سجناء سياسيون يرفعون صوت احتجاجهم بالإضراب عن الطعام

أعلن النشطاء المحبوسين أحمد دومة ومحمد عادل ووائل متولي ومحمد عبدالرحمن (نوبي) انضمامهم للناشط السياسي علاء عبدالفتاح في إضرابه عن الطعام، لحين الإفراج عنهم جميعا، كما دعوا كل المحبوسين على ذمة قضايا تظاهر أو تجمهر للإضراب عن الطعام لحين الإفراج عنهم.

وقال أسامة المهدي، محامي النشطاء المضربين عن الطعام، أنه تمكن من الانفراد بـ«دومة» اليوم أثناء نظر جلسة قضية «أحداث مجلس الشورى»، وعلم منه أن علاء عبدالفتاح بخير ولم يتم نقله من العنبر المتواجد به، وأنهم بدأوا إضرابا عن الطعام لحين الإفراج عنهم، رافعين شعار “جبنا آخرنا”، وموجهين دعوة لكل المحبوسين على ذمة قضايا تظاهر أوتجمهر إلى الإضراب عن الطعام، ومطالبين النشطاء خارج السجون بتبني الشعار الذي دشنوه اليوم ليكون عنوان حملة تضامنية مع المعتقلين.

وبالفعل دشّن عدد من النشطاء «هاشتاج» “جبناـآخرنا” على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» للإعلان عن حملة التضامن مع المعتقلين المضربين عن الطعام.

وأضاف المهدي، أن ما عجّل ببدء الإضراب، الذي كان موضع تفكير فيما بينهم منذ فترة، هو ما تعرضوا له من مضايقات خلال اليومين الماضيين، فضلا عن بدء «عبدالفتاح» إضرابه بالفعل.

وكان محامو عبدالفتاح ومتولي ونوبي، النشطاء المحبوسين على ذمة قضية مجلس الشورى، قد مُنعوا من زيارة موكليهم أمس، كما تم منع نورهان حفظي زوجة أحمد دومة، المحبوس على ذمة قضية تظاهر أخرى، من زيارته أمس أيضا، وفقا للمهدي.

وبدأ «عبدالفتاح»، المحبوس منذ ١١ يونيو الماضي على ذمة قضية مظاهرة مجلس الشورى، إضرابه في ١٨ أغسطس الجاري، مطالبا بالإفراج عنه. وجاء في بيان أصدرته أسرته أمس “كان مشهد أبيه علي فراش المرض غائبا عن الوعي نقطة فاصلة لعلاء. وفي نهاية هذه الزيارة قرر أنه لن يتعاون مع هذا الوضع العبثي الظالم حتي لو كلفه ذلك حياته”، في إشارة إلى زيارة «عبدالفتاح» لوالده في المستشفى، والتي فوجئ خلالها أن أباه غائب عن الوعي وفي حالة صحية حرجة.

ويقضي كل من أحمد دومة ومحمد عادل عقوبة بالسجن ٣ سنوات، ويشاركهما في نفس القضية مؤسس حركة ٦ أبريل أحمد ماهر، بتهمة خرق قانون التظاهر. وصدر الحكم في ٢٣ ديسمبر ٢٠١٣، وتم تأييده من قِبل محكمة جنح مستأنف عابدين في شهر أبريل الماضي. بينما يأتي حبس كل من وائل متولي ومحمد عبدالرحمن (نوبي) احتياطيا على ذمة قضية مجلس الشورى، وكلاهما بالإضافة لعلاء عبدالفتاح تم اعتقالهم يوم ١١ يونيو، من أمام معهد أمناء الشرطة أثناء انتظارهم تصريحا لحضور جلسة محاكمتهم و٢٢ آخرين بمعهد أمناء الشرطة بطرة، بينما كان القاضي يتلو حكم السجن غيابيا، وهي الذريعة التي تم إلقاء القبض عليهم بسببها.

ويأتي إضراب النشطاء الخمسة وسط موجة من الإضراب عن الطعام داخل السجون المصرية.

فقد بدأ الشاب المصري الأيرلندي إبراهيم حلاوة إضرابا عن الطعام احتجاجا على احتجازه منذ شهر أغسطس من العام الماضي، وكان قد ألقي القبض عليه مع شقيقاته الثلاث أثناء مظاهرة بالقرب من ميدان رمسيس في أغسطس الماضي، وبينما أخلي سبيل شقيقاته ظل هو محبوسا إحتياطيا طوال العام الماضي في سجن طرة.

كما دخلت الشقيقتان رشا وهند منير، المحتجزتان في سجن القناطر للنساء، إضرابا عن الطعام منذ أسبوعين. وكلاهما تم إلقاء القبض عليهما في ١٦ أغسطس من العام الماضي، واتهمتا بالتظاهر في ميدان رمسيس، وصدر ضدهما مؤخرا حكما بالسجن ٢٥ عاما.

كما دخل إضراب إبراهيم اليماني يومه الـ١٢٦، في ثاني إضراب له عن الطعام، بينما استمر الأول ٨٩ يوما، واضطر إلى إنهائه بعد تعرض أسرته للتضييق المستمر أثناء الزيارات وعدم السماح له بدخول الكتب والأدوية، فضلا عن حبسه ٢٠ يوما إنفراديا، تعرض خلالها للتعذيب والصعق الكهربائي، وفقا لبيان لحملة الحرية للجدعان المعنية بشؤون المعتقلين في مصر. وبعد إنهائه إضرابه الأول بأقل من شهر بدأ إضرابه الثاني المستمر حتى الآن. وهو محبوس احتياطيا، منذ عام كامل، على ذمة القضية المعروفة إعلاميا باسم قضية «مسجد الفتح»، وتم نقله خلال فترة احتجازه من سجن وادي النطرون إلى طرة.

ويعد إضراب محمد سلطان، الشاب المصري الأمريكي، هو الأطول بين السجناء الحاليين، إذ وصل إضرابه إلى ٢٠٦ يوما، رغم وجود تقارير طبية عديدة تشير إلى التدهور الشديد في حالته الصحية، خصوصا مع سجله المرضي الذي يرصد تعرضه لجلطات متعددة في الرئة، ووجود إضطراب في مستوى سيولة الدم لديه، مما يستلزم رعاية ومتابعة صحية مستمرة.

وسلطان محبوس إحتياطيا منذ عام، بعدما تم إلقاء القبض عليه من منزله في أغسطس من العام الماضي، وتقول أسرته أنه حضر إلى مصر في شهر مارس ٢٠١٣ ليكون بجوار والدته المصابة بالسرطان، وأنه كان يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتضيف أسرته أن القبض عليه أتى لأنه نجل القيادي الإخواني صلاح سلطان المتهم في نفس القضية مع ابنه، والمعروفة إعلاميا باسم “غرفة عمليات رابعة”.

ورغم أن إضراب سلطان وعبدالله الشامي، مراسل شبكة الجزيرة، عن الطعام هو الأشهر، خاصة مع حملات التضامن الواسعة معهما، إلا أنه حتى الآن لم يصدر قرارا بإخلاء سبيل سلطان، بينما أخلي سبيل الشامي بعد ١٠ أشهر من الحبس الاحتياطي و٥ أشهر من الإضراب عن الطعام.

ووفقا لموقع «ويكي ثورة»، المعني بالتوثيق الإحصائي لأحداث الثورة المصرية منذ ٢٥ يناير ٢٠١١، فإن نحو ٤١ ألف شخص قد ألقي القبض عليهم أو تم اتهامهم علي خلفية سياسية أو طائفية أو احتجاجات اجتماعية أو عمالية أو أعمال ارهابية أو محاكمات عسكرية للمدنيين، ويشمل هذا الرقم الآلاف من المعتقلين بموجب قانون التظاهر الصادر في نوفمبر من العام الماضي.

وكانت منظمتا العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش قد وصفتا الفترة الماضية بأنها “الأسوأ في تاريخ مصر” فيما يخص حقوق الإنسان، في بيان مشترك صدر عنهما في يونيو الماضي عقب انتخاب عبدالفتاح السيسي رئيسا للجمهورية.

وأشار البيان إلى ما وصفه بـ” أسوأ وقائع  القتل الجماعي غير المشروع في تاريخ مصر الحديث”. وكذلك إصدار “السلطات القضائية أحكاما جماعية غير مسبوقة بالإعدام”، وتنفيذ قوات الأمن “عمليات اعتقال جماعية وتعذيب بما يعيد إلى الذاكرة أحلك أيام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك”.

اعلان