محمد سلطان.. أي نهاية؟

تستمر حالة المعتقل السياسي محمد صلاح سلطان، المضرب عن الطعام منذ 319 يومًا، في السوء يومًا بعد يوم. ورغم التلاعب الواضح بمصير صاحب أطول مدة إضراب عن الطعام في معركة الأمعاء الخاوية، إلا أن مؤشراته الصحية تُظهر بوضوح التهديد الجسيم الذي تواجهه حياته.

أمس، الأربعاء، زار المحامي حليم حنيش عضو هيئة الدفاع عن سلطان، موكله المعتقل على ذمة قضية “غرفة عمليات رابعة”، في سجن مزرعة طرة، وحضر الزيارة نائب مأمور السجن وعدد من الضباط، رافضين حقه في الانفراد بالسجين.

وقال حنيش لـ«مدى مصر»: “دخل سلطان الزيارة على كرسي متحرك، وروى ما تعرض له خلال الأسبوع الماضي”، وأضاف: “دخل سلطان يوم الخميس الماضي في غيبوبة سكر، نقل على إثرها للعناية المركزة في مستشفى قصر العيني الفرنساوي، وأعادوه للسجن في اليوم نفسه”.

واستكمل: “بعدها تم احتجاز سلطان في العناية المركزة في مستشفى السجن، في غرفة قريبة من العنبر المحتجز فيه والده، وبناءً على حق “لم الشمل” تم احضار والده بقصد الإقامة معه، إلا أن الحراسة أبعدته بعد ساعة واحدة”، مستطردًا: “يوم السبت طلب سلطان من المختصين إحضار والده أو نقله للإقامة معه، وبناءً على تعليمات الأطباء، وقع إقرارًا أنه يريد الانتقال لعنبر والده على مسؤوليته الشخصية، وعلى الرغم من ذلك رفضت قوات الحراسة نقله”.

وأضاف المحامي في مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب: “يوم الاثنين ساوم كلٌ من رئيس مباحث المنطقة ورئيس مباحث السجن سلطان على فض إضرابه عن الطعام في مقابل نقله للإقامة مع والده، لكنه رفض. وعندما رأته قوات الحراسة يكتب شكوى لمساعد وزير الداخلية لحقوق الانسان ولمأمور السجن، قاموا بتمزيق الشكوى وسحبوا منه الورق والقلم”. واستكمل: “بعدها كان سلطان على كرسيه المتحرك في ممر في المستشفى، وقامت قوات الأمن باقتياده بالقوة إلى داخل غرفته، وبعد استفزاز رئيس المباحث له، تعرض سلطان لانهيار عصبي وضرب رأسه عدة مرات في الباب الحديدي المؤدي لغرفته”.

وأكد حنيش: “على مدار تعاملي مع سلطان في قضيته، وبين كل الزيارات والمرات التي رأيته بها في المحكمة، هذه المرة الأولى التي تكون حالته النفسية سيئة جدًا، بالإضافة للتدهور الواضح في حالته الصحية ومؤشراته الحيوية”.

وفي هذا السياق، حصلت «مدى مصر» على نص الملف الطبي لمحمد سلطان، والمفترض إرفاقه في ملف القضية خلال الجلسة القادمة يوم السبت المقبل، بناءً على مذكرة موجهة من المحامي العام لنيابة أمن الدولة إلى مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون.

وفي مذكرة الرعاية الصحية لسلطان، جاء أنه بتاريخ 7 مايو الماضي “تنفيذا لقرار النيابة بشأن إضرابه عن الطعام ورد التقرير الطبي بمعرفة الطبيبة فاطمة الزهراء مفتش صحة المعادي، تلاحظ فقدان شديد في الوزن وهزال عام ووجود بقع متعددة بالجسم زرقاء نتيجة نزيف تحت الجلد. بالاطلاع على ملفه تبين تعرضه لجلطة بالشريان الرئوي عام 2010 وتم علاجه بالماريفان، أبدى أنه ممتنع عن الطعام أو الشراب غير الماء”.

كما ورد فى المذكرة: “في تاريخ 9 يونيو تم عرضه على مستشفى المنيل الجامعي وأفاد أنه في حالة سيئة والعلامات الحيوية غير منتظمة ورفض أخذ الجلوكوز لأنه مضرب عن الطعام، وتم إعطائه محلول ملح وتم أخذ علاج السيولة، ويعاني من تسمم نتيجة ارتفاع نسبة الدواء بالدم، مما أدى لزيادة السيولة وتم عمل أشعة على الصدر والبطن”.

وفي تاريخ  23 يونيو “تم عرضه على مستشفى الحسين الجامعي حيث يعاني من نزيف دموي ونزيف بولي وارتفاع نسبة السيولة وتم وقف علاج الماريفان واعطائه فيتامين ك”.

ووقع على المذكرة كل من مجدي حسن مدير مستشفى ليمان طرة، ومجدي عبدالرحمن مأمور الليمان.

وأرفق بالملف الطبي عدد من تقارير المستشفيات وصور عن نتائج التحاليل والفحوصات الطبية التي أجراها سلطان على مدار مدة إضرابه.

وفي تقرير الطبيبة هناء جلال في مستشفى قصر العيني، بتاريخ 9 يونيو، جاء: “تم استقبال المريض وهو في حالة صحية سيئة وعلاماته الحيوية غير مستقرة. نبضه 110 والطبيعي أقل من 90، ضغطه 80/40 والطبيعي 120/80 سكره العشوائي 28 والطبيعي 70 – 110. ورفض المريض أخذ الجلوكوز لأنه مضرب عن الطعام لمدة 132 يوم وتم إعطائه محلول ملح فقط. المريض يعاني من جلطات في الرئة وتم أخذ علاج زيادة السيولة، وهو الآن يعاني من تسمم نتيجة زيادة الدواء ما يهدد بنزيف”. وهو نفس ما ورد في تقرير الطبيب محمد أحمد من مستشفى السجن في اليوم نفسه.

وفي تقرير الطبيب محمد عطية من مستشفى السجن بتاريخ 6 أكتوبر، جاء: “وصل في الزمان والمكان وضغطه 100/50 ونبضه 68 وسكر عشوائي 26. المسجون يعاني من زرقة بالجلد نتيجة زيادة نسبة السيولة في الدم (…) وباتصال تليفوني بمعمل التحاليل أفاد بأن نسبة INR  (مؤشر السيولة في الدم) عالية وحرجة (…) والمسجون يحتاج للترحيل فورا لمستشفى المنيل الجامعي خوفًا على حياته”.

وفي تقارير مستشفى المنيل الجامعي، ظهر تناقض في تشخيص حالة سلطان، بسبب ما وصفته أسرته بـ “تلاعب أطباء المستشفى بحالته وإعطائه محلول جلوكوز دون علمه أو علم أحد من أسرته، بهدف التلاعب بمؤشراته الصحية قبل العرض على المحكمة التي كانت ستنعقد بعدها بساعات”.

وقال الطبيب محمود حمدي في تقريره، الذي حمل توقيع سامي المراغي رئيس قسم الحالات الحرجة، بتاريخ 8 أكتوبر: “تم حجز المريض لأنه يعاني من نقص حاد في السكر وزيادة وفقر بالدم، علاوة على أنه يعاني من جلطات رئوية متكررة”.

وفي نسخة من تقريرين وقّع عليهما نفس الطبيب، وحملا نفس التاريخ، قال الطبيب: “المريض يرفض العلاج كما يرفض إجراء الفحوصات وقياس السكر والعلامات الحيوية”. وفي النسخة الثانية قال :”تم علاج المريض عن طريق محاليل الجلوكوز لعلاج نقص السكر وإعطاء المريض محاليل تغذية وريدية مما أدى لاستقرار حالته (…) المريض لا يحتاج لعناية مركزة”.

 يُعرض محمد سلطان على محكمة أمن الدولة بعد يومين، في القضية رقم 317/2013 حصر أمن الدولة، وسيكون قد تعدى 320 يوم على بدء إضراب عن الطعام، وحالته من سيء إلى أسوأ، ربما الأخطر أن حالته النفسية أسوأ من تلك الصحية والطبية، فهل سيؤثر هذا في منحه حقه في العفو الصحي؟ هذا ما سيتضح خلال 48 ساعة.

اعلان