معرض الموسم: سؤال وجواب مع حسن خان
 
 

افتتح الفنان حسن خان معرضه الفردي يوم الأحد و هر العنصر الوحيد للفن البصري في مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة (دي-كاف) لهذا العام. يستحوذ المعرض على المساحات الأرضية الأربعة التي تمتلكها شركة الإسماعيلية للعقارات في ممر كوداك، الذي يصل بين شارع عدلي وشارع عبد الخالق ثروت. قام مختبر عمران القاهرة للتصميم  والدراسات ( كلاستر) بتجديد و تصميم الفراغات بالممر خصيصا لهذا المعرض و الذي كانت بيث سترايكر و هي من فريق كلاستر٬ القائمة عليه. انتج المعرض مهرجان دي-كاف والمشرق للإنتاج.

يضم المعرض أعمال امتدت على سيرة حسن خان الفنية حتى الآن، وتم اختيارها جزئيا لكونها لم تعرض في مصر من قبل باستثناء الفيديو “انت عاوز تتخانق” من سنة (١٩٩٧). يضم المعرض أيضا عمل خان الذي عادة ما يحوز علي القدر الاوفر من الإعجاب “جوهرة” (٢٠١٠) والتركيب الضوئي والصوتي “دوم تك تك دوم تك” (٢٠٠٥) بجانب عدة أعمال مبنية على النصوص والفتوغرافيا والأجسام.

يقول خان “أتمنى أن الأعمال التي يتعلق بها الناس تلقي الضوء على الأعمال الأكثر غموضاً، وأن تجعل تلك الأعمال الغامضة من الأعمال التي يفهمها الجمهور أصعب في فك شفراتها”.

قام الفنانون هادي أبو قمر وطه بلال وجينفر إفانز (وهي أيضاً محررة صفحة الثقافة في مدى مصر) بتجهيز المعرض الي جانب فريق دي-كاف و فني أتى من معرض خان بباريس جاليري شانتيل كاروسيل، وآخر من الشركة الألمانية إيدوتك. يتحدث الفنانون مع خان عن ماذا يعني له معرضه الفردي في مصر، بعد معارضه الهامة في الخارج خلال العقد الماضي والتي قام بها وهو مقيم و يعمل بالقاهرة.

طه بلال: كم وقت مضى منذ عرضت هنا آخر مرة؟

حسن خان: معرض فردي؟.. ١١ سنة.

ط. ب.: ولكنك اشتركت في معارض جماعية وحفلات موسيقية.

ح. خ.: حفلات موسيقية كثيرة وعروض أفلام وندوات ومعارض جماعية، لكن ليس معارض فردية.

ط. ب.: وبالطبع ليست بهذا الحجم.

ح. خ.: ليست بهذا الحجم.

ط. ب.: أعتقد أنه أكبر معرض فردي رأيته في مصر. كان هناك معرض هدى لطفي في ساحة المصنع في التاون هاوس (٢٠١٣) ولكن أعتقد أن ساحة المصنع مختلفة. هذا المعرض يتكون من أربع صالات مختلفة. ولكن قصر الثقافة (التابع لوزارة الثقافة) ضخم أيضا.

ح. خ.: نعم، يمكنك أن تقيم معرضا لأي شخص –أحمد نوار مثلا – ويمكنه أن يستمر للأبد. طبعة حجرية بعد طبعة حجرية بعد طبعة حجرية بعد طبعة حجرية.

ط. ب.: ولكنه بالتأكيد أول معرض فردي للفن المعاصر بهذا الحجم.

ح. خ.: أقام وائل شوقي معارض ضخمة منذ فترة. لم تكن أعمالا مختلفة، عملا واحدا فقط كالمعتاد مع وائل. لا أعرف إن كنت رأيت “سيرك الأرض الخضرة” (٢٠٠٥)؟ إنشاءات من الطين وعروض ، كانت في ساحة المصنع. وأقام أيضا شادي النشوقاتى معرضا ضخما في درب منذ عدة سنوات.

هادي أبو قمر: هل عملنا نحن في معرض بهذه الضخامة؟ لا. “سحر الدولة” (في بيروت ٢٠١٢) لم يكن بهذا الحجم.

جينفر إفانز: تتناول الكثير من الأعمال مسالة القاهرة، أو أنتجت بعض هذه الاعمال في القاهرة، أو تدور في القاهرة، لذلك أعتقد أن عرضهم هنا سوف يستقبل بشكل مختلف عن أي مكان آخر. ليس فقط بسبب شهرتك أو أن البعض لديهم أراء في أعمالك، ولكن لأن الناس سوف تتعرف على أشياء بداخل العمل قد لا يراها الناس في الخارج. أشعر أن ذلك قرار صائب. عندما تنتج أعمالا عن مصر وتعرضها بشكل رئيسي في الخارج، قد يشعر البعض أنك تقوم بدور المُصدّر أو السفير.

أعتقد أيضا أنه سيكون مختلفا عن معارض كثيرة للفن المعاصر هنا لأسباب عدة فسوف يأخذ الناس فكرة جديدة عن الفن المعاصر، وهو شئ مثير حقا. على سبيل المثال، يعرف الناس الفن المعاصر من خلال التاون هاوس، وهذا معرض لن يتمكن التاون هاوس أبدا من إقامته. يمكنك أن تقول أنه المعرض الأكثر نجاحا أو “معرض الموسم”.

ح. خ: كنت أعي أن ذلك ما أريده، أردت أيضا أن أقدم معرضا بشكل مختلف. كان ذلك مهما، خاصة في سياق المشهد هنا.

ط. ب.: أعتقد أن ذلك يتضح من الوهلة الأولى. حتى من خلال الأرضية المصبوبة من الأسمنت، فنحن لا نرى فضاءات مثل هذه هنا.

هـ. أ.: هل كانت بيث من اقترحت عليك العمل على هذا المعرض، أم كانت فكرتك؟ هل قمتم بفحص هذا الفضاء؟

ط. ب.: لابد أن الإعداد استغرق وقتاً، أليس كذلك؟

ح.خ.: النية كانت دائما موجودة، ولكن لم يكن هناك سياق مقنع. في وقت ما منذ عدة سنوات، بحثت مع وائل إقامة معرضاً مشتركاً معه. بالطبع، كان سيصبح مختلفاً عن هذا، ولكنا كنا نفكر بنفس المنطق. ولكن لم نتمكن من التعامل مع الوضع وقتها.

ط. ب.: هل منطق المعرض هو الإنتاج الضخم؟

ح.خ.: المنطق هو الذي يتماشى مع طبيعة العمل، والذي يلبي كل ما يحتاجه العمل. إذا كان العمل يستلزم إنتاجا ضخما فليكن ذلك، وإذا كانت طبيعته تستلزم عرضاً جامداً فليكن ذلك. المنطق هو أن يكون العمل والطريقة التي يعرض بها متسقين مع بعضهما البعض.

هـ. أ.: ما الذي يجعل هذه المساحة مناسبة بشكل خاص؟ فهي مساحة نظيفة جدا ولكنها جامدة الأطراف.

ح. ج.: أعتقد أنه يمكن اعتبارها معارض مختلفة بشكل ما، فصالة أ مناسبة أن تكون مساحة عرض نظيفة حيث تستطيع أن تشاهد الأعمال التي يميزها شيء من الدقة و الحميمية اوالتي تحتاج لهذا النوع من القراءة. لا يزعجني كونها جامدة عند الأطراف لأن ما دون ذلك يكون وظيفي الطابع، وما يوجد خارج هذه المساحة لا يزعجني بشكل شخصي.

للعودة للسؤال الأول، أردت أن أقيم معرضا. واقترحت بيث أن أقيم معرض مع الجامعة الأمريكية لأنهم طلبوا منها العمل معهم وهي أرادت العمل معي. بعد عرض “الطموح الأعمى” (٢٠١٢) العام الماضي دي-كاف سألوني عن إمكانية إقامة معرض خاص بي وبهذا الحجم، فجمعت بين دي-كاف وبيث، وكان منطقيا أن نضم الموارد.

كانت بث مهتمة باستخدام تلك المساحات، ودي-كاف على اتصال بالفعل بشركة الاسماعيلية للعقارات. كانت محض صدفة أن الإثنين كان لهما صلة بالمكان ومهتمين بالعمل بهما.

بالنسبة لكون هذه المساحات أوجه محلات فذلك لم يكن له أولوية، ولكني أعتقد أنها صارت إضافة للعمل، وأنا سعيد بذلك.

ط.ب.: أتذكر أنني سمعت أن حسن خان لا يعرض في مصر لأن الأعمال لا تعرض بشكل لائق.

ح.خ.: هذه نصف الحقيقة، النصف الآخر هو أنني لم أتلقى عروضاً جادة من أي مؤسسة لمست فيها التزاماً حقيقياً.

ط.ب.: كان ذلك السيناريو الأفضل بشكل أو بآخر لأن المكان هنا لم يكن مكتملا، كانت هناك عملية تجديدات وكنت أنت جزء منها، فتم بناء حوائط خصيصا لبعض اعمال المعرض.

ح.خ.: على الجانب الآخر يوجد المحتوى. قد لا يكون المعرض هو الذي يتوقع الناس مني إقامته هنا، على الأقل بعض من الجمهور. كان هناك اعتقاد، لعدة سنوات على الأقل، ربما قل الآن، بأني أنتج فيديو. لأن الكثير من أعمالي الأولى كانت أعمال فيديو وعرضت كثيرا في البداية. في مهرجان “نطاق” (٢٠٠١) عرضت تركيب فيديو اسمه “قراءة السطح: ١٠٠ بورتريه، ٦ مواقع و٢٥ سؤال”، كان أيضا صعب لأنه لم يكن لدي الكثير من الخبرة آنذاك، وأعتقد أنه كان أكبر عرض فيديو أقيم في القاهرة وكان له تأثير بسبب المحتوى وأيضا بسبب حجمه وتطلعاته. كانت غرف كثيرة وكان هذا في ذلك الوقت غير تقليدي. أعتقد أنه كان آخر شئ رآه الناس. قد أكون مخطئا، ولكن هناك مجموعة من الناس تتوقع ذلك ولكنها سوف تأتي إلى هنا وترى أعمال نصية وأجسام وأشياء مختلفة.

ج. أ.: اشتركت في دي-كاف مرتين من قبل، أليس كذلك؟

ح.خ.: نعم، ولكنني لن أشترك في المرة القادمة. أشعر بالحرج بسبب ذلك.

ج. أ.: ولكن لديك علاقة مع أحمد العطار ومحمود رفعت؟ وعملت معهم بأشكال أخرى؟

ح. خ.: أعرف أحمد العطار منذ ٢٠ عاما، وأنتجت معظم الموسيقى والفيديو لعروضه المسرحية. عملت معه عن قرب ونحن أصدقاء. فهناك محسوبية وعلاقات. ولكنها محسوبية مستحقة أو ما يشبه ذلك…

هناك شئ يجعلني أشعر بالحماس. لا أعتقد أن الأعمال في الحقيقة عن القاهرة، ولكن البعض منها يأتي من هذا السياق ولكن على سبيل المثال “محمود الأنصاري” (٢٠١٠) علق بعض الأشخاص من المارة الفضوليين وأعضاء فريق التجهيز وأشخاص رأوا العمل بالصدفة على هذا العمل. قالوا “صحيح..” خصوصا من العنوان، قالوا “أنا أعرف هذا الشخص”. كان هناك رد فعل شخصي ولا علاقة له بالفن. وكأنه هذا الشئ أصبح له معنى بشكل مفاجئ.

ط.ب.: لقد ارتبطوا بالعمل

ح. خ.: لقد ارتبطوا بشئ ما، وهذا مثير للإهتمام، ولازلت أيضا أجد ردود فعل لبعض الأعمال عندما تعرض في أي مكان حيث رد الفعل لا يعتمد على التعرف على السياق المحلى. على سبيل المثال رد فعل الناس علي “غير آمن” (٢٠٠٢) ليس رد فعل من يشاهد عمل فني. فهم يضطربوا بشكل حقيقي في بعض الأحيان. يبدو أنها ليست بسبب أن “هذا عمل فني” ولكن بسبب شئ آخر يحدث لهم. أعتقد بعض الأعمال موجودة هنا لتؤكد على هذا الجانب.

ط.ب.: “الاتفاق”(٢٠١١) القصة مع ريكس

ح. خ.: نعم ريكس. إن كان هناك أحد فوق سن الثلاثين فسوف يعرف على الفور من هو ريكس.


يفتح معرض حسن خان في ممر كودك في ٢٠ شارع عدلي في وسط البلد في السادسة مساء كل يوم الي السادس والعشرين من أبريل. 

اعلان
 
 
جينفر إيفانز