نقل الباعة الجائلين من وسط البلد.. نهاية الأزمة أم بدايتها؟

خَلت شوارع وسط القاهرة من الباعة الجائلين تماما، صباح اليوم الأحد، بعدما شهدت شوارع المنطقة تواجدا مكثفا لقوات الأمن المركزي وفرق التدخل السريع، وعددا من مدرعات وجنود الشرطة العسكرية، الذين قاموا بإزالة الإشغالات المتواجدة على الأرصفة.

وكان محافظ القاهرة جلال مصطفى السعيد قد أعلن منتصف شهر يونيو الماضي أنه سيتم نقل الباعة الجائلين من منطقة وسط البلد، عقب عيد الفطر، إلى جراج «الترجمان» بعد تجهيزه لاستقبال الباعة بصفة مؤقتة، قبل أن يتم نقلهم نهائيا إلى أرض «وابور الثلج»، بميدان عبدالمنعم رياض.

ووفقا لتصريحات السعيد، فإن المرحلة الأولى التي بدأ تنفيذها مخصصة لنقل الباعة الذين تم حصرهم بشوارع طلعت حرب وقصر النيل وعبدالخالق ثروت وميدان عبدالمنعم رياض، وأن المرحلة الثانية ستضم باعة ميدان رمسيس ومنطقة بولاق أبو العلا وموقف أحمد حلمي. وأن المساحة المخصصة لكل هؤلاء في جراج «الترجمان» تسع نحو ١٧٥٠ بائع.

ومع التواجد المكثف لقوات الشرطة والجيش، بداية من ميدان التحرير حتى شارع رمسيس، لم يتمكن الباعة من عرض بضاعتهم، بينما توجه المئات منهم إلى جراج «الترجمان» لمعاينة الأماكن المخصصة لهم ومتابعة إجراءات التسليم.

داخل ساحة الجراج وقف المئات من الباعة محاولين استيضاح الموقف، تجمع العشرات منهم أمام كاميرات القنوات التليفزيونية معترضين على قرار النقل.

قال محمد عبدالفضيل، أحد باعة شارع طلعت حرب: “هنا محدش هيجيلنا، الزبون مش بييجي مخصوص، بيبقي معدي في شارع طلعت حرب أو ٢٦ يوليو فبيشوف البضاعة وبيشتري، لكن هنا محدش هيشوفنا أصلا”.

يحكي عبدالفضيل أن معظم باعة وسط البلد وافقوا على الانتقال إلى أرض «وابور الثلج»، بميدان عبدالمنعم رياض، التابعة لشركة الإسكندرية للتبريد، عندما تكون جاهزة لاستقبالهم “قالولنا لسه قدامها ٣ شهور على ما تجهز، أفضل لنا نقعد الشهور دي في بيتنا عن إننا نييجي نشتغل هنا”.

إحدى المشكلات التي تواجه عبدالفضيل، مثل غيره من الباعة الجائلين، هي تكلفة البضائع التي يشترونها، وقدرتهم على بيعها في فترة زمنية وجيزة ليتمكنوا من سداد أثمانها للمورّدين، وهو ما يرونه مستحيلا إذا ما تم نقلهم إلى جراج «الترجمان».

يشرح حسن محمد، بائع آخر بشارع طلعت حرب، الإجراءات التي سبقت نقلهم: “تم حصر أسماء الباعة أكثر من مرة، آخرها كان من شهر تقريبا، لكن اللي حصل إن معظم الباعة القدامي في شارع طلعت حرب لم يجدوا أسمائهم في الكشوف التي بناء عليها سيتم تسليم المساحات المخصصة لكل بائع”.

وهو الأمر نفسه الذي يؤكده رجب محمود: “أنا متواجد من ٧ سنين في شارع طلعت حرب، واسمي تم كتابته أثناء الحصر. النهاردة مالقيتش اسمي في الكشوف”.

وأضاف: “حتى لو تمت إضافة اسمي، هناك مشكلة أخرى متعلقة بالمساحة المخصصة لكل بائع، المساحة صغيرة جدا وما تكفيش البضاعة”.

عاينت «مدى مصر» الساحة الخارجية لجراج «الترجمان» التي تم تقسيمها إلى مربعات تحمل أرقاما، بحيث يُخصص كل مربع لأحد الباعة، وتم إنشاء مظلات لتغطية نحو ثلثي المساحة بينما بقي الثلث الأخير في الشمس.

قال أحد الباعة أن كل بائع سيدفع ٢٠ جنيها يوميا نظير المساحة المخصصة له تحت المظلة، و١٠ جنيهات لمن هم خارجها.

وانتشر في الساحة عدد من قيادات وأفراد الشرطة وموظفي حي غرب القاهرة، كما تواجد محمد أيمن نائب محافظ القاهرة، واللواء ياسين عبدالباري رئيس حي غرب القاهرة.

قال اللواء «عبدالباري»، لـ«مدى مصر» معلقا على شكاوى الباعة من عدم وجود أسمائهم: “تشكلت لجنة منذ فترة، من مباحث شرطة المرافق وحي غرب القاهرة ونقابة الباعة الجائلين، وقامت بحصر أسماء الباعة في منطقة وسط البلد، وأعدت قائمة من ٥٠٠ اسم. ما سيحدث مع الأسماء الجديدة أنه سيتم جمعها اليوم وعرضها على اللجنة لاستيضاح سبب عدم إدراجها في الكشوف، وسيتم اتخاذ إجراء بصددها خلال يومين بحد أقصى”.

ورغم مشاركة النقابة في حصر الباعة، إلا أن عبدالرحمن محمد، أمين عام نقابة الباعة الجائلين، عبّر، في مكالة هاتفية مع «مدى مصر»، عن رفضه قرار النقل لجراج «الترجمان» قائلًا: “لقد شاركنا بالفعل في حصر الباعة، لكن لكي يتم نقلهم إلى أرض وابور الثلج، وليس إلى جراج الترجمان. الباعة ليس لديهم مشكلة في الانتقال لأي مكان طالما أنه يصلح للبيع والشراء لكن أرض الترجمان لا تصلح بأي حال من الأحوال بسبب عدم وجود حركة للزبائن هناك”.

وبينما يرى المقدم ياسر زعتر، نائب مأمور قسم شرطة بولاق أبو العلا، أن معظم الأسماء الجديدة لأشخاص من أقارب الباعة في محاولة لزيادة المساحات المخصصة لهم، يقول محمد أن المشكلة سببها أمر آخر.

“بذلنا مجهودا على مدار الشهور الماضية في الحصر، وكان هناك ٥ جهات مشاركة فيه، لضمان الشفافية، لكن ما حدث أننا فوجئنا بوجود لجان من محافظة القاهرة نزلت للشارع ٣ مرات لتقوم بالحصر بمفردها وهو ما تسبب في وجود نسبة في حدود ١٠٪ من الباعة غير محصورين وهو ما نحاول التعامل معه الآن ومعالجته”.

وما يراه «عبد الباري»، رئيس حي غرب القاهرة، وضعا مؤقتا يمكن احتماله لمدة تتراوح من ٦ إلى ٨ أشهر لحين الانتهاء من سوق «وابور الثلج» يراه «محمد»، أمين عام النقابة، وضعا غير محتملا بالنسبة للباعة “الذين يكسبون قوتهم يوما بيوم”.

ويتهم محمد محافظ القاهرة أنه يريد حل مشكلة الباعة بأي شكل “حتى لو على حسابه رزقهم” متسائلا: “ماذا سيحدث لو انتظرت الحكومة الشهور الباقية ونقلت الباعة مباشرة لأرض وابور الثلج؟!”.

“إحنا عارفين إننا غلط، وعاملين مشكلة، لكن الوضع ده إتفتحت بيه بيوت، عشان نحلّه لازم نضمن إن البيوت دي متتقفلش” يُلخّص محمد، البائع منذ ٢٠ عاما، وجهة نظره في قضية الباعة الجائلين.

اعلان