
قبل عام من الآن، وتحديدًا فى 10 يوليو 2013، أعلنت الصفحة الرسمية للمتحدث العسكرى للقوات المسلحة على فيسبوك، عن تعرض قائد الجيش الثانى الميدانى آنذاك اللواء أحمد وصفى لمحاولة اغتيال، حيث هاجمته سيارة أثناء تفقده القوات فى الشيخ زويد فى شمال سيناء وقامت بإطلاق النار بكثافة نحو سيارته مما دفع قوة التأمين للإشتباك مع العناصر الإرهابية المهاجمة، وتمكنت من ضبط السيارة المهاجمة، التى وجد بداخلها طفلة مصابة ـ توفت بمجرد نقلها إلى مستشفى العريش العام ـ وتم إلقاء القبض على سائق السيارة وهرب شخص آخر، كما عثرت القوات على مسدسين ونظارة ميدان داخل السيارة.
المتحدث العسكرى ـ كان العقيد أركان حرب أحمد محمد على آنذاك ـ قام بعد قليل بحذف البوست الذى يحوى تلك التفاصيل، فى الوقت الذى تواترت فيه شهادات من الشيخ زويد عن عدم صحة تلك الرواية، وأن السيارة المقصودة لم تهاجم موكب اللواء وصفى، بل أنها فقط رفضت التوقف، ومن تلك الشهادات كانت شهادة مدير مكتب «الشروق» فى شمال سيناء مصطفى سنجر، الذى كتب على صفحته الشخصية على فيسبوك: “أستطيع أن أقول بعد سماع عدة شهادات أن رواية المتحدث العسكرى عن واقعة حاجز أبو طويلة غير صحيحة.. وأكدت روايات شهود العيان أنه تم اطلاق الرصاص من قبل الجيش على السيارة بعد أن رفضت التوقف فقط ولم يتم استهداف موكب أحمد وصفى قائد الجيش الثانى نهائيا”.
شهادات شهود العيان، ومعها ما كتبه سنجر، بالإضافة لصعوبة استيعاب إقدام أحد ما على محاولة اغتيال قائد الجيش الثانى الميدانى باستعمال “مسدسين”، كانت كلها أسباب كافية لفهم قيام المتحدث العسكرى بحذف البيان بإعتباره تكذيب للرواية الرسمية، وعدم الإعلان عن تفاصيل أكثر عن هذا الحادث بعد ذلك جعل عدد من المتابعين للروايات الرسمية عن العمليات العسكرية فى سيناء يتشككون فى صدق تلك الروايات.
اللواء أحمد وصفى ترك قيادة الجيش الثانى الميدانى فى مارس الماضى، بعد أن تم تعيينه رئيسًا لهيئة تدريب القوات المسلحة، وخلفه فى قيادة الجيش الثانى الميدانى اللواء محمد الشحات، الذى استمر الجيش تحت قيادته فى حربه ضد الإرهاب فى شبه جزيرة سيناء.
فجر اليوم وقعت حادثة جديدة فى سيناء، وتحديدًا فى قرية الشلاق فى الشيخ زويد، راح ضحيتها طفل عمره ست سنوات، ومعه أربعة مصابين آخرين، موقع «أصوات مصرية» نشر الخبر نقلًا عن مصدر عسكرى غير مُعرَّف يزعم أن قذيفة هاون سقطت على منزل إحدى الأسر فى القرية وتسببت فى الحادث، فى حين نشره موقع «المصرى اليوم» فى سياق آخر يتضمن قيام مروحيات الجيش من نوع أباتشى بشن عدد من الهجمات على قرى جنوب الشيخ زويد، وذكر الموقع أن قذيفة سقطت على أحد المنازل وتسببت فى وفاة الطفل، دون أن يوضح نوع القذيفة، وإن كانت أتت من جانب الأباتشى أم أنها قذيفة هاون تم إطلاقها من مصدر آخر.
الحادث هو الثالث فى غضون أسبوعين، حيث شهدت قرية الجورة جنوبى الشيخ زويد حادث مماثل يوم الجمعة 25 يوليو الماضى، عندما سقطت قذيفة هاون أمام أحد المنازل وأسفرت عن وفاة أربعة أشخاص، منهم شقيقان، عدنان (10 سنوات) وأشرف (8 سنوات)، وشقيق والدهما جمعة نصار (39 سنة) وزوجته مريم (33 سنة) والتى كانت حامل فى شهرها الخامس، كما أسفر الحادث عن إصابة ستة آخرين من العائلة نفسها.
مصادر عسكرية نفت وقت الحادث أن تكون القذيفة تابعة لهم، وعللت ذلك بأن الجيش لم يسبق له استخدام قذائف الهاون خلال حربه على الإرهاب فى شمال سيناء، بل يستخدم قذائف الدبابات أو طائرات الأباتشى. وقالت تلك المصادر أن القذيفة أطلقها ارهابيون واستهدفوا بها قوات الجيش.
محافظ شمال سيناء قرر صرف معونة عاجلة لأسر الضحايا والمصابين، بقيمة عشرة آلاف جنيه للمتوفى، وخمسة للمصاب
هذا الحادث أتى فى اليوم التالى لإستهداف العميد محمد سلمى السواركة، قائد قطاع الأمن المركزى بالمنطقة «ج»، والعميد أركان حرب عمرو فتحى، أحد القادة الميدانيين بالقوات المسلحة فى رفح، الذين لقوا مصرعهما بعد أن هاجمهما مجهولون بالقرب من منزل العميد السواركة.
بعد ثلاثة أيام من حادث الجورة، وتحديدًا يوم 28 يوليو (أول أيام عيد الفطر) تكرر سقوط قذيفة مجهولة المصدر ولكن فى قرية المقاطعة، مما أسفر عن وفاة الطفلة هلا صالح (9 سنوات) وإصابة طفلة أخرى، وتم تسليم جثة الأولى لذويها، بينما بقت الثانية تخضع للعلاج فى مستشفى العريش العام. ورجحت مصادر أمنية أن القذيفة كانت تستهدف دورية أمنية، إلا أنه لم يصدر أى إعلان رسمى عن مصدر تلك القذيفة أو القذائف التى سبقتها.
وفى حين لم تخرج روايات رسمية تقدم متهمين محددين فى تلك الوقائع، ووسط ندرة معلوماتية تشهدها شبه جزيرة سيناء منذ بدء “الحرب على الإرهاب”، قال أحمد أبو دراع، مراسل «المصرى اليوم» فى سيناء فى إتصال تليفونى مع «مدى مصر»: “كل شهود العيان وسكان القرى وأصحاب المنازل قالوا إن هذه قذائف من الجيش عن طريق الخطأ، لكن الجيش لم يعترف بأي من الضربات. لم يكن هناك أسباب تدفع الإرهابيين للضرب”، واختتم بأنه يرى أن كل الضربات كانت ضربات عشوائية مصدرها الجيش عن طريق الخطأ.
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
أعرف أكتر