إلغاء انتخابات اتحاد الطلبة بالجامعات يثير غضب المجتمع الطلابي

قرر المجلس الأعلى للجامعات برئاسة وزير التعليم العالي السيد عبدالخالق، السبت الماضي، إلغاء انتخابات اتحاد الطلبة في الجامعات للعام الثاني على التوالي، نظرًا لانقضاء المدة القانونية التي تنص عليها اللائحة الطلابية لعقد الانتخابات.

وكانت اللائحة التي تم تمريرها أواخر العام الماضي قد أقرت إجراء الانتخابات الطلابية خلال ستة أسابيع منذ بداية العام الدراسي كحد أقصى. وأضاف المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي عدلي رضا، في اتصال هاتفي مع قناة “أون تي في” أن اللائحة نفسها تم إقرارها من قبل المجلس الأعلى للجامعات بعد شهرين من بدء الدراسة، ما يجعل عقد الانتخابات مستحيلًا قانونيًا. وقال رضا إن عقد الانتخابات بعد مرور المدة القانونية قد يتم الطعن عليه أمام القضاء بسهولة.

وأعرب رضا عن صعوبة إجراء الانتخابات، وذلك مع اقتراب انتهاء العام الدراسي وبداية الامتحانات الشفهية والعملية، وخصوصا أن الانتخابات الطلابية تستغرق وقتًا طويلًا لأنها تتم على مراحل مختلفة.

وتم عقد آخر انتخابات طلابية في مارس 2013، بينما تم إلغاء الانتخابات في 2014 بسبب تصاعد موجة العنف داخل الجامعات بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013، وبخاصة بعد تحول الحرم الجامعي بمختلف الجامعات إلى ساحة صراع مفتوحة بين قوات الأمن وطلاب منتمين لجماعة الإخوان المسلمين، قبل أن تتسع رقعة الاحتجاجات والمواجهات بعد سقوط أكثر من 15 قتيلًا ووجود المئات من المعتقلين والمفصولين بين صفوف الطلاب.

وانتقدت قيادات طلابية عملية تمرير اللائحة الطلابية ذاتها، وإقرار اللائحة من قبل المجلس الأعلى للجامعات دون مشاركة القيادات الطلابية في صياغتها وتمريرها من خلال قرار إداري ومن دون عقد أي استفتاء بين الطلاب. كما تم انتقاد اللائحة الحالية أيضًا لتقييدها الحريات الأكاديمية من خلال حظر النشاط السياسي والحزبي داخل الجامعات، وإعطاء سلطات واسعة للسلطة التنفيذية والأمنية للتدخل في النشاط الطلابي.

أحمد خلف، رئيس اتحاد طلبة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أكد لـ«مدى مصر» أن القرار يعبر عن رفض الدولة لأية ممارسات ديمقراطية داخل الجامعة، مضيفًا أن الانتخابات الطلابية هي نواة أي عمل طلابي قوي داخل الجامعات، وقال: “الآن لدينا دفعتان غير ممثلتين في اتحاد الطلبة، ومعظم الطلاب المنتخبين منذ مارس 2013 قد تخرجوا أو في طريقهم للتخرج، سيكون لدينا العام القادم فراغ كامل في الاتحادات الطلابية.. وهذا بالضبط ما تريده الدولة”.

لم يثر القرار دهشة عبدالرحمن مصطفى، المتحدث باسم طلاب حركة 6 أبريل بجامعة الأزهر، الذي قال: “الدولة بالفعل ارتكبت ما هو أخطر من إلغاء الانتخابات، الدولة تورطت في قتل الطلبة داخل الحرم الجامعي”.

وكانت جامعة الأزهر هي مسرح أكثر المواجهات دموية بين الطلاب وقوات الأمن؛ حيث سجلت الجامعة أعلى نسب فصل واعتقال بين صفوف الطلاب، بالإضافة إلى قرار إدارة الجامعة بإلغاء جميع الأنشطة الطلابية، السياسية منها وغير السياسية، تخوفًا من التأثير الكبير لطلاب جماعة الإخوان المسلمين داخل كبرى الجامعات الإسلامية في العالم.

وأعرب كريم السمان، المتحدث باسم حركة طلاب مصر الحرية بجامعة القاهرة، عن أسفه من قرار إلغاء الانتخابات، واصفًا الحالة التي وصل إليها النشاط الطلابي بالكساد، مضيفًا: “القرار يمثل بيئة خصبة لطلاب الإخوان الذين يجيدون العمل تحت الأرض، بينما لا يستطيع الطلاب الآخرون فعل ذلك. بدلًا من التوجه لصناديق الاقتراع من خلال عملية ديمقراطية حقيقية، سيذهب الطلاب للشوارع، أعتقد أن هذا هو آخر شيء قد يتمناه النظام”، معربًا عن دهشته من إصرار النظام على “استفزاز الطلاب”.

وأضاف: “النظام بالفعل متورط في معارك على الكثير من الجبهات، لماذا يحرص على إضافة معركة أخرى؟ لماذا الإصرار على توسيع الهوة بين الشباب والقيادة السياسية؟”.

ولا يستطيع مختار منير، المحامي بوحدة الحريات الأكاديمية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، أن يرى قرار إلغاء الانتخابات بمعزل عن حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، الذي أدى بدوره إلى إلغاء انتخابات البرلمان، شارحًا: “الآن لدينا تركز واضح للقوى في يد الرئاسة فقط، النظام لا يريد أن يسمع أي أصوات أخرى أو يرى أي سلطات في يد أية جهة أخرى. النظام يدرك أيضًا مدى أهمية الانتخابات في تشكيل حركة طلابية قوية”. وأكد منير نيته الطعن على قرار المجلس الأعلى للقضاء أمام القضاء الإداري.

إلا أن الطلبة ما زالوا مذبذين حول كيفية مواجهة الوضع الحالي، أو بالأحرى التأقلم معه.

يرى أحمد خلف أن هناك حاجة ملحة لخلق نوع من التمثيل الطلابي حتى وإن كان بشكل غير رسمي، معربًا عن نيته تقديم مقترح لإدارة الكلية بعقد انتخابات داخلية غير رسمية. يقول خلف إنه عمل خلال العام الماضي على ضم بعض القيادات الطلابية للاتحاد بشكل مستمر لضمان تمثيل الدفعات غير الممثلة في الاتحاد الطلابي، لكنه أضاف: “الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر لأنه غير مستدام”.

بينما رفضت إدارة جامعة الأزهر العام الماضي طلبًا من عبدالرحمن مصطفى بتكوين أسرة طلابية ممثلة لحركة طلاب 6 أبريل. يظل العمل السياسي المباشر داخل الحرم الجامعي ضربًا من الخيال، ويشرح مصطفى: “مدرعات الشرطة تحيط بنا من كل جانب”.

طبقًا لمصطفى، يقتصر العمل الطلابي حاليًا على حملات إعلامية من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، ويضيف: “عدنا للأيام التي يكون فيها الإنترنت هو متنفسنا الوحيد”.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن