مدونة: دور الستات في الثورة

الحقيقة إنه كل ما بيمر وقت على الثورة، كل ما موضوع “دور الستات في الثورة” ده بيزداد استفزازًا ليا، خصوصًا بعد ٣ سنين من المقاوحة مع الصحفيين المصريين وغير المصريين، اللي بيُطلب منهم كلهم عمل تحقيقات عن “دور الستات في الثورة”، المقاوحة متعلقة بإنه من المخجل إنهم يحتفلوا بالستات بشكل مبالغ فيه وكأن الستات من المتوقع منهم إنهم يقعدوا في البيت ويصقفوا “لرجالتهم” اللي نزلوا يكسروا حاجز الخوف، أو إنهم يكون ليهم دور معين مرتبط بدورهم في البيت، كأم أو أخت أو مداوية جراح (ودي مش حاجات عيب ولا غلط) بس عمر ما دور الستات اقتصر على ده، ومش هاقعد أعدد المشاهد البطولية اللي شوفنا فيها الستات “متساوية” مع الراجل، بل وبتدفع تمن أكبر منه في أوقات كتير بسبب مواجهتها لعنف خاص بيستخدم لقهر الستات بسبب مشاركتهن في الثورة بشكل خاص، وتواجدهن في الأماكن العامة الزحمة بشكل عام.

الحقيقة إن بعد ٣ سنين من بداية الثورة، مش قادرة ما أحسش إن طبعًا في تفرقة في الأدوار اللي بتُعطى لستات ورجالة الحركة الثورية، وفي الحقيقة الكل مسؤول عن التفرقة دي، ففي حين إن رجالة كتير من الحركة الثورية أخدوا أدوار التفكير والقراية والكتابة والتنظير، وكتابة البيانات وتوجيه الحركات وشغل مناصب المكتب السياسي في الأحزاب والحركات الثورية، انشغلت كتير من ستات الحركة في أدوار الدعم والتضامن، إعاشة المعتقلين، دعم أهالي الشهداء، تنظيم المبيت في الاعتصامات.. إلخ. أكتر من ٣ سنين والأدوار تقريباً مابتتغيرش، وأنا شخصياً حاسة بغضب شديد من التقسيمة دي، لأن اللي قرر يعمل حاجة عشان بيعرف يعملها أكتر في البداية، مش بالضروري خالص إنه يتدفن في الشغلانة دي طول تجربته، ولو إحنا هنبص ونحاول ننتقد ثورتنا، فرأيي إنه كان هيكون أفيد كتير إن الناس تكون بتتشارك في المهارات وبتتعلم الحاجات اللي ما بتعرفهاش، وبتحاول تدي فرصة للناس إنها تتعلم الحاجات اللي بتعرفها.

هل لاحظتوا مين اللي معظم الأوقات في اجتماعات الحركات بينظم الإجتماع؟ مين اللي بيصور الورق؟ مين اللي بيكتب محضر الاجتماع أو بيلم فلوس للتبرعات..الخ؟

هيقولوا بس الستات عاطفيين، فهما أكيد أحسن في التعامل مع أهالي الشهداء والمعتقلين، هيقولوا هما بيفهموا في الأكل فهيكونوا أحسن في الإعاشة، هيقولوا ومين قال إن الأدوار المرتبطة بالعقل والتفكير والتنظير أكثر أهمية من الأدوار دي؟، هقولهم ماحدش قال أكثر أهمية، بس أنا من حقي إني أختار دور وأغيره، مش يتحكم عليا بسبب تقصير زملائي ورفاقي في الحركة فى القيام بالأدوار دي، إني أفضل فيها من أول يوم لآخر يوم.

حتى الستات اللي ابتدت الحركات المناهضة للتحرش والإعتداء الجنسي في ميدان التحرير، كانوا طول الوقت بيحاولوا إقناع الذكور في الحركة انهم يقدروا يشاركوا في أعمال غير استقبال المكالمات وجمع التبرعات وتوزيع الورق، بل إنهم يقدروا يشاركوا في فرق التدخل لإنقاذ الضحايا وقت حدوث الاعتداء.

ولما اتعمل عن الثورة فيلم وثائقي بيحاول يقدم قصة الثورة في ساعة ونص بعنوان “الميدان”، وبغض النظر عن المشاكل الكتير التانية اللي فيه، كانت أكثر حاجة صادمة بالنسبة لي هى طريقة تقديم أدوار الستات بشكل ثانوي وسطحي جداً، وعدم ذكر كل العمل اللي في قلب الثورة الخاص بمواجهة التحرش والاعتداء الجنسي في قلب “الميدان”، اللي تحول لمكان كابوسي للستات، وده بالرغم من إن مخرجة الفيلم هي جيهان نجيم.

ساعات التمييز ضد الستات مابيكونش بحرمانهم من عمل شغل ما بشكل مباشر، زي الولاد اللي بيقفوا في أول صف في الاشتباكات مصرين، بشكل غاية في الاستفزاز، إن “البنات لازم ترجع لورا”، أو التمييز بشكل احتفاء زايد بالستات في أماكن معينة لإنهم أضعف وأرق و”خط أحمر”، ساعات التمييز بيكون بتشجيع الستات على لعب دور واحد بس، لازم حد يقوم بيه عشان الثورة تكمل، وبدل ما يكون عندنا وعي واختيار لأنهي دور إحنا عاوزين نقوم بيه، يكون الدور ده مفروض علينا بدون اختيار، وبدل ما نتبادل الأدوار عشان على مر السنين اللي بنمضيها في الثورة كلنا يكون عندنا وقت ننمي قدرات مختلفة ونكمل ونساعد على استمرارية الحركة، يبقى الموضوع واقف عند مين مستعد/ة  يـ/ترمي حياته/ها في الزبالة ويعمل نفس الدور ـ بدون وقت مستقطع ـ في الساقية اللي مابتقفش؟

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن