه السترات؛ فقد كانت السترات الواردة من وزارة الدفاع متطابقة مع ما يلبسه أفراد القوات المسلحة، وهو ما يعرّض الصحفيين ممن يرتدونها لخطر أكبر، ويشكك في مدى استقلاليتهم عن الجهات الأمنية.

بالإضافة إلى الجانب المتعلق بالمعدات، مثَّلت قضايا اعتقال الصحفيين عاملًا مشتركًا في الانتقادات الموجهة لرشوان؛ فمن جانبه دأب رشوان على تأكيد حضور النقابة جلسات التحقيق والمحاكمة للمحبوسين من النقابيين وغير النقابيين، إلا أن الكثير من الصحفيين انتقدوا عدم قيام النقابة بما هو أكثر من ذلك، مؤكدين أن العنف الموجه للصحفيين “متعمد وممنهج” ويحتاج إلى موقف أكثر حسمًا من النقابة تجاه مؤسسات الدولة “الضالعة” في ذلك النهج.

علاقات العمل مع المؤسسات الصحفية

شهدت الصحف المصرية، خلال العام الماضي، فصل أعداد كبيرة من الصحفيين؛ حيث فصلت صُحف” “اليوم السابع” نحو ١٣٠ صحفيًا، و”التحرير” ٢٢ صحفيًا، و”الأهرام” ٢٠٠ صحفي، و”عاجل” الأسبوعية ١٥ صحفيًا، بالإضافة لصحف ومواقع إلكترونية أخرى.

وتعد إحدى معوقات التصدي لفصل الصحفيين، عدم امتداد مظلة حماية النقابة للعاملين بالمهنة من غير الأعضاء بها، وبخاصة مع اشتراط النقابة التعيين في المؤسسات الصحفية قبل التقدم لعضويتها وليس فقط ممارسة المهنة، وهو ما يجعل المئات ممن تم فصلهم في وضع حرج بسبب عدم تعيينهم رغم مرور فترات طويلة، تتجاوز السنة في معظم الحالات، على بدء عملهم.

وذكر تقرير مجلس النقابة المقدم للجمعية العمومية، أن مجموعة من الصحف تعمدت إغلاق نفسها للتخلص من الصحفيين العاملين فيها، قبل أن تعاود الصدور مرة أخرى، وذكر التقرير عددًا من الصحف والمجلات التي فصلت صحفيين من بينها: “الصباح والفتح والعالم اليوم والمصريون والسوق العربية والإذاعة والتليفزيون والميدان وعالم المال ونهضة مصر وأكتوبر وروز اليوسف والشارع”.

وأكد التقرير أن النقابة تدخلت في عدد من هذه الحالات بالضغط والتفاوض، وحينما عجزت اضطرت إلى تطبيق قانون ولائحة القيد وتوقفت عن قبول قيد أي من العاملين في هذه المؤسسات لحين عودة المفصولين أو حصولهم على حقوقهم المالية، ومن بين هذه الصحف “المصري اليوم”. وهو الأمر الذي انتقده العديد من الصحفيين الذين رأوا فيه عقوبة لأبناء المهنة وليس المؤسسات الإعلامية نفسها.

وخلال اجتماع الجمعية العمومية أمس، تقدم عدد من الصحفيين بتوصية أن يصدر مجلس النقابة قرارًا يلزم الصحف بتقديم كشوف دورية بأعداد المتدربين بها. كما طالبوا بأن تشمل حماية النقابة الصحفيين غير المعينين في مؤسساتهم وغير الأعضاء بها.

كما يطالب عدد من الصحفيين بأن تقوم النقابة بالضغط على المؤسسات الصحفية لتعديل الكادر الوظيفي للعاملين بها وتحديد حد أدنى للأجر يليق بالعمل الصحفي.

التشريعات الصحفية

تمثل التشريعات المرتبطة بممارسة وتنظيم العمل الإعلامي والصحفي، إحدى أهم الملفات المطروحة أمام نقيب ومجلس نقابة الصحفيين الجديد. فمع إقرار دستور ٢٠١٤ أصبح من الضروري تعديل وصياغة عدد من القوانين لتتماشي مع الدستور الجديد.

من بين هذه المواد المادة (٧١) التي تحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها إلا في أوقات الحرب والتعبئة العامة، وكذلك تحظر العقوبات السالبة للحريات في جرائم النشر؛ فيما عدا التحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين والطعن في أعراض الأفراد، فأصبح من الضروري تعديل وإلغاء عدد كبير من مواد قوانين العقوبات والمخابرات.

كما نصت المواد (٢١١ و٢١٢ و٢١٣) على تأسيس ٣ هيئات إعلامية، الأولى هي “المجلس الأعلى للإعلام” المسؤول عن تنظيم العمل الإعلامي بكل صوره، والثانية هي “الهيئة الوطنية للصحافة” والمسؤولة عن إدارة المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة، والثالثة هي “الهيئة الوطنية للإعلام” والمسؤولة عن إدارة المؤسسات الإعلامية المسموعة والمرئية الرقمية المملوكة للدولة. وتحتاج هذه المواد إلى ٣ تشريعات مكملة لها لتدخل حيز التنفيذ.

وأسهمت النقابة في تشكيل اللجنة الوطنية لإعداد التشريعات الصحفية والإعلامية، وتضم ٢٤ عضوًا من نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة وإعلاميين، ومن المنتظر أن تنتهي اللجنة خلال أسابيع، وفقًا لتصريح الكاتب الصحفي صلاح عيسى، أمين عام المجلس الأعلى للصحافة، من عملها في إعداد مسودات القوانين المكملة خلال أسابيع قليلة، تمهيدًا لعرضها على جهة إقرار القوانين سواء أكان رئيس الجمهورية أم البرلمان في حال انتخابه.

ووفقًا لتقرير مجلس نقابة الصحفيين للجمعية العمومية؛ فقد انتهت اللجنة من إعداد مسودة شبه نهائية لتعديل وإلغاء أكثر من ٤٠ مادة سالبة للحريات، بالإضافة إلى مسودات القوانين المكملة للمواد الدستورية المتعلقة بالإعلام، وقانون حرية تداول المعلومات.

وستمثل هذه القوانين الإطار المنظم لجميع أوجه العمل الإعلامي والصحفي، ومن المتوقع أن يدور جدل حول هذه التشريعات والهيئات الإعلامية التي ستشكلها ومدى استقلالها عن الدولة ومُلاك وسائل الإعلام الخاصة.

قانون النقابة وتعديل قواعد قيد الصحفيين

منذ صدور قانون نقابة الصحفيين سنة ١٩٧٩، لم تُجر عليه أي تعديلات رغم التغيرات التي طرأت على المهنة، وتُعد قواعد قيد الصحفيين من أهم النقاط التي يراها الكثير من الصحفيين تحتاج إلى تعديل، ليصبح القيد في النقابة مرتبطًا بممارسة المهنة وليس التعيين. كما يُشكل صحفيو المواقع الإلكترونية إحدى النقاط الجدلية في تعديل قواعد القيد. فما زال قيد الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية مرتبطًا بانتماء هذه المواقع إلى صحف ورقية، مما يستثني قطاعًا ضخمًا من العاملين في مواقع إلكترونية تنتج قسمًا من المحتوى الصحفي اليومي.

وجاء في تقرير مجلس النقابة للجمعية العمومية، أن لجنة التشريعات الصحفية بالنقابة تعمل على إعداد مسودة لمشروع قانون جديد يعمل على “ضبط العضوية بالنقابة لتعبر بشكل حقيقي عن ممارسي المهنة وليس المعينين، وتتعامل مع أوجه القصور والخلل التي تحرم الكثير من العاملين بالمهنة من مظلة الحماية النقابية، بينما تفتح أبوابًا خلفية لدخول غير المهنيين”، وبرغم تأكيد التقرير العمل من أجل ضم غير المعينين إلى المظلة النقابية؛ فإنه لم يذكر بشكل واضح العاملين في المواقع الإلكترونية.

وأضاف التقرير أن اللجنة تعمل على تطوير عقد عمل جماعي يتم من خلاله زيادة التعويضات في حالة الفصل التعسفي من شهرين إلى ٤ أشهر، ليتم إلزام المؤسسات الصحفية به، وبخاصة بعدما وصل عدد القضايا المتداولة في المحاكم المتعلقة بفصل الصحفيين إلى ٢٥٠ قضية خلال السنوات الأخيرة.

 

اعلان