المراقب الإعلامي: افتتاحية “التحرير” لم تكن دقيقة
 
 

نشرت صحيفة التحرير في الصفحة الأولى من عددها الصادر اليوم (٣ ديسمبر ٢٠١٣) المقال الافتتاحي لرئيس تحرير الصحيفة الأستاذ إبراهيم عيسى والذي حمل عنوان “النار التي تأكلهم”، والذي خصصه عيسى للرد على ما اعتبره افتراءات يتم ترديدها بشأن المؤسسة العسكرية.

وقد تضمن المقال الفقرةالتالية:

“أما ترديدهم أشهر كذبة عن الذين حوكموا أمام المحاكم العسكرية في عام ٢٠١١، فيجب أن نذكّركم بأنه العام الذى قامت فيه الثورة وقامت فيه جماعة الإرهاب الإخوانية بضرب الأمن المصرى عبْر حرق تسعة وتسعين قسم شرطة وأكثر من ثلاثين مقرَّ نيابةٍ ومحكمة، وتهريب ستة وعشرين ألف سجين، ونشر الفوضى والانفلات في البلد كلها، وحيث لم يكن هناك بوليس ولا نيابة ولا محاكم، فقد تولى الجيش عملية القبض على المتهمين والتحقيق معهم، وقد بلغ العدد قرابة الاثنى عشر ألف متهم، وحين عادت أجهزة النيابة سلم الجيش المتهمين كلهم إلى النيابة العامة والسجون محكومًا على أقل من خمسمائة منهم فقط بأحكام من القضاء العسكرى، لكن الكَذَبَة المضللين، إخوانَ الشياطين الذين عاثوا فى مصر عبثًا وأحرقوا أقسام الشرطة وهرَّبوا آلاف المجرمين، يريدون أن يحاسبوا الجيش على حمايته لمصر من جرائمهم القذرة ويروّجون أنه حاكم مصر عسكريًّا.”

ومع التأكيد على الحق الكامل للأستاذ إبراهيم عيسى في التعبير عن رأيه الرافض لتوجيه النقد للسلطة العسكرية، فقد احتوى المقال على طائفة من الأخطاء المعلوماتية التي نوردها هنا مع تصويبها على النحو التالي:

١- ليس صحيحاً أن الجيش قد تولى القبض على المتهمين ومحاكمتهم في غياب الشرطة والنيابة والمحاكم.

فقد قامت الشرطة العسكرية والنيابة العسكرية والمحاكم العسكرية بمعاقبة المدنيين بالتوازي مع عمل الشرطة المدنية والنيابة العامة والقضاء الجنائي المدني. واستمر القضاء العسكري في العمل بالتوازي مع القضاء المدني دون انقطاع حتى اليوم.

٢- ليس صحيحاً أن عدد من قضت المحاكم العسكرية بإدانتهم خلال عام ٢٠١١ كان أقل من خمسمائة كما ورد في المقال.

في حوار أجرته صحيفة الأهرام مع الرئيس السابق لهيئة القضاء العسكري اللواء عادل مرسي، والذي نشر في ٢٤ مايو ٢٠١١، أدلى مرسي بالتصريح التالي “حتى آخر شهر أبريل [٢٠١١] عدد المتهمين أمام القضاء العسكري في قضايا الشغب والبلطجة بلغ ٧٠٣٠ متهما، من صدر ضدهم أحكام ٥٦٣٦ متهماً، والنيابة حفظت الدعوي بالنسبة لـ ١٠٠٥ دعوة، وهناك ٨٩ تم الحكم بعدم الاختصاص.”

وفي مؤتمر صحفي في ٥ سبتمبر ٢٠١١، صرح اللواء عادل مرسي بأن عدد القضايا التي نظرها القضاءالعسكري منذ ٢٨ يناير ٢٠١١ وحتى ٢٩ أغسطس ٢٠١١ بلغ ٣٨٦٣ قضية، بلغ عدد المتهمين فيها ١١٨٧٩ متهما، منها ٦٢٣٥ متهما تم الحكم عليه بالنفاذ، فضلا عن ٢٨١ قضية كانت لا تزال متداولة حتى وقت انعقاد المؤتمر الصحفي.

وقد قامت صحيفة التحرير، التي يرأس تحريرها الأستاذ إبراهيم عيسى، بنشر هذه الأرقام الرسمية في تقرير حول المؤتمر الصحفي بعددها الصادر في ٦ سبتمبر ٢٠١١ حمل عنوان “وقف محاكمة المدنيين عسكريا بعد إلغاء حالة الطوارئ – اعتراف عسكرى: ٣٨٦٣ قضية و١٢ ألف مدني أمام القضاء العسكري في ٦ أشهر”.

٣- ليس صحيحاً أن الجيش سلم المتهمين إلى النيابة العامة بعد عودة أجهزة النيابة للعمل.

قد قامت حملة “لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين” بتوثيق عدد من القضايا التي أحيل فيها مدنيون إلى المحاكم العسكرية طوال فترة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة، التي انتهت بنهاية يونيو ٢٠١٢، ومن بينها هذه القائمة غير الحصرية.

– أحداث سفارة اسرائيل ٩ سبتمبر ٢٠١١: ٨٧ مدنيا.

– أحداث وزارة الدفاع ٣٠ سبتمبر ٢٠١١: ١٢ مدنيا.

– أحداث ماسبيرو ٩ أكتوبر ٢٠١١: ٢٨ مدنيا أحيلوا للقضاء العسكري قبل أن ينتهي ملفهم عند قضاة تحقيق.

– أحداث مجلس الوزراء ١٧ ديسمبر ٢٠١١: مهند عبد المنعم، حكمت المحكمة العسكرية بالحبس ٦ شهور مع النفاذ. أنهاهم منذ بضعة أيام.

– إضراب مصانع سوميد العين السخنة ٩ مارس ٢٠١٢ : ٥ عمال مدنيين.

– احتجاجات هيئة قناة السويس ٢٤ مارس ٢٠١٢: ١٦ مدنيا.

– أحداث العباسية ٤ مايو ٢٠١٢: أكثر من ٣٠٠ مدني.

– تضامن مع معتقلي العباسية أمام النيابة العسكرية ٥ مايو ٢٠١٢: ١٠ مدنيين.

– تضامن مع فض اعتصام العباسية في السويس ٥ مايو ٢٠١٢: ٨ مدنيين.

– مظاهرة أمام السفارة السعودية ١٤ مايو ٢٠١٢: خالد طلعت، حكمت المحكمة العسكرية عليه بالحبس ٦ شهور مع النفاذ.

كما استمرت المحاكم العسكرية للمدنيين، بعد تولي الرئيس السابق محمد مرسي للسلطة، ومن بين تلك المحاكمات في الفترة من ١ يوليو ٢٠١٢ وحتى عزل مرسي من منصبه في ٣ يوليو ٢٠١٣.

– أهالي جزيرة القرصاية، نوفمبر ٢٠١٢: تم القبض على ٢٥ من أهالي الجزيرة بتهمة الاعتداء على ممتلكات القوات المسلحة، والاعتداء على القوات. صدرت الأحكام بالحبس ٥ سنوات لأحد المتهمين، و٣ أشهر في حق ١١ متهماً آخرين.

– عادل مسعد، ديسمبر ٢٠١٢: تم القبض عليه بواسطة ضابط تأمين لجنة الاستفتاء على دستور ٢٠١٢، وتم تحويله لمحاكمة عسكرية حكمت عليه بستة أشهر، قضى منها بضع أسابيع قبل وقف تنفيذ الحكم وقت التصديق عليه.

– محمد صبري، مارس ٢٠١٣: صحفي حر، تم القبض عليه أثناء وجوده في سيناء لتغطية قرار حظر تملك الأراضي في المنطقة الحدودية، بتهمة التواجد في منطقة عسكرية.

– حامد سعيد عبدالعليم، ومحمد سعيد عبدالعليم، مايو ٢٠١٣: تم القبض عليهم من مترو الأنفاق، على إثر شجار وقع بينهما وبين نقيب بالشرطة العسكرية كان يرتدي ملابس مدنية في المترو.

– سعد محمد إبراهيم، فبراير ٢٠١٣: تم احتجازه في منطقة أبوقير بالأسكندرية بتهمة سب القوات المسلحة والتواجد في منطقة عسكرية ممنوعة، رغم أن رواية أهله تقول أنه كان يحمل تصريحاً سارياً بالعمل في الشاطيء التابع للقوات المسلحة.

٤- لم تقم أي من جهات القضاء حتى الآن بتوجيه الاتهام إلى الإخوان المسلمين بـ”حرق تسعة وتسعين قسم شرطة وأكثر من ثلاثين مقرَّ نيابةٍ ومحكمة وتهريب ستة وعشرين ألف سجين”. ولم يقدم كاتب المقال أية أدلة على هذا التصريح.

المراقب الإعلامي: سلسلة مقالات تنتجها “مدى مصر” لتوضيح الحقائق غير الدقيقة والتي تتناولها وسائل الإعلام المختلفة.

اعلان