عمري ١٨ عاما.. أنا في السجن انتظارا للتحريات

دعوني أخبركم قصة محمود محمد، ١٨ عاما، الطالب بالمرحلة الثانوية، المعتقل منذ ٢٥ يناير الماضي. يوم الأربعاء، ١٦ يوليو، قرر قاضي تجديد حبسه لمدة ٤٥ يوما أخرى انتظارا لتحريات الشرطة.

أُعتقل محمود أثناء مروره بكمين “السلام” بالطريق الدائري، أثناء عودته من فعاليات إحياء الذكرى الثالثة للثورة. كوفيته التي تحمل شعارات “ثورة ٢٥ يناير” ولوجو حملة “وطن بلا تعذيب” لفتت انتباه ضباط الكمين. فتم اعتقاله بموجب القانون الخلافي سيء السمعة لتنظيم المظاهرات، والذي تم احتجاز عدد كبير من النشطاء مؤخرا بسببه.

وفقا لشقيقه الأكبر طارق محمد، المعروف أيضا باسم طارق تيتو، فقد تعرض محمود للضرب المتواصل في الكمين لنحو ساعة، قبل أن يتم نقله لقسم شرطة المرج، حيث استمر الضرب لنحو ساعة أخرى وتعرض للصعق في أماكن دقيقة بجسده. ويضيف تيتو أنه بعد وصول ضابط الأمن الوطني، استمر الضرب نحو ساعتين إضافيتين أثناء التحقيق.

الأربعاء الماضي، أثناء جلسة تجديد حبس محمود، أخبر الأخير قاضيه أنه وإسلام طلعت، صديقه الذي أُعتقل معه ويبلغ من العمر ٢١ عاما، تعرضا للضرب والتعذيب والصعق، ووفقا لمحامي محمود، حدثت واقعة الضرب الأخيرة في اليوم السابق على جلسة تجديد الحبس، في نفس الوقت الذي كان طارق، شقيقه، يحاول فعل كل ما في وسعه لزيارته، وفقا لجدول الزيارات الاعتيادية، إلا أنه لم يتمكن من رؤيته.

عُرض محمود على النيابة في اليوم التالي لاعتقاله، ٢٦ يناير الماضي، وهناك وُجهت له إتهامات، مثل الكثيرين غيره، بالانضمام لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة وحمل أسلحة والتحريض على التظاهر.

وتجدر الإشارة هنا أن طارق شقيقه قد تعرض للاعتقال لمدة شهرين في وقت لاحق بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين أيضا. الملفت للانتباه أن تيتو كان قد سبق إلقاء القبض عليه أثناء فترة حكم الإخوان المسلمين ووجهت له اتهامات بالاعتداء على مقرات الإخوان المسلمين، قبل أن يُخلى سبيله لاحقا.

النيابة، منذ اعتقال محمود، تجدد حبسه في انتظار تحريات الشرطة، ليمضي فترة تجاوزت ١٧٥ يوما بسجن الاستئناف في القاهرة. وبعد تجديد حبسه الأخير سيكمل محمود ٢١٧ يوما في السجن في انتظار تحريات الشرطة، بينما كل ما تثبته وقائع القبض عليه أنه كان يرتدي كوفية تحيي ذكرى الثورة.

حالة تلقي الضوء على عدد من القضايا، في مقدمتها قانون التظاهر، واستخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة في حد ذاته، لإبقاء المئات من النشطاء خلف القضبان، بما في ذلك ٢٣ شخصا تم اعتقالهم مؤخرا من محيط قصر الاتحادية الرئاسي في ٢١ يونيو الماضي، من بينهم ٧ نساء وقاصر تم إخلاء سبيله لاحقا، بينما سيقضي الباقون الصيف بأكمله في السجن محبوسين احتياطيا، حيث ستنعقد جلسة محاكمتهم المقبلة في ١٣ سبتمبر المقبل، رغم أنهم يحاكمون في جنحة!

محمود قضى بالفعل قرابة ٦ أشهر في السجن، بينما ينبغي لطالب في الـ١٨ من عمره أن يكون في المدرسة أو يلعب مع أصدقائه أو يقرأ أو يستمع للموسيقى، أو حتى يتظاهر في أمان إذا أراد ذلك، فهو حق مكفول له بموجب الدستور المصري.

محمود وكثيرون غيره يدفعون ثمنا باهظا لإيمانهم بالثورة ووقوفهم خلف مبادئها. وهم يدفعون الثمن في انتظار التحريات.
 

اعلان
 
 
رشا عبد الله