حُكم “باب البحر”.. أكثر من مجرد براءة

“القضية لسة ما خلصتش”. هكذا هتف بعض الشباب المحتجزين في القضية المعروفة بقضية “حمام البحر”، بعد قرار المحكمة بتبرئتهم جميعًا من تهمة ممارسة الفجور وممارسة “فعلًا فاضحًا مخلًا بالآداب”.

كانت محكمة جنح الأزبكية قد حكمت صباح اليوم ببراءة 26 شاب من تهم إدارة محل لممارسة الفجور وممارسة الفجور، ولم تصدر حيثيات الحكم التي توضح إذا ما كانت البراءة جاءت لأسباب موضوعية أم شكلية.

أحمد حسام، عضو هيئة الدفاع عن المواطنين المتهمين، علّق على الحكم، قائلا لـ«مدى مصر»: هذا أول حكم يطبق القانون ويحفظ حق المتهمين في مثل هذا النوع من القضايا. في الفترة الماضية كان هناك قضايا مشابهة لكنها غير متماسكة أكثر من هذه القضايا وتم إدانة المتهمين فيها.

واستطرد حسام، قائلا: “الآن هناك حقين اثنين يجب ردهما للشباب. الأول: تعويضهم عن كل ما حدث، بدءًا من اعتقالهم واحتجازهم في قسم الشرطة ومحاكمتهم. والثاني: محاسبة الإعلامية التي نشرت قصتهم ولفقت لهم قصة ممارسة المثلية الجنسية جماعيًا بمقابل مادي”.

وحاولت «مدى مصر» الاتصال بالمذيعة منى عراقي، التي ادعت القصة محل التحقيق، ونشرت صور للضحايا دون إذن منهم، إلا أن هاتفها كان مغلقًا، بينما تداول نشطاء خبر أنها خارج مصر ولا تستقبل الاتصالات.

طارق العوضي، مدير “مركز دعم دولة القانون” والمترافع عن المتهم الأول صاحب الحمام، قال لـ«مدى مصر»، إنه ينتظر رد فعل القناة الفضائية التي أذاعت حلقة منى عراقي، ووضح أنه إن لم تصدر القناة اعتذارًا واضحًا وتحول القائمين على البرنامج للتحقيق، فأنه سيضطر لرفع دعوى قضائية تصل عقوبتها للسجن.

ونفى العوضي كون هذه الخطوة متعارضة مع حقوق الإعلاميين، وقال: “نحن نعرف الحقوق والحريات جيدًا، هناك الحق في التعبير وتداول المعلومات، لكننا لم نسمع عن الحق في الطعن في سمعة الناس وتشويههم، ولا الحق في السب والقذف”.

وعن الخطوات القادمة، قال حسام أن هيئة الدفاع تنتظر صدور حيثيات الحكم بالبراءة، وبيان إذا ما أتت لأسباب موضوعية أم شكلية، ووضح أنه في حال أنها بنيت على أسباب موضوعية فإنها ستكون مفيدة في نظر القضايا المشابهة.

ووضح أيضا أنهم ينظرون للحكم في سياق المعركة من أجل اسقاط القانون رقم 10 لسنة 1961، الذي يجرم “الفجور”، مفسرًا أن المادة تتعارض مع الدستور لوصفها بالمطاطة والشمولية، وكونها لم تعرف ماهية هذا الفجور، فأصبح المتهمين على أساسها لا يعرفون جريمتهم المفترضة.

وكانت تحريات القضية التي قامت بها مباحث الآداب قد شابها الكثير من الثغرات والخروقات القانونية، أهمها عدم جدية التحريات ولا معقولية المشاهد التي ادعاها رئيس قسم التحريات المقدم أحمد حشاد عند اقتحام الحمام.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن