النيابة تحبس ٢٣ من معتقلي «مظاهرة الاتحادية» ٤ أيام على ذمة التحقيق

مُحدّث – قررت نيابة مصر الجديدة، اليوم الإثنين، حبس ٢٣ من “معتقلي مظاهرة الاتحادية” ٤ أيام على ذمة التحقيق، وإخلاء سبيل عمر مرسي بكفالة ٢٠٠٠ جنيه لسوء حالته الصحية، على أن يتم نظر تجديد حبسهم الأربعاء المقبل.

واعتقلت قوات الأمن ٢٤ من المشاركين في المظاهرة التي كان من المفترض أن تتوجه للاتحادية أمس الأول، وعرضتهم على النيابة في اليوم التالي، إلا أن النيابة قررت تأجيل قرارها لليوم لحين ورود تحريات الشرطة.

وأتت المظاهرة ضمن فعاليات اليوم العالمي للتضامن مع المعتقلين السياسيين، والذي شهد مظاهرات في عدد من المدن الأجنبية، منها لندن وباريس وبرلين ونيويورك ودبلن وأثينا، للتضامن مع السجناء السياسيين في مصر.

وفي تصريحات سابقة إلى «مدى مصر» قال خالد السيد، القيادي بجبهة “طريق الثورة” وأحد المشاركين في المظاهرة: “المسيرة كان من المفترض أن تتجه إلى «الاتحادية»، إلا أننا اكتشفنا أن كل الطرق المؤدية للقصر ممتلئة بقوات الشرطة والبلطجية، فقررنا الاتجاه لميدان الاسماعيلية وإنهاء المسيرة هناك. تحركنا لمدة ٢٠ دقيقة ثم بدأ البلطجية الهجوم علينا بالحجارة والزجاجات الفارغة. تراجعت المسيرة وبدأت الشرطة الهجوم بمدرعاتها وقنابل الغاز المسيل للدموع والخرطوش، فتفرق المتظاهرون في الشوارع الجانبية إلا أن الشرطة لاحقتهم وبدأت القبض عليهم، وعلى كل مشتبه به في محيط المظاهرة”.

وأكد شهود عيان أن أشخاص بملابس مدنية كانوا يعتقلون المتظاهرين قبل تسليمهم إلى الشرطة، ونشر عدد من المواقع الإخبارية صورا ومقاطع فيديو لأشخاص يحملون أسلحة بيضاء، أثناء مهاجمتهم المتظاهرين بصحبة قوات الشرطة.

وأكد المحامون أن المتظاهرين مصابون بإصابات متفرقة جراء الهجوم عليهم، أخطرها إصابة عمر مرسي بجرح قطعي في اليد احتاج إلى نقله للمستشفى.

وضمن المعتقلين سناء سيف الناشطة الحقوقية، وشقيقة علاء عبدالفتاح، المدون والناشط السياسي، المحكوم عليه بالسجن ١٥ عاما في قضية مظاهرة مجلس الشورى. ويارا سلّام، الباحثة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والناشطة بمجال حقوق النساء والحائزة على درع شمال أفريقيا من الشبكة الأفريقية للمدافعين عن حقوق الإنسان العام الماضي.

وكانت الشرطة قد ألقت القبض أيضا على عدد من الصحفيين أثناء تغطيتهم المظاهرة، ونشر موقع البداية شهادة سامر عمر، صحفي الشروق المعتقل، بعد الإفراج عنه، وجاء فيها أنهم تعرضوا وباقي المتظاهرين إلى السب والضرب، رغم كشفه عن هويته الصحفية أثناء القبض عليه.

ووفقا للمحامين فإن المتهمين يواجهون اتهامات بالمشاركة في مظاهرة دون إخطار، وإتلاف أموال عامة وخاصة، وحيازة مواد حارقة ومفرقعات أثناء الاشتراك في المظاهرة، وأثناء التحقيقات سألت النيابة المعتقلين عن هوية المرشح الذي قاموا بالتصويت له في الانتخابات الرئاسية.

وأضاف محامي المتهمين أن سيف، 20 عامًا، أعلنت أمام النيابة أنها المسؤولة الوحيدة عن المظاهرة، وأنها من دعت لها دون إخطار، وأكدت رفضها الاعتراف بقانون التظاهر، وهو ما دفع عدد من النشطاء إلى تدشين حملة لجمع التوقيعات على عريضة تحمل أسمائهم والرقم القومي الخاص بكل منهم، يقرّون فيها أنهم مشاركون في الدعوة للمظاهرة ومسؤولون عنها، في خطوة للتضامن مع المعتقلين عموما وسيف بشكل خاص.

وكان شهاب إسماعيل، المؤرخ الشاب، أحد من تم إلقاء القبض عليهم من المظاهرة قبل أن يُخلى سبيله من قسم شرطة مصر الجديدة. وقال إسماعيل لـ«مدى مصر» أنه تم اعتقاله بصحبة سلّام أثناء شرائه زجاجة مياه من كشك، عقب فض المظاهرة، وأن مخبرين بملابس مدنية قاموا باعتقاله. وقالت الكاتبة والروائية أهداف سويف على حسابها على «تويتر» أنها شاهدت متظاهرين يتم اعتقالهم أثناء استقلالهم سيارات تاكسي لمغادرة المكان.

وقال إسماعيل أن المعتقلين تعرضوا للسب والإهانة خلال نقلهم إلى قسم شرطة مصر الجديدة، ووصفهم أفراد الشرطة بالعملاء وأنهم منتمون لحركة ٦ أبريل المحظورة بحكم قضائي.

وأضاف إسماعيل أنهم تعرضوا للتهديد على يد أفراد الشرطة بأن يتم اتهامهم بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين إذا لم يعترفوا بالمشاركة في المظاهرة.

وأصدرت ١٤ منظمة حقوقية بيانا عقب حبس المعتقلين ٤ أيام على ذمة التحقيق، أدانت فيه القرار، ووصفت الاتهامات الموجهة إليهم أنها «اتهامات قد اعتادت النيابة العامة على توجيهها إلى المشاركين في مظاهراتٍ أو تجمعاتٍ سلمية بشكل تلقائي، دون تحقيقات جدية، واستنادًا إلى تحريات صورية أعدتها الداخلية، وعلى الأخص جهاز الأمن الوطني»، وطالبت بإلغاء قانون التظاهر ووصفته بـ«السيء السمعة»، وقالت أن المحتجزين بسبب هذا القانون لم يخضعوا لتحقيقات محايدة أو محاكمات عادلة.

وألقي القبض على الآلاف من المتظاهرين منذ إصدار «قانون التظاهر» في نوفمبر الماضي، وصدرت أحكام بالسجن ضد المئات منهم، كان أكثرها قسوة الحكم غيابيا بسجن ٢٥ متظاهرا، من بينهم علاء عبدالفتاح، ١٥ عاما وتغريم كل منهم ١٠٠ ألف جنيه.

كما تنفّذ الناشطة السكندرية ماهينور المصري حكما بالسجن عامين والغرامة ٥٠ ألف جنيه بسبب تظاهرها في ديسمبر الماضي أمام محكمة المنشية، تضامنا مع قضية «خالد سعيد»، كما أيدت محكمة استئناف القاهرة حكما آخر بالحبس ثلاث سنوات ضد أحمد ماهر، مؤسس حركة ٦ أبريل، ومحمد عادل، المتحدث باسم الحركة، وأحمد دومة الناشط السياسي.

وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، قد صرح أمس الأحد، عقب لقائه الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن الأخير وعده بإعادة تقييم قانون التظاهر. ونشر موقع جريدة الوطن خبرا منسوب إلى مصدر قضائي باللجنة العليا للإصلاح التشريعي، مفاده أن رئاسة الجمهورية طلبت من اللجنة وضع قانون التظاهر على أجندة أولوياتها ضمن القوانين التي ستقوم بمراجعتها، ودراسة الاختيارات المتاحة لتعديل القانون وكيفية التعامل مع الأحكام التي صدرت بعد تطبيقه.

وكانت ٨ أحزاب سياسية قد نظمت مؤتمرا صحفيا، السبت الماضي، بالمقر الرئيسي للتيار الشعبي بعنوان «لا لقانون التظاهر.. الحرية للمعتقلين»، أعلنت خلاله أحزاب الدستور، التيار الشعبي المصري، المصري الديمقراطي الاجتماعي، التحالف الشعبي الاشتراكي، الكرامة، العيش والحرية، مصر الحرية، والعدل، رفضها قانون التظاهر، وطالبت بوقف العمل به وإطلاق سراح المعتقلين، وسرعة بت المحكمة الدستورية العليا في مدى صلاحية القانون.

وكان المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق خالد علي، قد نجح الأسبوع الماضي في الحصول على تصريح من محكمة القضاء الإداري، بالطعن على مادتين من قانون التظاهر أمام المحكمة الدستورية العليا.

كما طالب يونس مخيون، رئيس حزب النور، في ١٦ يونيو الماضي، بإلغاء قانون التظاهر وكل ما ترتب عليه من آثار، مشيرا إلى أنه يوجد في قانون العقوبات ما يكفي لمواجهة من يخرج عن حدود السلمية إلى ممارسة العنف.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن