تحريات «الأمن الوطني» وراء حبس صحفي احتياطيا سبعة أشهر

بعد تأخر ثلاثة أيام، نفذ قسم شرطة الطالبية مساء الخميس قرار قاضي تجديد الحبس بمحكمة جنوب الجيزة بإخلاء سبيل الصحفي الحسيني صبحي على ذمة القضية بكفالة قدرها عشرة ألاف جنيه، وذلك بعد ورود تحريات الأمن الوطني، بحسب رواية محامي صبحي.

قضى صبحي، الصحفي بموقع راديو «حريتنا»، سبعة أشهر في سجن وادي النطرون قيد الحبس الاحتياطي، دون أن يحال إلى المحكمة، وذلك بعدما وجهت له النيابة اتهامات بالتظاهر والتجمهر والانضمام لجماعة إرهابية والاعتداء على موظفين عمومين أثناء تأدية عملهم والشروع في قتل سائق سيارة البث المباشر لقناة التحرير الفضائية، وذلك أثناء مظاهرة لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي يوم ٢١ فبراير الماضي بحي الهرم.

وأوضح صبحي أنه تواجد في شارع الهرم عقب انتهاء المظاهرة لتأدية عمله الصحفي، إلا أن شرطي بزي مدني استوقفه وسأله عن هويته، وعندما أطلعه عليها وعلم بكونه صحفي اقتاده إلى ضابط الأمن المركزي.

وأضاف خلال اتصال هاتفي معه أجرته «مدى مصر» “حدثت مشادة كلامية بيني والضابط ثم أمر العساكر بوضعي في سيارة الشرطة لترحيلي إلى قسم شرطة الطالبية، ووجدت نفسي متهما بتلك الاتهامات وتجاهلوا تماما كوني صحفي وقد اطلعتهم على ما يثبت هويتي”.

عقب القبض عليه، قدمت سمر الحسيني، مدير مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف المسؤوول عن إصدار راديو حريتنا، إلى النيابة الأوراق التي تثبت أن تواجد الحسيني بمنطقة الهرم في ذلك التوقيت كان بغرض تغطية مظاهرات «مؤيدي مرسي» لصالح موقع راديو حريتنا، نافية انتمائه إلى جماعة الاخوان المسلمين،  ولكن النيابة لم تأخد شهادتها بعين الاعتبار، بحسب قولها.

وأضافت سمر الحسيني خلال اتصال هاتفي معها “نحن في انتظار صدور قرار نهائي حتى نتخذ إجراءات قانونية لتعويض الحسيني صبحي عما تعرض له من ضرر نفسي وبدني نتيجة حبسه 7 أشهر احتياطيا دون ذنب”.

وقال تامر أباظة، محامي صبحي، أن النيابة حبست صبحي استنادا إلى تحريات جهاز الأمن الوطني والتي جآء فيها أن الأخير ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين. ويضيف أباظة أن النيابة حبست موكله رغم عدم وجود أي أدلة تدينه، فضلا عن إقرار طاقم قناة التحرير الفضائية، المعتدى عليهم، بعدم مشاركة الحسيني في الاعتداء على فريق القناة أو حرق سيارة البث الخاصة بها.

وأضاف أباظة أن قاضي تجديد الحبس قرر إخلاء سبيل صبحي يوم 15 سبتمبر على ذمة القضية بكفالة عشرة ألاف جنيه، إلا أن قسم شرطة الطالبية لم ينفذ قرار إخلاء السبيل إلا مساء يوم 18 سبتمبر وذلك بعد ورود تحريات الأمن الوطني.

يُذكر أيضا أن  محكمة بشبين الكوم قد أخلت سبيل أحمد العجوز، الصحفي ببوابة الحرية والعدالة، يوم ١٠ سبتمبر الماضي، وفقا لما جاء ببيان لجنة حماية الصحفيين. وألقت الشرطة القبض على العجوز من منزله في ٩ أبريل الماضي واتهمته بممارسة العنف والتخريب أثناء المظاهرات المؤيدة لمرسي. ومن المنتظر أن تصدر المحكمة حكمها في القضية يوم ١٢ أكتوبر المقبل.

ووفقا للجنة حماية الصحفيين، فإنه مازال هناك ١١ صحفيا على الأقل خلف القضبان، ٤ منهم صدرت ضدهم أحكام في قضيتين مختلفتين، بينما الباقين مازالوا قيد الحبس الاحتياطي. وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أصدرت، في يونيو الماضي، حكما بسجن ٣ من صحفيي شبكة الجزيرة الإخبارية حضوريا لفترات تتراوح بين ٧ و١٠ سنوات، بينما قضت محكمة بالسويس بحبس عبد الرحمن شاهين، الصحفي ببوابة الحرية والعدالة، لمدة ٣ سنوات بتهم ممارسة العنف والتخريب.

وفي السياق نفسه أكمل أحمد جمال زيادة، مراسل شبكة يقين الإخبارية، ٢٧ يوما من الإضراب عن الطعام، وتواترت أنباء عن تدهور حالته الصحية داخل محبسة. وتعرض زيادة للاعتقال في شهر ديسمبر الماضي، أثناء تغطية الاشتباكات بين قوات الأمن وطلاب الأزهر وقتها.
وكان عبدالله الشامي، مراسل شبكة الجزيرة، قد أخلي سبيله في شهر يونيو بعد ١٠ أشهر من الاعتقال قضى ٥ أشهر منهم في إضراب عن الطعام. وألقت الشرطة القبض على الشامي أثناء تغطية فض اعتصام رابعة العدوية في ١٤ أعسطس الماضي. وأمر النائب العام في ١١ يونيو الماضي بإخلاء سبيله و١٢ آخرين لظروفهم الصحية.

اعلان