28 نوفمبر: الإخوان.. بين “داعش” والسلمية
 
 

بعد البيان الصادر عن جماعة “الإخوان المسلمين”، الحاضنة الأكبر للتيارات الاسلامية في مصر والعالم العربي، والذي ثمنت فيه دعوات النزول إلى الميادين يوم الجمعة 28 نوفمبر، والمعروف في أوساط الإسلاميين بـ”انتفاضة الشباب المسلم”، زادت الشكوك حول التماس الظاهر بين الخطاب الإخواني وخطاب التنظيمات الجهادية، خاصة بعد ظهور أعلام تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في عدد من مظاهرات الإخوان المسلمين يوم الجمعة الماضي، مصحوبًا بهتافات مؤيدة لـ”داعش”.

 تضارب التصريحات الصادرة من الكوادر التنظيمية للجماعة داخل وخارج مصر زاد من الأسئلة التي تطرح نفسها عن التغيرات في الخطاب الإخواني، وما إذا كانت السلمية خيار استراتيجي منهجي بالنسبة لهم، أم أنها تخطيط تكتيكي مرحلي قد يتغير مع فهم جديد من الجماعة للصراع وأدواته مع السلطة الحالية.

كانت الدعوة لتلك التظاهرات قد بدأت بمقطع مسجل تم نشره على موقع يوتيوب يوم 15 نوفمبر الجاري، يظهر فيه عدد من الشباب يرتدون قمصانًا تتصدرها عبارة “معركة الهوية”. وشارك معهم فيه عدد من الفتيات المحجبات والمنتقبات، يدعون جميعًا لما أسموه “انتفاضة الشباب المسلم” في يوم 28 نوفمبر، مؤكدين على أن صراعهم الحالي في مصر هو “معركة الهوية الإسلامية” التى يحاول النظام الحالي محوها عبر وسائل مختلفة.

إبراهيم منير، عضو مكتب إرشاد الإخوان المسلمين، صرّح لـ«مدى مصر»، من لندن، أن هناك تنسيق كامل وتوافق بين كافة الصفوف التنظيمية للجماعة داخل وخارج مصر بضرورة الحشد لهذا اليوم لمواجهة الانقلاب العسكري الغاشم بشكل سلمي، والتزام كامل بشعارات سلمية ومتوافقة مع القوي السياسية الثورية، وهو التصريح الذي يتناقض مع تصريحات أحمد يوسف، أحد الكوادر التنظيمية الشبابية للجماعة في محافظة الشرقية، الذي قال: “خيار السلمية الذي يهدر دماء مئات الشباب، دون التزام بالحق في الدفاع عن النفس، المكفول من الإسلام، سيؤدي إلى المزيد من الانقسام الداخلي لدى الشباب الغاضب والمحتقن. نحن من في قلب المعركة وليس معقولًا أن نرى دم إخوتنا يسيل بشكل يومي ونقول “سلمية”.

ورغم تصريحات يوسف، إلا أن المكتب الإعلامي للجماعة في العاصمة البريطانية لندن، والتي تحقق حكومتها في أنشطة الجماعة الداخلية وعلاقتها بالمنظمات الإرهابية، قد أصدر بيانًا باللغة الإنجليزية يتبرأ فيه من تهمة ممارسة الجماعة للعنف المسلح، قال فيه “الإخوان المسلمون متمسكون بشعار “سلميتنا أقوى من الرصاص” رغم الجرائم التي تُرتكب ضد الجماعة وشبابها وفتياتها وقياداتها من جانب الانقلاب العسكري”.

كان وزير الداخلية محمد إبراهيم قد أكد، في تصريحات صحفية يوم السبت الماضي، أن أجهزة الأمن أنهت استعداداتها القصوى لتأمين البلاد ضد دعوات العنف يوم 28 نوفمبر، وأشار  إلى أن “ذلك اليوم سيكون نهاية مؤكدة لكافة الدعوات الإخوانية للحشد”.

من جانبه، برر أشرف الشريف، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، هذا التخبط الواضح داخل تنظيم الإخوان بعدم حسم الجماعة مسألة العنف والخيار الداعشي من جهة والسلمية من جهة أخرى، قائلًا: “الجماعة ليس لديها موقف واضح من  نبذ العنف، وفي الوقت نفسه لا تستطيع التراجع عن السلمية، حتى لو بصورة شكلية، لأن خطابها الظاهري الذي تحاول تصديره للخارج قائم على استرداد الشرعية الديمقراطية المسلوبة منها في 3 يوليو”.

ويري الشريف أن شباب الإخوان المسلمين لن يستطيعوا الانشقاق تنظيميا عن الجماعة إلا بوجود تيار تنظيمي حركي بديل ومختلف عن الجماعة، سواء كان هذا الشباب رافض لفكرة السلمية التي تزعمها الجماعة أو فكرة المحافظة والتدرج المتجذرة في أدبياتها.

منير، القيادي الإخواني الذي يعيش في بريطانيا منذ أكثر من 25 عامًا، يرى أن عدم مشاركة الإخوان المسلمين في هذه التظاهرات هو نكوص عن الوعود الثورية التي قطعتها الجماعة على نفسها بضرورة مواصلة الحشد لدحر الانقلاب العسكري الغاشم، مشيرًا إلى أن ترويج شائعات عن وجود انقسام داخل الجماعة بخصوص المشاركة في هذه التظاهرات، هي محاولات خبيثة من مروجي الفتنة من أبواق النظام، ومؤكدًا أن عدم مشاركة حلفاء الإخوان في هذه التظاهرات هو خيارات فردية، ودليل على استقلال كل فصيل عن الآخر.

وبعد إعلان الدعوة السلفية عن عدم مشاركتها في تظاهرات 28 نوفمبر، واعتبار ياسر برهامي، نائب رئيس مجلس إدارتها، أن قادة “الجبهة السلفية” سيحاولون الاستفادة إعلاميًا من دماء شباب السلفيين الذين سيشاركون في هذا اليوم، وكذلك بعد إعلان حزبي “الوسط والبناء والتنمية” حليفي الإخوان المسلمين الأهم، عدم مشاركتهم في تلك التظاهرات التي اعتبرها عصام دربالة، رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية، “ستؤدي إلى المزيد من التخويف من الإسلاميين، ولا ينبغي شرعًا أو عقلًا الدخول في أمر لا يعلمون ماهيته”، وذلك في تصريح له لـ”بوابة حزب البناء والتنيمة”. تبقى “الجبهة السلفية” هى الكيان الإسلامي الوحيد الذي يشارك معه “الإخوان المسلمين” في هذه التظاهرات.

وتعد الجبهة السلفية الداعية لتنظيم ثورة إسلاميّة ورفع راية الشرعيّة والتظاهر في 28 نوفمبر ضدّ النّظام ـ وفقًا للمنسق العام لها خالد سعيد – أبرز التنظيمات الراديكالية الإسلامية، التي كانت تناهض سياسات جماعة الإخوان المسلمين وقت توليها السلطة، و ترى فيها تنازلات عن تطبيق الشريعة الإسلامية.

أخيرًا، يرصد الشريف تراجع جماعة الإخوان المسلمين عن ضبط الأجندة العامة للتيارت الإسلامية وغياب قدرتها على تولي مهمة التنسيق بينها، وعدم قدرتها على تحديد بوصلة للعمل السياسي لها، وفشلها في اجتذاب أقرب حلفاءها، ويشرح أسباب تأرجح الأصوات الخارجة من الجماعة بين الانحياز للسلمية والانتقال لاستعمال العنف قائلا: “صحيح أن قيادات الجماعة محافظة وتستثمر في التيار الرئيسي في المجتمع لكنها لا تستطيع غض الطرف عن حالة اليأس المتسربة في نفوس شبابها وحالة الانبهار بالنموذج الإسلامي الداعشي في ليبيا وسوريا”.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن