“وافترقنا”.. انتخابات الرئاسة بعيون إسلامية

قبل قرابة عام من الآن، كان معظم ـ إن لم يكن كل ـ المنتمين لتيارات الإسلام السياسى، مجتمعين على موقف واحد، هو تأييد الرئيس السابق محمد مرسى، ومباركة جميع قراراته، وهو الإجماع الذى لم يخرج عنه قيادات تلك التيارات ولا قواعد المنتمين لها، ولكن بعد 30 يونيو من العام الماضى، بدأت الفُرقة تدب فى محيط الإسلاميين، بأشكال مختلفة، وصلت ذروتها اليوم، مع بدء الانتخابات الرئاسية فى مصر.

ففى الوقت الذى يحافظ فيه المنتمون للإخوان المسلمين على موقف واحد، هو مقاطعة الانتخابات واعتبارها مسرحية، يصفونها بـ”رئاسة الدم“، وهو الوصف الذى يتكرر بكثرة على أغلبية المواقع الإخوانية، بجوار أخبار مثل: “ثوار الدقهلية يقاطعون انتخابات السفاح”، “لجان المنيا بدون ناخبين.. والكنيسة تجبر الأقباط على التصويت”، “ضعف شديد فى إقبال المشاركين فى رئاسة الدم ببعض لجان مدينة نصر” على بوابة “الحرية والعدالة”، أو مثل: “لجان انتخابات الدم بالمنصورة.. لم يحضر أحد”، “الدمايطة يقاطعون انتخابات العسكر”، “أسيوط.. عزوف حاد عن انتخابات رئاسة الدم” على موقع إخوان أون لاين، وهى أخبار تقدم صورة سلبية عن الانتخابات، وتحاول إبراز موقف المقاطعة الذى يتبناه المنتمون للإخوان المسلمين، الذين هتف أنصارهم “لا صباحى ولا حمدين.. جزمة مرسى بالإتنين” فى مسيرة انطلقت فى المهندسين يوم الجمعة قبل الماضى.

فى الوقت ذاته، اهتمت معظم المواقع والصفحات الإلكترونية المنتمية للدعوة السلفية وذراعها السياسى حزب النور، بإبراز مشاركة الحزب فى الإنتخابات بقوة، وهو ما يتفق مع موقف الحزب والدعوة السلفية، المؤيد للمرشح عبدالفتاح السيسى، والذى أعلنوه رسمياً قبل أسابيع.

الدعوة السلفية كانت قد نشرت فيديو مجمع لعدد من قياداتها، يقدمون فيه أسباب ترشيحهم للسيسى، وهو الفيديو الذى قال فيه ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، عن السيسى: “لا يمكن أن ننكر نبرة التدين الشخصية الشائعة فى كلامه وحديثه وسلوكه الشخصى وتاريخه ونشأته فى أسرته، وكذلك تنشئته لأبنائه بعد ذلك”، قبل أن يضيف أن خيار المقاطعة معناه ترك مصر بلا رئيس، وأن عدم التواجد فى مشهد حقيقى يعرض كل من يختار هذا الاختيار لأن يوضع فى خندق الصدام مع مؤسسات الدولة كلها، وهو ما لا يقبلونه، “قرار المقاطعة معناه إن مصر تدخل فى فوضى، معناه أن ننتظر عودة الرئيس السابق كما يتوهم البعض الذى اصبح الاحتمال فى ذلك قريباً من الصفر”.. يقول برهامى، ويضيف بعد ذلك: “العلماء لا يتحملون أى أخطاء للرئيس قبل أن يتولى أو بعد توليه”، فيديو الدعوة السلفية يظهر به عدد آخر من قياداتها، مثل محمود عبدالحميد، عضو مجلس إدارة الحملة، الذى يقول عن أسباب اختيارهم لدعم السيسى: “أنه ليس له أيدولوجية محددة، بحيث يكون منتمى لفصيل، وإنما هو رجل قوى وإبن المؤسسة العسكرية، بخلاف من له أيدولوجية ولا ينتمى لفكر، سواء يسارى او علمانى أو ليبرالى أو إسلامى، فيكون له محاباة لفصيل من الفصائل”،

ويضيف عبدالحميد بعد ذلك: “غالبية مؤسسات الدولة راضية بمجىء المشير السيسى، مما سيؤدى لنوع من التناغم بينه وبين تلك المؤسسات”، قبل أن يظهر مسئول المحافظات بالدعوة السلفية، شريف الهوارى ليقول: “كونه واحد من المؤسسة العسكرية، ولا شك أنها تدعمه بقوة” قاصداً السيسى، ليعود برهامى مرة أخرى قبل نهاية الفيديو وينصح شباب الدعوة السلفية بالمشاركة الإيجابية فى الانتخابات، لأن وجودهم فى المشهد السياسى أجدر بقبول النصح منهم بعد ذلك.

المثير أن قرار الدعوة السلفية وحزب النور، بتأييد السيسى فى الانتخابات، وليس فقط المشاركة فيها، جعل الخلافات التى دبت فى صفوف الإسلاميين، تتعدى كونها خلافات بين التيارات، بل وصلت لحدوث خلاف بين قيادات الدعوة السلفية، وعدد كبير من قواعدها، الذين قرروا مخالفة أمر القيادات وعدم المشاركة فى الانتخابات، حيث يرى كثير منهم أن السيسى مسئول مسئولية مباشرة عن الدماء التى سالت فى فض اعتصامى رابعة العدوية ونهضة مصر، وما تلاهما من أحداث، وهو ما ظهر بشدة فى التعليقات على فيديو إعلان رئيس الحزب، يونس مخيون، عن أسباب دعمهم للسيسى فى الإنتخابات، وهو الدعم الذى لم يتوقف عند تلك الفيديوهات، بل تعداها لعدد من المسيرات والمؤتمرات المختلفة، التى توجوها بالمشاركة فى الانتخابات اليوم، بوجود مندوبين لهم يساعدون الناخبين فى معرفة أرقامهم بالكشوف، بخلاف تنظيمهم لحملة “اركب معنا” لنقل الناخبين للجان، وهى الحملة التى نشرت الصفحة الرسمية للحزب صورة لها من الدلنجات بمحافظة البحيرة، ترصد ـ عن غير قصد ـ مخالفة انتخابية، حيث يظهر فيها أحد ميكروباصات الحزب المخصصة لنقل الناخبين، وعليه أكثر من بوستر دعائى للسيسى.

اعلان