الاسطوانات القديمة.. بين هوس الاقتناء وتبعثر التراث
 
 

باعة الأنتيكات، الأسواق التي تعرض كل ما هو قديم، صالات المزادات، السميعة والمؤرخين والهواة والأثرياء، كل هؤلاء هم أركان عالم الاسطوانات القديمة العجيب بشركاته “جرامافون”، “أوديون”، “بيضافون”، “ميشان”، “باتيه”، و”بوليفون” والتي انتهى التنافس بينها ليبدأ تنافس آخر من نوع جديد دخل فيه بكل قوة هواة جمع الاسطوانات القديمة من السميعة والتجار وأثرياء الخليج. وما بين الأدوار الغنائية والطقاطيق والقصائد وتلاوة القرآن والإنشاد الديني، وبين أسواق الأشياء القديمة يتشكل تاريخ ثري للموسيقى الشرقية وشركات الاسطوانات، بدأ من آواخر القرن التاسع عشر حتى الخمسينيات من القرن العشرين.

شركات الاسطوانات

دخلت شركات الاسطوانات مصر في آواخر القرن التاسع عشر، بعد أقل من مرور عقدين على اختراع توماس أديسون للجرامافون في 1877. عبده الحامولي (1836- 1901) ويوسف المنيلاوي (1850- 1911) هما أصحاب أقدم تسجيلات على الاسطوانات التي كانت تسمى (cylinders) أو كبايات، والتي كانت تصنع من الشمع، وهذا النوع من الاسطوانات نادر جدًا في مصر، ويوجد منه ما يقرب من 15 تسجيل بأرشيف جامعة جنوب كاليفورنيا.

في نهاية القرن التاسع عشر كانت أجهزة الجرامافون في مصر قليلة جدًا وغير موجودة إلا في بيوت الأثرياء. ومع حلول عام 1903 حدث تطور لصناعة الاسطوانة من الكبايات إلى القمع ثم إلى الاسطوانة المستديرة التي كانت تصنع من القار. تزامن هذا التطور مع غزو شركات الاسطوانات لمصر وكانت شركة جرامافون الإنجليزية هى الشركة الأكثر اجتياحا. وتوجد تسجيلات من تلك الفترة لأسماء مغمورة مثل محمود التلغرافجي، ونفوسة البمبشية ونظيرة الفرنسوية. حيث امتنع مشاهير تلك الفترة عن التسجيلات التي كانت اختراعًا جديدًا ومجهولًا بالنسبة لهم. ولا يوجد سوى بعض تسجيلات لإبراهيم القباني وهو من كبار الملحنين. كان هناك أيضا شركة “بيضافون” اللبنانية التي أسسها بطرس وجبريل بيضا في بيروت وغير معروف متى كانت أول تسجيلاتها. وبعكس اسطوانات جرامافون، التي كان يوجد عليها رقم يوضح شهر وسنة تسجيل الاسطوانة، لم تكن اسطوانات بيضافون مؤرخة، لذلك يعتمد في تأريخ اسطواناتها على تاريخ المطرب نفسه. كانت أول تسجيلات “بيضافون” للمطرب “فرج الله بيضا” في بيروت، وكان لها فرع أيضا في برلين بألمانيا حيث كانت الأسطوانات تصنع هناك. ثم سرعان ما أسست فرعًا في القاهرة التي كانت أهم مدينة في المنطقة وقتها. وأعقب ذلك افتتاح فروع أخرى في باقي المحافظات، وكان لها فروع اخرى في العواصم العربية. قدمت شركة “بيضافون” نفسها كشركة عربية تقف في وجه المنافسة الأجنبية، وسجلت تقريبًا لكل المطربين العرب، ولكن معظم مبيعات الشركة جاء من المطربين المصريين الكبار حيث عرفت “بيضافون” كيف تستقطب كبار أساتذة وفطاحل الغناء كعبدالحي حلمي (1857- 1912) وسيد السفطي (مواليد 1867) وغيرهما من المطربين الكبار. قامت هذه الشركات بتوقيع تعاقدات احتكارية مع المطربين، ولكن يتضح من عدد اسطوانات عبدالحي حلمي الذي يربو على الـ 250 اسطوانة، أن هناك مطربين رفضوا الإحتكار وسجلوا مع كل الشركات الموجودة تقريبًا.

تزامنًا مع الحرب العالمية الأولى قلت تسجيلات الشركات العالمية خصوصا فيما بين عامي 1914  و1918 وانعكست انقسامات الدول على الشركات فظهرت الخلافات بين الفرع الألماني لـ”جرامافون” والفرع البريطاني، فاحتفظ الألمان بالاسطوانات العربية التي كانت لديهم وقاموا بتسويقها تحت اسم شركة جديدة وهي “بوليفون” والتي تعتبر شركة منشقة عن شركة جرامافون الأم. ووفقا لفريدريك لاجرنج، وهو مؤرخ موسيقي ومستشرق فرنسي قام بعمل عدة دراسات على التراث الغنائي الشرقي ولديه أيضا مجموعة نادرة من الاسطوانات القديمة، “أنه بعد الحرب العالمية الأولى أعيدت الاسطوانات القديمة إلى شركة “جرامافون”، ومنعت اسطوانات بوليفون من التداول، ولكن هواة الاسطوانات لا زالوا يعتزون بهذه الاسطوانات الغريبة “ماركة بوليفون” ليوسف المنيلاوي أو لعبد الحي حلمي”.

أثناء الحرب العالمية الأولى ظهرت شركة جديدة محلية هي شركة “ميشان” أسسها الأرمني ميشان. قامت بعمل تسجيلات للأصوات الجديدة وكانت هي أول من قدم سيد درويش (1892- 1923). تسجيلات ميشان كان يعيبها انخفاض الجودة بالمقارنة بالشركات العالمية التي كانت تطور صناعتها باستمرار. مع نهاية الحرب العالمية الأولى اختفت اسطوانات ميشان لفترة أمام هجمة الشركات الأجنبية مرة أخرى. وظهرت شركات جديدة في السوق المصري كشركة “بيكا” الألمانية والتي كانت لها تواجد بمصر من قبل الحرب العالمية الأولى وانتجت تسجيلات “سمع الملوك” وهي ماركة خاصة فقط بالشيخ يوسف المنيلاوي (1850- 1911)، ظهرت أيضا شركات صغيرة لها تسجيلات قليلة ونادرة ومنها شركة “أورفيون” التركية، وإخوان “بلومينتال”.

مع ظهور التسجيلات الكهربائية حدثت نقلة كبيرة في عالم الاسطوانات ودخلت التقنية الجديدة إلى الشرق مع شركة “كولمبيا” في 1927، وتميزت تلك الإسطوانات بالنقاء، ولكنها كانت ذات عمر قصير وعندما تستهلك تصبح مزعجة جدًا ولا تصلح للسمع. وقد طورت شركة “ميشان” نفسها وأدخلت التسجيل بالكهرباء في نفس العام تقريبا.

بداية النهاية للتنافس في إنتاج واستهلاك الاسطوانات جاء مع انتشار الراديو في بداية الثلاثينيات وأيضا مع دخول السنيما الناطقة في مصر وقد تزامن هذا أيضا مع الأزمة المالية العالمية التي بدأت في 1929، فانخفضت مبيعات الاسطوانات بشكل واضح، لذلك يعتبر فريدريك لاجرنج أن “بداية الثلاثينات هي إلى حد ما بداية النهاية للعصر الذهبي للاسطوانة العربية”. في 1958 أسس محمد فوزي أول شركة مصرية لتسجيل الإسطوانات تحت اسم “مصرفون” والتي أممها نظام يوليو 1952. واصلت الاسطوانات رحلة الاختفاء مع التطور التكنولوجي وظهور شرائط الكاسيت وقبلها بكر التسجيل على البيك أب.

سوق الاسطوانات القديمة

زين هو تاجر أنتيكات بوسط المدينة، وهو أيضا من سمعية التراث القديم القلائل المتبقين، يهوى جمع الاسطوانات القديمة، ولديه معرفة بالتراث الغنائي المصري القديم، ويرى أن هوس جمع الاسطوانات يشبه الغواية فبمجرد الدخول إلى هذا العالم الخصب يجد الإنسان نفسه مشدودا إلى أعماق هذا التراث ينقب فيه ويسبر أغواره ويكتشف الإبداع الكامن في الألحان والأداء. يأتي إلى زين الباحثون في التراث الموسيقي والسمّيعة والتجار من جامعي الاسطوانات من دول عديدة، ويرتحل هو بين القرى والأسواق والمزادات ليلتقط بغيته من الاسطوانات النادرة ليستكمل بها مجموعاته القيمة. يكتظ مخزنه بكل طرز وماركات الفونوغراف التي عرفتها مصر، ولديه أيضا أجهزة عديدة من البيك أب والمسجلات القديمة بالإضافة إلى أعداد هائلة من شرائط الكاسيت. يقول زين أن السمّيعة الأصلاء قد اندثروا، ويحكي عن عبدالعزيز العناني، محمد البنان، سعيد المصري، عم جرجس الترزي، الدكتور مصطفى أبو العيون ومحمود كامل الذي شارك كثيرًا في برنامج “ألحان زمان” بالإذاعة المصرية. هؤلاء كانوا رفاقه وأساتذته في السمع، ألف بينهم حب الطرب الأصيل وهواية جمع الاسطوانات رغم اختلاف مهنهم وخلفياتهم الطبقية.

يقول أن زبائنه ثلاثة أنواع: الأول من هم على علم بكنوز الطرب، وهؤلاء انخفض عددهم إلى أقل من عشرة أشخاص بعد وفاة الكثير منهم، ويضم هذا النوع الآن بعض عرب الخليج، خصوصا من الكويت الذين يعتبرهم أفضل سميعة في دول الخليج قاطبة ومنهم “فهد” مدير معهد الموسيقى بالكويت وهو أحد أهم زبائنه.

النوع الثاني هم الباحثون ومنهم فريدريك لاجرنج ومصطفى سعيد وكمال قصار من مؤسسة البحث والتوثيق في الموسيقى العربية بلبنان.

أما النوع الثالث فهم الجامعون ومعظمهم من عرب الخليج، وهؤلاء يطلبون اسطوانات المشاهير مثل أم كلثوم وعبد الوهاب، وليس لديهم اهتمام أو علم بأعمدة الطرب الأقدم. ولا يخشى زين من أموال الخليج على التراث فهو يرى أن مصر بلد عجيبة بها كم هائل من الكنوز التي لا تنضب على الرغم من حالة النهب والسرقات التي تعاني منها البلد على مدار العصور المختلفة.

لدى زين نسخة مصورة من أرشيف الاسطوانات المودعة بدار الكتب، وهو يستخدم هذا الأرشيف في السعي الدائم لاستكمال الناقص من مجموعات أساطين الطرب القدامى. وأكد أن المتداول والموجود بالفعل من هذا الكم من التراث يصل إلى 88% ويصل حجم المتاح منه على شبكة الإنترنت إلى أقل من 50%.

أما عصمت النمر “طبيب” من الزقازيق وأحد هواة الاسطوانات القديمة ومؤسس راديو “مصرفون” ومن أعضاء منتدى “سماعي” للتراث الغنائي الشرقي، فيرى أن حجم التراث المتاح على مواقع ومنتديات التراث الغنائي المختلفة لا يتعدى 20%. تم تجميعه بفضل مجهودات الهواة، وقد وصل عدد الأعضاء في “سماعي” الذي انطلق على شبكة الإنترنت في 2005 إلى 726517. ويلتقي النمر بمن تبقى من الهواة حسب الظروف في (صومعة السميعة) عند الدكتور محمد الباز أشهر الهواة، والذى يمتلك أكبر مكتبة اسطوانات في مصر وتضم أكثر من 3000 اسطوانة ولديه أكثر من 20 جرامافون. يقول النمر عن سوق الاسطوانات القديمة: أسواق الأشياء القديمة لا زالت تفاجئنا باسطوانات نادرة، فقد اشتربت اسطوانات مهمة لأم كلثوم من سوق الثلاثاء بالزقازيق، كما اشترى الدكتور محمد الباز عدد من اسطوانات “سليمان أبو داوود”وهو مغني مصري يهودي من أساطين الطرب في بداية القرن الـ20 من ورثة أعيان إحدى قرى أسيوط. فالقديم والقيم لا يوجد فقط في القاهرة والإسكندرية والمدن الكبيرة، فلا زالت بيوت الأعيان في مراكز وقرى مصر تحوي الكثير. وعلى أية حال فالذين يبيعون الاسطوانات هم مجموعة قليلة يعرفهم السميعة. ففي سوق الجمعة بـ”السيدة عائشة” باعة يفترشون الارض ومعهم اسطوانات للبيع “وكل واحد وشطارته لو لقى اسطوانة نادرة وحالتها جيدة” كما أن محلات بيع الانتيكات لديهم جرامافونات واسطوانات، وأيضا باعة الكتب القديمة عند سور الازبكية حيث يشترون مكتبات كاملة وأـحيانا يكون معها مجموعة من الاسطوانات. ويتحدد سعر الإسطوانة بناءً على عاملين هما: أولا، الندرة ويندرج تحتها تسجيلات “البروفة” حيث كان المغنى يطبع اسطوانة بروفة “يسمعها” لمجموعة من السميعة قبل التسجيل النهائي الذي يطرح فى السوق. وهناك أيضا الاسطوانات المفقودة حيث توجد اسطوانات مفقودة لعبد الوهاب وأم كلثوم، ولو وجدت أي من هذه الإسطوانات تصبح غالية الثمن. مثلا من الإسطوانات المفقودة لأم كلثوم أغنية “كل الأحبة اتنين” هي موجودة بأصوات أخرى ومعروف أن أم كلثوم غنت هذه الأغنية ولكن لا يوجد أي تسجيل لها بصوت أم كلثوم. هناك أيضا اسطوانات مفقودة لعبد الوهاب مثل “يا ليل يطول فيك الأنين” حيث تقول بعض المراجع أن الموسيقار سجلها على اسطوانة آواخر العشرينيات من القرن العشرين. أما ثاني عامل في تحديد سعر الإسطوانة فهو طبعا اسم المغني.

يضيف عصمت النمر: “مصر فيها كنوز من التسجيلات القديمة التي ترجع إلى بداية القرن العشرين فهناك مثلا تسجيلات من تلك الفترة المبكرة لمقرئات القرآن وهيأقدم تسجيل للقرآن الكريم هناك تسجيل للمقرئة مبروكة سنة 1905 هناك أيضا اسطوانات لسكينة حسن ومنيرة عبده. وفي 1920 تقريبا ظهرت فتوى أن صوت المرأة عورة ومنعت القارئات من التلاوة في الإذاعة وكذلك منع تسجيل الإسطوانات لهن وكان هناك ايضا من القارئات الشهيرات كريمة العدلية التي كان يعشقها الشيخ علي محمود مؤسس الإنشاد الديني.اندثار مقرئات القرآن يجب تناوله في التأريخ عن المرأة، فقبل الميكروفون وأجهزة الكاسيت كان هناك مقرئة للسيدات ومقريء للرجال أثناء العزاء وفي المناسبات الاحتفالية المختلفة. والتراث الغنائي المصري بشكل عام يفتقر إلى الأبحاث التي تربط بين هذا التراث بالاوضاع الاجتماعية فمثلا الطقاطيق والادوار الخليعة التي كانت منتشرة في أوائل القرن العشرين وحتى وقت الحرب العالمية الاولى تحتاج إلى بحث وتحليل، فمعظم الدراسات اهتمت بالتراث من ناحية المقامات وتاريخ المطرب، وحتى من المفارقات في ذلك العصر أن يتم اختيار الشيخ يونس القاضي الذي اشتهر بتأليف الطقاطيق الخليعة مثل “ارخي الستارة اللي في ريحنا” ليكون رقيبا على المصنفات الفنية حيث صدر بعد ثورة 1919 قانون للرقابة على المصنفات الفنية.

نقص عدد الباحثين والمؤرخين في هذا المجال أيضا سمح للباحث والمستشرق الفرنسى فريدرك لاجرانج، الذي يتحدث العربية والعبرية، بالترويج بأن داوود حسنى أهم من سيد درويش، ومن المحزن أنهم فى إسرائيل يعتبرون داوود حسنى عبقرى لأنه “يهودى”، وكذلك يعتبرون كل الفنانين اليهود سواء فى مصر أو الشام أو المغرب. بجانب نقص الباحثين هناك أيضا مشكلة أخرى ذات أهمية وهي تبعثر التراث، على الرغم من وجود مكتبة ضخمة من الاسطوانات في دار الكتب، لأن هناك قانون يلزم أي شركة لها منتجات فنية بضرورة إيداع نسخة في دار الكتب، وهذه المكتبة بحالة سيئة وللإطلاع عليها يلزم وساطة من أحد العملين في وزارة الثقافة. وأيضا الاذاعة بها أكبر مكتبة اسطوانات ولكن للأسف تم سرقة معظمها وتهريبها للخارج. ويجب أن نأخذ في اعتبارنا أن الاسطوانة كائن رقيق جدا وسهل الكسر، كما أن عمر الاسطوانة قصير يصل إلى 30 مرة تشغيل، لذلك فالاسطوانات تحتاج لصيانة وحفظ جيد وهناك متخصصين في ترميم الإسطوانات.

يستطرد النمر: منتديات إتاحة التراث الغنائي القديم كـ”سماعي وراديو مصرفون وسمع الملوك وزمان الوصل” بجانب أنها خلقت جيلًا جديدًا من “السميعة” الشباب هي أيضا مهتمة بتجميع الأبحاث الهامة وبالبحث عن المفقود من هذا التراث. ومما يدعو للتفاؤل أن هناك بالفعل متابعة من الشباب لراديو “مصر فون” وأتلقى كثيرا رسائل شكر على إتاحة هذا التراث، وراديو مصرفون أنشيء بالجهود الذاتية، الدعم المالي قدمه إثنان من الأصدقاء المصريين المقيمين بالخارج والمهمومين بضرورة إتاحة هذا الكم الضخم من التراث الغنائي الشرقي، وهناك صديق آخر تبرع بتصميم الصفحة وتقديم الدعم الفني، بينما أقوم أنا بإعداد قوائم الأعمال الفنية لبثها على الراديو. ولإتاحة هذا التراث على الإنترنت يتم نسخ الاسطوانة عن طريق تشغيلها على جهاز بيك أب ونقلها عبر وصلة إلى جهاز الكمبيوتر ثم رفعها على منتديات الموسيقى على الإنترنت لإتاحتها للجمهور. ويسترسل النمر في الحديث قائلًا أن إذاعة إسرائيل أيضا تمتلك هي الأخرى مكتبة ضخمة من التراث الموسيقى الشرقى والذي ربما قد حصلت عليه من شركات الإسطوانات الأوروبية والأمريكية فمن الوارد جدا، بحسب النمر، أن يكون “نصف أصحاب شركات الاسطوانات يهود”. كما يرى أن هناك أيضا خطر من أموال الخليج على تراثنا الغنائي حيث يسعى الخليجيون إلى شراء العديد من أشياءنا القديمة ومن ضمنها الاسطوانات “هم يشترونها من أجل وضعها كتحف في منازلهم وليس من أجل بثها”.

أمجد نجيب أحد هواة شراء الأشياء القديمة، ولديه مكتبة اسطوانات قديمة، يختلف مع النمر، حيث يرى أن علينا أن نتخلى عن نظرتنا النمطية للثري الخليجي بوصفه “جاهل” و”محدث نعمة”، فهؤلاء قد قطعوا شوطا في التعليم والثقافة في الفترة الأخيرة، ووجدوا أنفسهم في بلاد بلا تراث بينما يجاورهم بلد به زخم في كل شيء، التاريخ راكم فيه كم مهول من التراث المهمل. ويرى نجيب أن هؤلاء يعرفون جيدا قيمة ما يقتنوه من مصر، ويضيف أن هناك طلب خليجي ليس فقط على الاسطوانات القديمة وإنما على كل شيء قديم، وأن لديهم مندوبين مصريين من ذوي الخبرة لجمع أشياءنا القديمة والنفيسة. والخوف من اندثار هذا التراث مجرد وهم خصوصا مع المجهودات التي تبذل لإتاحة هذا التراث على شبكة الإنترنت.

اعلان
 
 
نرمين خفاجي