التحالفات الانتخابية: شركاء الأمس يتصارعون
 
 

قال رئيس مجلس الوزراء ابراهيم محلب إن الانتخابات البرلمانية ستعقد بحسب موعدها المحدد في خارطة الطريق، نهاية العام الجاري، نافيا وجود نيّة لتأجيلها.

وأكد محلب أن الحكومة تعمل على الانتهاء من كل التفاصيل الاجرائية واللوجستية لمجلس النواب قبل الانتخابات المزمع عقدها.

هذا ولم يحدد رئيس مجلس الوزراء جدول زمني لإجراء الانتخابات، كما أن قانوني مجلس النواب وتقسيم الدوائر الانتخابية لم يقرا حتى الآن، في انتظار رأي رئيس الجمهورية.

وفي هذا السياق نعيد نشر تحقيق «مدى مصر» عن خريطة التحالفات الانتخابية للأحزاب السياسية، الذي نُشر مسبقا في ١٨ سبتمبر ٢٠١٤ بعنوان “التحالفات الانتخابية: شركاء الأمس يتصارعون”

​بينما تستعد القوى السياسية المختلفة للانتخابات البرلمانية في مصر، والتي كان من المقرر عقدها قبل نهاية هذا العام، تُظهر خريطة التحالفات الانتخابية بين القوى المدنية تشرذما واضحا. حيث تمخضت دائرة المفاوضات بين القوى المدنية عن أربعة تحالفات انتخابية يظل مصيرها مجهولًا، لعدم تحديد موعدًا واضحًا لإجرائها. غير انتظار كلمة الفصل من رئيس الجمهورية، في ما يخص قانون الانتخابات، وانتظار الانتهاء من قانون تحديد الدوائر الانتخابية في الجمهورية.

القانون الذي أصدره الرئيس السابق عدلي منصور في يوليو الماضي، كان محل الكثير من الانتقادات من قبل الأحزاب السياسية، ما أعاد القانون مرة أخرى إلى طاولة رئيس الجمهورية، لإجراء بعض التعديلات لا يعلمها أحد حتى الآن.

انتقدت الأحزاب السياسية القانون القائم على النظام المختلط للمقاعد الانتنخابية، حيث يخصص القانون 80 % من مقاعد البرلمان للنظام الفردي و20 %  فقط لنظام القوائم، الأمر الذي رآه الكثيرون “قتلًا” للحياة الحزبية. يقول رافضو القانون إن النظام الفردي يمثل عودة لبرلمانات ما قبل ثورة 25 يناير، حيث يعتمد المرشحون على القبلية والروابط الشخصية، مبتعدين تماما عن نظام القوائم الذي يسمح بالتعددية الحزبية ويحول المنافسة من منافسة بين أشخاص إلى منافسة بين أحزاب وبرامج.

حتى الآن أعلن تشكيل أربع تحالفات انتخابية، هم «تحالف الجبهة المصرية»، و«تحالف الوفد المصري»، و«التحالف الديمقراطي»، و«تحالف العدالة الاجتماعية»، بينما قرر حزب المصريين الأحرار خوض الانتخابات منفردًا.

ويضم تحالف الجبهة المصرية حزب «المؤتمر»، الذي أسسه المرشح الرئاسي السابق عمرو موسى والأقرب سياسيا للنظام الحاكم، بالإضافة لحزبي «التجمع» و«الحركة الوطنية المصرية». حيث أعلن الصحفي مصطفى بكرى في بيان تأسيس التحالف أن هدفه هو “تشكيل أوسع جبهة للتصدي لمخططات هدم الوطن حيث تكون داخل البرلمان كسند لمؤسسات الدولة المصرية”. ويضم التحالف أيضا الكثير من المحسوبين على نظام مبارك خاصة آخر رئيس وزراء لنظام مبارك أحمد شفيق، هذا مِِع الدعم الذي يقدمه «التجمع» لدور الجيش في الحياة السياسية.

هذا ويتولى اللواء أمين راضي منصب سكرتير عام التحالف، بينما يحل وزير التضامن الاجتماعي في عصر مبارك، علي مصيلحي، منسقًا عامًا للتحالف، بينما يظل بكري متحدثًا رسميًا باسمه. ويضم التحالف أيضا اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية الأسبق ونائب رئيس الجمهورية الأسبق للشئون الأمنية. كما يسعى لضم شخصيات عامة أخرى مؤيدة للمؤسسة العسكرية مثل الخبير العسكري سامح سيف اليزل، ورئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند.

وكان موسى قد عمل منذ شهور قليلة على تكوين تحالف «الأمة المصرية»، الذي بدا وكأنه محاولة لجمع شمل كل القوى السياسية التي دعمت الإطاحة بالإخوان، ومنها القوى السياسية المحسوبة على نظام مبارك أو تلك التي تشكلت بعد الثورة، على أن يكون التحالف سندًا رئيسيًا للسيسي ولمؤسسات الدولة. وكانت المفاوضات قد شملت مدير المخابرات السابق مراد موافي والحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي.

لكن المفاوضات انهارت تماما الشهر الماضي حينما أعلن موسى في بيان رسمي أن المطامع الشخصية والتشرذم السياسي وراء فشل المفاوضات، مشيرًا إلى “عدد من الحساسيات والصعوبات والمناورات الضيقة ومحاولات الإقصاء لا تزال قائمة تمنع من التوصل الى اتفاق نهائى بشأن الائتلاف”.

أما «تحالف الوفد المصري» فيضم أحزاب «الوفد» و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«المحافظين» و«الإصلاح والتنمية» و«الوعي». وعلى الرغم من بعض التقارير الصحفية التي أشارت لتنسيق محتمل مع تحالف موسى، إلا أن نائب رئيس المصري الديمقراطي فريد زهران أكد لـ«مدى مصر» أن التحالف تم تسميته بهذا الاسم ليجمع بين إسمي حزبه وحزب الوفد.

ويبقى «الـتحالف الديمقراطي» هو الأكثر قربا للقوى الثورية، حيث يضم أحزاب «التيار الشعبي» و«الدستور»  و«التحالف الشعبي الإشتراكي» و«الكرامة الناصري» و«مصر الحرية» و«العدل». وأكد نائب رئيس حزب الدستور ياقوت السنوسي لـ«مدى مصر» أن التحالف يعمل على الابتعاد تماما عن رموز نظام مبارك ونظام الإخوان، مضيفا: “نحن حريصون على تطبيق أجندة الثورة التي تواجه حملة تشويه ممنهجة. ولن نعود لنظام مبارك أبدا”.

وقال السنوسي إن التحالف الديمقراطي في مشاورات مستمرة سعيًا للانضمام لتحالف «الوفد المصري»، كما يعمل أيضا على جذب حزب المصريين الأحرار.

إلا أن المتحدث الرسمي باسم حزب المصريين الأحرار شهاب وجيه أكد لـ«مدى مصر» إصرار حزبه على خوض الانتخابات القادمة منفردًا، موضحا: “كان من الممكن التفكير في خوض الانتخابات ضمن تحالف أوسع لو لم يكن لدينا برامج سياسية محددة نسعى لتطبيقها، ولكننا نمتلك هذه البرامج الآن، فلم الحاجة للتحالفات؟”.

ويرى كثيرون أن الدعم المادي الذي يقدمه ساويرس لحزبه يعطيه فرصة كبرى في المنافسة الانتخابية.

القدرة على امتلاك مصادر تمويل كبرى قد تكون عاملا أساسيا في نجاح أي تحالف انتخابي في البرلمان القادم، نظرًا لطبيعة توزيع الدوائر المتوقعة التي ستؤدي لتقسيم الجمهورية لأربع دوائر كبرى في نظام القائمة، الأمر الذي سيتطلب جهود مادية جبارة من الأحزاب لتغطية تكاليف الدعاية الانتخابية في الدوائر الكبرى.

في السياق نفسه، تم تأسيس تحالف «العدالة الإجتماعية» الشهر الماضي، ويضم في مقدمته الجمعية الوطنية للتغيير بالإضافة إلى 22 حزب وحركة سياسية. غير الكثير من الرموز السياسية، من بينها مؤسس التيار والبرلماني السابق جمال زهران، الذي رد على سؤال «مدى مصر» عن عدم السعي للدخول في تحالفات أخرى، وقال: “ليه ميتحالفوش هم معانا؟”.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد أبدى قلقه من تأثير هذا التشرذم على مصلحة الأحزاب المصرية. وقال إن “مدى تأثير تلك الأحزاب على العملية السياسية وقدرتها على الحشد والتنظيم أضعف بكثير من رغبتها في الحصول على أكبر قدر ممكن من المقاعد داخل البرلمان. فحتى حينما إجتمعت هذه الأحزاب على هدف إسقاط الإخوان، فإن تحالفهم ظل ضعيفا”.

وأضاف السيد: “كل حزب داخل كل تحالف يود أن يحصل على أكبر قدر من المقاعد، الشيء الذي يحبط الأحزاب الأخرى، بينما تصر بعض الأحزاب الكبرى على تسمية التحالفات الإنتخابية على إسمها. العمل الجماعي في مصر يواجه مشكلة كبيرة، والسياسة لن تكون الاستثناء”.

هذا وكان من المتوقع عقد الانتخابات البرلمانية قبل نهاية هذا العام، طبقا لخارطة الطريق التي أعلنت عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، لكن لا توجد أي علامات تبشر برؤية برلمان منتخب قبل نهاية هذا العام. خاصة وأن الرئاسة ظلت صامتة ولم تعلن بعد عن مواعيد محددة لانتخابات البرلمان، بينما تتعالى بعض المطالبات بتأجيلها خوفا من عودة محتملة للإخوان من خلال البرلمان.
 

اعلان
 
 
مي شمس الدين