«صنع فى مصر»: فيلم الأطفال المتنكر
 
 

«صنع فى مصر» هو فيلم من إنتاج شركة «نيو سينشورى» للإنتاج السينمائى، تم عرضه فى أغسطس الماضي خلال موسم عيد الأضحى. من الصعب معرفة ما إذا كان الفيلم للأطفال أم للكبار.

فى عام 2011، أصدرت «نيو سينشورى» فيلم أطفال بعنوان «أمن دولت» بطولة الفنان حمادة هلال، قصته شبيهة جدًا بفيلم من إنتاج شركة «ديزنى» بطولة ممثل الأكشن فان ديزل، تم إنتاجه عام 2005 بإسم “ذا باسيفير”، ولكن الفيلم المصري احتوى على رسالة اجتماعية وسياسية جعلت منه نسخة مملة ورديئة من الفيلم الـجنبى. هذا بالإضافة إلى أن قاعدة محبي فان ديزل أكبر بكثير من عشاق حمادة هلال، مما أدى إلى فشل الفيلم.

هذان الفيلمان بالإضافة إلى عدة محاولات أخرى من «نيو سينشورى» لإنتاج أفلام أطفال مثل «عائلة ميكى» 2010، و«جدو حبيبى» فى العام نفسه، جمعهم قاسم مشترك مع فيلم أنتجه التليفزيون المصرى سنة 1985 بإسم «اثنين على الهوا» من إخراج يوسف فرنسيس، وبطولة الفنانة الاستعراضية نيللى والفنان الراحل كرم مطاوع. الفيلم أشبه بأفلام الأطفال ويحكى قصة أم عاملة تربى ابنتها المريضة بعد وفاة والدها. بالرغم من القصة الميلودرامية المأساوية إلا أن الفيلم يضم مجموعة من أروع الاستعراضات الغنائية للأطفال مثل: «عصفورة العصافير، كان فيه فراشة صغيرة، والتورتة»، والتى لا تزال من أفضل أغانى الأطفال فى الثمانينيات، بينما القصة الدرامية لـ«اثنين على الهوا» لا تزال، وسوف تظل، منسية فى أرشيف التليفزيون.

بين جميع هذه الأعمال متوسطة المستوى قاسم مشترك، هو عدم وجود نوعية معينة للفيلم، فهى أفلام أطفال ولكنها ليست كذلك بالضبط. خوفًا من قلة الإيرادات أو عدم إقبال الجمهور أفرزت صناعة السينما فى مصر تركيبة أثبتت، للأسف، فشلها. بدلًا من الحرفية والكوميدية المتقنة التى تجعل أفلام «ديزنى» تُلاقى نجاحات متتالية قام السينمائيون المصريون بإنتاج أفلام أطفال ذات رسالة اجتماعية أو متفرعة من قصة حب يحاول المنتجون من خلالها جذب الجميع، ولكن للأسف يكرهها الجميع.

من ناحية أخرى، الكثير من أفلام الكبار يتخللها قصة متفرعة يكون للأطفل فيها نصيب كبير، فمثلًا فى الفيلم الكوميدى «مطب صناعى» 2006 إخراج وائل إحسان وبطولة أحمد حلمى تتضارب قصة حب الفتى ميمي بعلاقته مع الطفلة زينة التى يقوم برعايتها حتى يفيق والدها من غيبوبة.

تدور أحداث فيلم «صنع فى مصر»، الذي أخرجه عمرو سلامة، حول طفلة صغيرة تتمنى أن يصبح أخوها دب باندا لعبة وأن يصبح الدب أخاها. وبالفعل تحدث المعجزة ويتحول أخوها علاء، الكسول والفاشل، إلى لعبة على شكل باندا صينية الصنع، بينما ينتقل الدب المنضبط والدؤوب للعيش فى جسد علاء.

بعد التحول تتوالى الأحداث وتتطور العلاقة بين عُلا (ياسمين رئيس) وعلاء إلى قصة حب، حتى هذه النقطة يحتوى الفيلم على جميع مقومات النجاح جماهيريًا، لكن للأسف يأخد سيناريو مصطفى حلمي منعطفًا مفاجئَا يبتعد به عن السياق الأساسى للفيلم، فتبدأ سلسلة من القفشات السخيفة مثل محاولة الباندا (علاء حاليًا) مشاهدة عُلا عارية فى غرفتها، أو قيامه بسرقة تحويشة علاء (الباندا حاليًأ) التى كان ينوى استخدامها فى مشروع عرائس صناعة محلية. فيتحول الفيلم إلى مادة ورسالة وطنية مليئة بالقفشات السخيفة.

والدة علاء (دلال عبدالعزيز) وزوج والدته (بيومى فؤاد) غير مجديين على الإطلاق لتوالى الأحداث، فشخصيتيهما خاليتين تمامًا من العمق الدرامى، هما أشبه بمصدرين سطحيين للقفشات والضحك “التيك آواى”.

بالرغم من كل هذه الثغرات، إلا أن الفيلم أقرب ما وصلت له صناعة السينما فى مصر لفيلم الأطفال فى الأعوام الاخيرة. فالديكور المبهج لمحل اللعب الذى يمتلكه علاء، ومنزله الآرت ديكو بأثاثه وورق الحائط المشجر، يجعل الفيلم محببًا للعين خاصة عيون الأطفال. حتى مشاهد الملاهى ومستشفى المجانين أشبه بعالم افتراضى الألوان به حية وغير تقليدية. أما بالنسبة للتمثيل فالفنان الكوميدى إدوارد أبدع فى نقش تفاصيل شخصية دكتور الأعصاب الحاقد، الشهوانى والنرجسى بحرفية وخفة دم لافتة. تساعد موسيقى أمير هدايه فى خلق جو حالم ومضحك وطفولى لأحداث الفيلم، خاصة الموسيقى التصويرية المصاحبة لمقدمة وخاتمة الفيلم. فألحانه أشبه بكارتون توم وجيرى أو نزهة فى الثلج.

اعلان
 
 
أماني علي شوقي 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن