«أحداث مجلس الوزراء» أمام اللّجنة الإفريقية لحقوق الإنسان

بعد مرور عامين ونصف على أحداث «مجلس الوزراء» نجح أهالي الضحايا في دفع جهة تحقيق للبدء في نظر القضية. فقد أرسلت اللّجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب رسالة لأهالي الضحايا تفيد قبولها المبدئي للشكوى التي تقدموا بها، في سابقة هي الأولى من نوعها، بعد الثورة، لمقاضاة متهمين بقتل وإصابة متظاهرين أمام قضاء غير محلي.

وتعود أحداث مجلس الوزراء إلى ١٦ ديسمبر ٢٠١١، حيث سقط نحو ١٨ قتيلا٬ عندما هاجمت قوات الشرطة والجيش المعتصمين أمام مقر مجلس الوزراء. وكان الاعتصام احتجاجا على اختيار كمال الجنزوري رئيسا للحكومة، واستمرت هجمات الشرطة والجيش ٥ أيام متتالية، بعد أن نجحت في فض الاعتصام في اليوم الأول وانتقلت الاشتباكات إلى ميدان التحرير.

ووفقا لموقع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن الشرطة العسكرية استخدمت الرصاص الحيّ والضرب المبرح ضد المتظاهرين والمارة في محيط الأحداث، كما قامت بسحل وضرب عدد من النساء المشاركات في الاعتصام، في المشهد الشهير لتعرية إحدى المتظاهرات على يد عدد من أفراد الجيش في ميدان التحرير أثناء سحلها والاعتداء بالضرب المبرح على أخرى. وسقط في «أحداث مجلس الوزراء» نحو ٩٠٠ مصاب، وفقا لتقديرات حقوقية.

وكانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومجموعة «وراكم بالتقرير» و«مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» و«الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون» قد تقدموا للّجنة بشكوى قضائية كممثلين عن عدد من أهالي ضحايا أحداث مجلس الوزراء، لمطالبة الحكومة المصرية بمحاسبة المسؤولين عن مقتل ذويهم خلال الأحداث التي وقعت في ديسمبر ٢٠١٢.

وجاء في رسالة اللّجنة، التي نشرتها موقع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن القرار بقبول شكوى أهالي الضحايا جاء خلال جلستها الخامسة والخمسين التي اختتمت أعمالها في بانجول عاصمة جامبيا منتصف شهر مايو الماضي.

واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، هى إحدى لجان الاتحاد الإفريقي. تأسست سنة ١٩٨٧ بموجب المادتين ٣٠ و٤٥ من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والذي تم اعتماده سنة ١٩٨١ ودخل حيز التنفيذ في أكتوبر ١٩٨٦، وصدّقت عليه السلطات المصرية سنة ١٩٨٤، وتم نشره في الجريدة الرسمية سنة ١٩٩٢ بعد موافقة مجلس الشعب عليه، ليصبح جزءا من التشريعات المصرية.

وفي تصريحات لـ«مدى مصر»، قال بهاء عز العرب، المسؤول عن برنامج التقاضي الإقليمي بـ«المبادرة المصرية»، أن اللجوء للّجنة الإفريقية جاء بعد استفاذ كافة الطرق لمقاضاة أفراد الشرطة والجيش المتهمين بقتل المتظاهرين وإصابتهم، وهو ما أكده اسامة المهدي، محامي الضحايا وعضو الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان، قائلا «أن المصابين وأهالي الشهداء في أحداث مجلس الوزراء تقدموا ببلاغات للنيابة العامة، وتم الاستماع لأقوالهم بصفتهم مجنى عليهم، إلا أن قضاة التحقيق أحالوا القضية في مايو ٢٠١٢ إلى محكمة جنايات القاهرة، متهمين ٢٦٩ شخصا بالاعتداء على أفراد الجيش والشرطة وتدمير الممتلكات العامة والخاصة».

يضيف المهدي ساخرا «المضحك أن معظم المتهمين في القضية مصابين في الأحداث، والنيابة حققت معهم بصفتهم مجني عليهم، قبل أن يتم إحالتهم للمحكمة كجناة، دون تقديم أي إجابة عن هوية المسؤول عن إصاباتهم».

يكمل المهدي «استمر نظر القضية حتى نوفمبر ٢٠١٣، وخلال تداول الدعوى طلب القاضي ضم تقرير تقصي الحقائق لملف القضية، وكان التقرير قد أعدته لجنة مستقلة تشكلت بعهد الرئيس المعزول محمد مرسي، إلا أن قضاة التحقيق لم يضموا التقرير لملف القضية دون تقديم أي تبريرات».

وفي نوفمبر ٢٠١٣، بعد تغيير القاضي الذي ينظر الدعوى، تنحى القاضي الجديد، وانتظر المتهمون ٤ أشهر قبل أن يتم تحديد دائرة جديدة لاستئناف نظر الدعوى. يقول المهدي «فوجئنا في شهر فبراير ٢٠١٤ أن الدائرة المحددة لنظر القضية هي إحدى الدوائر المختصة بقضايا الإرهاب، والقاضي نفسه ينظر قضيتي صحفيي الجزيرة المشهورة إعلاميا بخلية الماريوت وقضية غرفة عمليات اعتصام رابعة العدوية».

ويؤكد المهدي أنه خلال عامين ونصف تم حفظ البلاغات المقدمة ضد أفراد الشرطة والجيش المتهمين بقتل وإصابة المتظاهرين، كما لم يتم الالتفات إلى الشكاوى التي تقدمنا بها، كمحامين للضحايا وذويهم، إلى وزارة العدل ضد قضاة التحقيق، بينما تم فقط تحريك الدعوى ضد المتظاهرين.

وكانت اللّجنة الإفريقية قد  أصدرت في مارس 2013 قرارًا بإدانة الحكومة المصرية في قضية الاعتداءات الجنسية على الصحفيات والناشطات في 25 مايو 2005، المعروفة إعلاميًّا بواقعة “الأربعاء الأسود“، وألزمت الحكومة بإعادة فتح التحقيقات ومحاكمة المتهمين ودفع تعويضات للشاكيات عن الأضرار الجسدية والنفسية اللاتي تعرضن لها. ولم تقم الحكومة المصرية حتى الآن بتنفيذ قرار اللجنة أو الرد على طلبات الشاكيات بعقد اجتماع مع السلطات المختصة لبحث سبل التنفيذ.

ويعلق عز العرب على قرارات اللّجنة قائلا «القرارات غير ملزمة قانونيا للحكومة المصرية، إلا أن أهمية الأحكام التي نحصل عليها في إعادة إحياء القضية مرة أخرى، فضلا عن أن هذه الأحكام تنتصر لمبدأ مسؤولية الدولة عما يقع من اعتداءات ضد المواطنين، وليس فقط مسؤولية من قام بالاعتداء بشكل مباشر من أفراد شرطة أو جيش على سبيل المثال».

اعلان